كيف كشف اليمن هشاشة القوة السعودية؟ موقع متخصص يكشف تفاصيل مثيرة

متابعات خاصة _ المساء برس|

أكد موقع “أوريكس أوبزرفر” المتخصص بالشأن السعودي أن قوة السعودية اليوم تخضع لاختبار حقيقي مع تزايد الضغوط اليمنية على شريان الحياة النفطي للمملكة، حيث تواجه السعودية تحدياً متزايداً لنفوذها العسكري والسياسي، مع تصاعد الضغط اليمني على طرقها البحرية الغربية، مما يُجبر شركة أرامكو السعودية على البحث عن بدائل لتوريد النفط الخام إلى عملائها الآسيويين. 

واعتبر في تقرير له، أن هذه التطورات الأخيرة تظهر فجوةً متزايدة الاتساع بين سعي الرياض لفرض هيمنتها على شبه الجزيرة العربية وقدرتها على ضمان أمن البنية التحتية وخطوط الشحن التي يعتمد عليها اقتصادها.

​وأوضح الموقع أن التحذير الأخير من مصافي النفط الآسيوية جاء لإيجاد بدائل لاستلام النفط الخام السعودي من ينبع، الميناء التصديري الرئيسي للمملكة على البحر الأحمر، حيث ازداد تردد مالكي السفن في إرسال ناقلات النفط عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب بسبب المخاطر الأمنية، مما دفع بعض المشترين إلى التساؤل عما إذا كان من الممكن استلام الشحنات السعودية من سيدي كرير على ساحل مصر المتوسطي، مبيناً أن هذا التطور يكسب أهمية بالغة لأنه يوضح أن المشكلة لم تعد محصورة في ساحة المعركة، بل بدأ العملاء التجاريون في تعديل سلوكهم بسبب الوضع ألامني المحيط بالبنية التحتية التصديرية للمملكة العربية السعودية.

​وأشار إلى أن الوضع يُعدّ مُحرجًا للغاية بالنسبة للرياض، إذ أنفقت السعودية مبالغ طائلة على بناء أحد أكثر المنشآت العسكرية تطورًا في الشرق الأوسط، وقدّمت نفسها مرارًا وتكرارًا كقوة أمنية لا غنى عنها في الخليج وشبه الجزيرة العربية، ومع ذلك، تُظهر الصعوبات المتزايدة المحيطة بينبع أن التفوق العسكري لا يُترجم تلقائيًا إلى السيطرة على البيئة البحرية المحيطة. مؤكداً ان اليمن لا يحتاج إلى مُضاهاة القوات الجوية السعودية أو أنظمة الصواريخ أو ميزانية الدفاع لفرض تكلفة استراتيجية؛ بل يكفيه فقط جعل الطريق شديد الخطورة بما يكفي ليدفع مالكي السفن وشركات التأمين ومصافي النفط إلى إعادة النظر في استخدامه.

​ولفت الموقع إلى أن تداعيات هذا الوضع بدأت تظهر جلياً في محاولات أرامكو لإعادة تنظيم صادراتها، فقد بدأت الشركة بدراسة ترتيبات بديلة لبعض عملائها الآسيويين، بما في ذلك عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى قرب الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة، في حين يتم توجيه النفط الخام السعودي بشكل متزايد عبر مصر نحو البحر الأبيض المتوسط. 

كما اعتبر “أوربكس أوبزرفر” لجوء المشترين إلى شراء النفط السعودي خارج ممر التصدير في البحر الأحمر مؤشراً بالغ الأهمية، إذ أن الهدف الأساسي من البنية التحتية التصديرية الواسعة للمملكة العربية السعودية هو تزويد العملاء بإمكانية الوصول الموثوقة إلى نفطها الخام.

​وأشار إلى أن هذا الضغط يأتي بعد سنوات سعت خلالها السعودية إلى إعادة تشكيل موازين القوى في اليمن عبر التدخل العسكري والضغط السياسي وتقديم دعم مالي ودبلوماسي واسع النطاق لحلفائها، إذ تدخلت الرياض في الحرب على اليمن عام ٢٠١٥ متوقعةً أن مواردها وقدراتها العسكرية المتفوقة ستؤدي في نهاية المطاف إلى تسوية سياسية مواتية، وتمنع اليمن من أن يصبح تهديدًا استراتيجيًا طويل الأمد، موضحاً أنه وبعد أكثر من عقد من الزمان، لا يزال اليمن قادرًا على ممارسة ضغوط على الأراضي السعودية وبنيتها البحرية، بينما تُجبر الرياض بشكل متزايد على تعديل حساباتها الأمنية والتجارية في ضوء تطورات لا تستطيع السيطرة عليها بشكل كامل.

​وأكد أن هذا يمثل تحولاً هاماً في العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، ففي السابق، سعت السعودية إلى تحديد المسار السياسي والعسكري لليمن؛ أما اليوم، فتؤثر التطورات في اليمن على خطوط الشحن السعودية، ولوجستيات النفط، وعلاقاتها مع بعض أهم عملائها، معتبراً أنه لا يزال اختلال التوازن في القوة العسكرية التقليدية هائلاً، لكن المقياس الأهم للقوة في هذه المواجهة هو القدرة على إلحاق خسائر بالطرف الآخر، وبناءً على ذلك، اكتسب اليمن نفوذاً يفوق موارده الاقتصادية بكثير.

​وبيّن الموقع أن هذه الهشاشة تتفاقم بسبب طبيعة صادرات النفط السعودية الجغرافية، فقد اعتمدت المملكة تقليديًا على مزيج من الطرق عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، بينما صُممت خطوط أنابيبها ومحطات التصدير الغربية لتوفير بدائل في حال تعطل أحد هذه الطرق، مستدركاً بالقول: إلا أن تدهور الوضع ألامني يجعل هذه البدائل أقل سهولة، فإذا كانت شركات الشحن مترددة في دخول البحر الأحمر، فإن وجود محطة تصدير سعودية هناك لا يضمن بحد ذاته نقل النفط الخام بكفاءة إلى العملاء الآسيويين.

​كما أشار إلى أن التداعيات التجارية باتت أكثر وضوحًا، فالرحلات البحرية الأطول، وأقساط التأمين الأعلى، وعمليات النقل الإضافية بين السفن، واستخدام محطات بديلة، كلها عوامل تزيد من تكلفة وتعقيد نقل النفط الخام السعودي.

وشدد على أن المملكة لا تزال قادرة تمامًا على إنتاج وبيع كميات هائلة من النفط، لكن التطورات الأخيرة تُظهر أن عملية نقل هذا النفط إلى عملائها لم تعد عملية لوجستية روتينية، فكلما اضطرت أرامكو إلى تغيير مسار الشحنات أو التفاوض على ترتيبات استثنائية، ازداد الضغط على الموثوقية التي لطالما كانت إحدى أهم المزايا الاستراتيجية للنفط السعودي.

​وفي هذا السياق، اعتبر ان هذه التطورات تثير تساؤلات حول فعالية استراتيجية الرياض الإقليمية الأوسع نطاقاً، فقد استثمرت السعودية بكثافة في الأسلحة المتطورة، وأنظمة الدفاع، والشراكات الدبلوماسية، وحملة سياسية خارجية تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كقوة مركزية في الشرق الأوسط، إلا أن صعوباتها في تأمين ممر البحر الأحمر تُظهر حدود هذا النهج في مواجهة خصم يعمل بوسائل غير متكافئة ويستفيد من الموقع الاستراتيجي لليمن على أحد أهم الممرات البحرية في العالم. 

​كما لفت التقرير إلى أن أهمية الوضع الراهن تتجاوز مجرد الهجمات الفردية أو الاضطرابات المؤقتة، فما زالت السعودية تمتلك ثروة وقدرات عسكرية وقوة تقليدية تفوق بكثير ما يمتلكه اليمن، ولا مجال للمقارنة الواقعية بين موارد البلدين، لكن ما تغير هو قدرة اليمن على استغلال موقعه الجغرافي والضغط غير المتكافئ على الطرق التي تجبر الدولة السعودية على إنفاق المزيد، وتغيير مسارات صادراتها، والتفاوض بشكل أكبر، لمجرد الحفاظ على تدفق صادراتها.

​وعدّ التقرير أنه بالنسبة للرياض، يُمثل هذا شكلاً متزايداً من أشكال الانكشاف الاستراتيجي، فلا تزال قوة المملكة كبيرة، لكن تجربتها في البحر الأحمر تُظهر أن امتلاك قدرات عسكرية هائلة لا يعني بالضرورة القدرة على فرض الأمن على جوارها المباشر، وعندما تبدأ شركات التكرير الآسيوية بالبحث عن طرق لاستخراج النفط الخام السعودي خارج الممرات البحرية الخاضعة للسيطرة السعودية، لم يعد السؤال يقتصر على قدرة السعودية على هزيمة خصم عسكرياً، بل أصبح السؤال هو ما إذا كانت المملكة لا تزال قادرة على ضمان الظروف الاقتصادية والاستراتيجية التي سمحت لها بترسيخ مكانتها كقوة مهيمنة في المنطقة.

​وفي ختام التقرير اكد أن الصورة الناشئة تُظهر السعودية بأن نفوذها يتقلص بشكل متزايد بفعل تطورات لا تستطيع حلها بالتفوق العسكري وحده، وقد أثبت اليمن أن دولة ذات موارد أقل بكثير قادرة على ممارسة ضغوط تمتد لتشمل تجارة الطاقة السعودية، وأمنها البحري، وعلاقاتها التجارية الدولية، وبالنسبة لمملكة لطالما استندت استراتيجيتها الإقليمية على افتراض التفوق الساحق، يُعد هذا تحذيراً أشد خطورة من أي حادث عسكري منفرد.

 

قد يعجبك ايضا