ما الذي يُرعب النظام السعودي ليمتد قمعه إلى منصات التواصل؟

متابعات خاصة _ المساء برس|

​يكشف التوسع الأخير في عمليات الحجب والتقييد الرقمي عن تحول خطير في سياسات القمع التي تمارسها السلطات السعودية، حيث لم تعد الانتهاكات تقتصر على السجون والملاحقات المحلية داخل حدود المملكة، بل امتدت لتشمل الفضاء الرقمي العالمي.

​وتُظهر المؤشرات المتصاعدة تواطؤاً واضحاً من كبرى شركات التكنولوجيا العالمية في تنفيذ أجندات الرقابة الحكومية، مما يهدد حرية الرأي والتعبير ويقوض الحق في الوصول إلى المعلومات للمواطنين والمقيمين.

​وقبل أيام، عمدت منصة يوتيوب إلى إغلاق وتقييد قنوات عدد من الإعلاميين السعوديين والمعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان، مثل سعيد بن ناصر الغامدي، وقناة “حجازيات”، والمدافع عن حقوق الإنسان يحيى عسيري، بناءً على طلبات مباشرة ومخاطبات قانونية صادرة عن جهات حكومية سعودية.

​بدورها، فرضت شركة ميتا قيوداً جغرافية صارمة حجبَت بموجبها حسابات ومنظمات حقوقية بارزة مثل منظمة “القسط”، ومنصة “الديوان الديمقراطي”، والباحث عبد الله العودة، داخل المملكة، في استجابة واضحة لطلبات استهدفت مئات الحسابات والملفات الشخصية.

​كما تلقت شخصيات ومنصات إعلامية وحقوقية سعودية مستقلة (مثل علي الدبيسي، وثامر الزهراني، وسلطان العبدلي، وعمر عبد العزيز، وغانم الدوسري) إلى جانب ناشطين وسياسيين من مختلف البلدان العربية إشعارات رسمية تفيد بتقديم السلطات السعودية طلباً لحجب حساباتهم ومنع وصول المحتوى الناقد للجمهور داخل المملكة.

​وبحسب باحثين سعوديين، فقد وظفت سلطات الرياض مركز “اعتدال” لتبرير حملات الحجب والرقابة عبر الادعاء بمواجهة التطرف، بينما تشير التقارير الحقوقية وتحقيقات وسائل الإعلام إلى أن الهدف الفعلي هو فرض هيمنة أيديولوجية، ومراقبة المحتوى السياسي، وملاحقة أي خطاب لا يتماشى مع رؤى السلطة، بهدف تجميد السخط الذي بدأ يتصاعد في الداخل السعودي. 

​وبحسب مراقبون، فإن استجابة شركات التكنولوجيا الكبرى للطلبات التعسفية لحكومة تمتلك سجلاً موثقة انتهاكاته، يحول المنصات العالمية إلى أدوات لقمع عابر للحدود، ويخلق بيئة رقمية خاضعة لسيطرة أمنية مطلقة.

​وبهذه الإجراءات، فإن القمع السعودي تجاوز السياج الجغرافي للمملكة ليشمل ملاحقة المعارضين والمستقلين المقيمين في أوروبا وأمريكا الشمالية وفي كل دول العالم، مستخدمة آليات الحجب الجغرافي لمنع الداخل السعودي من الاطلاع على الروايات التي تفضح توجهات السلطة وفشلها.

وأكد ناشطون سعوديون بأن السلطات تسعى عبر هذه الإجراءات إلى تجفيف منابع المعلومات المستقلة وإغلاق كافة النوافذ البديلة التي تكشف الانتهاكات الحقوقية والمحاكمات غير العادلة وقضايا الاعتقال التعسفي والفساد والفشل، مشيرين إلى أن النظام يستخدم كل الوسائل لإسكات الأصوات الناقدة وماجريمة قتل خاشقجي إلا دليل على ذلك. 

قد يعجبك ايضا