هل تتصدع الإمارات من الداخل؟ أسرار خلف الستار يكشفها تقرير غربي

متابعات _ المساء برس|

قال موقع “دارك بوكس” في تقرير له أن الجدل الدائر حول زيارة نتنياهو السرية إلى أبوظبي تحوّل إلى قضية سياسية كبرى تتجاوز مسألة التطبيع مع إسرائيل، مضيفاً أن ما بدا في البداية مجرد اجتماع دبلوماسي سري آخر أصبح رمزاً لانقسامات أعمق داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل تصاعد التوترات بين أجندة أبوظبي الإقليمية والمخاوف الناشئة داخل مراكز قوى أخرى في الاتحاد الإماراتي.

وأوضح الموقع أن الحساسية السياسية للقضية ازدادت بعد انتشار تقارير عن زيارة نتنياهو إلى الإمارات في مارس/آذار الماضي خلال ذروة الحرب على إيران من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، وذكر أن تقارير إسرائيلية وصفت الزيارة بأنها اختراق استراتيجي كبير وقدّمت العلاقة بين القيادتين الإماراتية والإسرائيلية على أنها وثيقة للغاية في ظل ظروف الحرب.

وبيّن أن أبوظبي التزمت الصمت في البداية إلى حد كبير حيال هذا الجدل، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات واسعة في المنطقة حول طبيعة الزيارة والحساسيات السياسية المحيطة بها.

كما أورد الموقع أن الوضع تصاعد أكثر بعد أن أعلنت مجموعة القرصنة “حنظلة” اختراق اتصالات مرتبطة بأشخاص يُعتقد تورطهم في تنظيم الزيارة، إضافة إلى شبكات أوسع مرتبطة بالتطبيع بين فاعلين سياسيين وأمنيين واقتصاديين إسرائيليين وإماراتيين، مع التأكيد أن هذه الادعاءات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل، إلا أن تداعياتها السياسية كانت واسعة.

ولفت التقرير إلى أن أهمية الجدل لا تكمن في الادعاءات وحدها، بل في ما يكشفه عن التحولات داخل دولة الإمارات ومنطقة الخليج، حيث انتهج محمد بن زايد خلال السنوات الأخيرة استراتيجية إقليمية أكثر حزماً تعتمد على النفوذ العسكري والتوسع الجيوسياسي والتنسيق الأمني الوثيق مع إسرائيل، إلى جانب الانخراط في جبهات متعددة مثل اليمن والسودان والبحر الأحمر والقرن الأفريقي.

ويرى منتقدون داخل الخليج وخارجه أن هذه السياسات غيّرت بشكل جذري الهوية التقليدية لدولة الإمارات، إذ إن دبي تحديداً كانت قد بنت سمعتها العالمية على الانفتاح التجاري والبراغماتية الاقتصادية والتوازن الإقليمي وصورة الدولة كمركز مالي وتجاري محايد.

وأشار التقرير إلى أن التقارب الاستراتيجي المتسارع بين أبوظبي وإسرائيل خلال فترات عدم الاستقرار الإقليمي الحاد بات يتحدى هذا النموذج بشكل مباشر.

كما رصد الموقع تنامي نقاشات بين مراقبين ومحللين حول مؤشرات قلق داخلي من تداعيات سياسات محمد بن زايد طويلة الأمد، خاصة في الأوساط السياسية والاقتصادية في دبي، مع الإشارة إلى أن هذه المخاوف تعمقت بعد تدهور العلاقات بين الإمارات والسعودية في عدد من الملفات الاستراتيجية.

ويذكر التقرير أن اتساع الفجوة مع الرياض أصبح أحد أكثر التطورات زعزعة للاستقرار في السياسة الخليجية، حيث شملت الخلافات ملفات أوبك، والتنافس الإقليمي، والنهج تجاه إيران، والحرب في اليمن، وأمن البحر الأحمر، والاستراتيجية الجيوسياسية الأوسع.

وتذهب التحليلات إلى أن السعودية تبنت نهجاً أكثر حذراً يركز على الاستقرار وحماية مشاريع التحول الاقتصادي وتجنب التصعيد، بينما بدت الإمارات أقرب إلى سياسة أكثر تصادمية تقوم على شراكات استراتيجية مع إسرائيل وتوسيع النفوذ العسكري والأمني.

وفي هذا السياق، أصبح ملف نتنياهو مثار جدل سياسي لأنه يعكس مخاوف من ابتعاد أبوظبي عن التوازن الخليجي التقليدي والتقارب المتزايد مع الأجندة الإسرائيلية في المنطقة.

كما تطرق التقرير إلى أن توقيت الزيارة المزعومة زاد من حدة هذه المخاوف، إذ قيل إنها جاءت خلال مرحلة تصعيد عسكري خطيرة ضد إيران، بالتزامن مع حديث عن تعاون دفاعي وتبادل استخباراتي وتكامل أمني بين الإمارات وإسرائيل خلال الحرب.

ويرى نقاد أن هذه السياسات قد تعرض الإمارات والخليج لمخاطر جيوسياسية كبيرة، حيث واجهت الإمارات خلال الحرب على إيران تداعيات اقتصادية وأمنية مثل اضطرابات الطيران، وتهديدات الممرات البحرية، وعدم استقرار الأسواق، وتزايد قلق المستثمرين.

وفي حالة دبي على وجه الخصوص، يلفت التقرير إلى أن النموذج الاقتصادي القائم على الثقة الدولية والسياحة والاستثمار العالمي والربط الجوي وصورة الحياد السياسي بات مهدداً مع هذا التحول نحو أدوار إقليمية عسكرية أكثر انخراطاً.

ويضيف أن الجدل حول نتنياهو لم يعد منفصلاً عن النقاش الأوسع حول مستقبل الإمارات، بل أصبح جزءاً من التوتر بين الطموحات الجيوسياسية لأبوظبي والأولويات الاقتصادية لدبي.

ويستند التقرير إلى أن النظام الاتحادي في الإمارات يقوم على توازن غير رسمي بين القيادة السياسية والأمنية في أبوظبي والإدارة الاقتصادية والتجارية في دبي، مع تحذيرات من أن المركزية المتزايدة في سياسات محمد بن زايد قد تخل بهذا التوازن تدريجياً.

كما يشير إلى أن التقارب مع إسرائيل زاد من حدة هذه الحساسية، خصوصاً في ظل الغضب الشعبي العربي الواسع من حرب غزة، ما انعكس سلباً على صورة الإمارات في الإقليم.

ويؤكد أن تسريبات “حنظلة” ساهمت في تعميق الجدل عبر تقديم التطبيع ليس فقط كدبلوماسية، بل كشبكة تشمل التعاون الاقتصادي والاستخباراتي والتكنولوجي والتخطيط الأمني الإقليمي.

ويختم التقرير بالإشارة إلى أن الصمت الإماراتي حول أجزاء من القضية غذّى التكهنات حول وجود حساسية سياسية داخلية، وربما خلافات حول حدود العلاقة مع إسرائيل.

وفي المحصلة، يخلص التقرير إلى أن المشهد الإقليمي يشهد تبايناً متزايداً بين دول الخليج في مقارباتها تجاه إيران وإسرائيل والعسكرة الإقليمية، حيث تميل دول مثل السعودية وقطر والكويت وعُمان إلى خفض التصعيد، بينما تتجه أبوظبي نحو محور أمني أكثر تشدداً، ما يجعل الجدل حول نتنياهو انعكاساً لصراع أعمق حول هوية الإمارات ومستقبل دورها الإقليمي.

 

قد يعجبك ايضا