ترامب والبوصلة المفقودة: عندما ينقلب العجز السياسي إلى خيال جيو-سياسي!
ومايسطرون _ سيف النوفلي|
يبدو أن مأزق الحرب مع إيران قد تجاوز حدود الحسابات العسكرية التقليدية، ليدخل بالسياسة الأمريكية في مرحلة غير مسبوقة من “الهذيان الاستراتيجي”. فحين تضيق خيارات القوة العظمى، وتبدأ الميزانيات والتوازنات الاقتصادية بالانهيار تحت وطأة استنزاف غير محسوب، تصبح الميكروفونات هي السلاح الوحيد المتبقي لتوزيع التهديدات يميناً وشمالاً دون منطق أو دراية.
بين ليلة وضحاها، تحول جرف “جرينلاند” الجليدي إلى هدف حيوي للأمن القومي الأمريكي، وأصبحت كندا المجاروة مرشحة للاندماج القسري، وصولاً إلى الشائعات والتهديدات السريالية المطروحة ضد سلطنة عمان الدولة التي طالما كانت طوق النجاة والدبلوماسي الهادئ الذي يجنب المنطقة والعالم الكوارث!
تتجلى المفارقة في العجز الأمريكي الحقيقي عبر النقاط التالية:
استنزاف الاقتصاد: دخول واشنطن في مواجهة غير محسوبة العواقب مع إيران أدى إلى اضطراب أسواق الطاقة المباشر، ما انعكس سلباً على الاقتصاد الأمريكي واقتصادات المنطقة، وأظهر حدود القدرة على حسم النزاعات بالقوة المباشرة.
خسارة الحلفاء والوساطات: بدلاً من التمسك بالدبلوماسية العُمانية الحكيمة التي يدرك الجميع أنها الأمل الأخير لإيجاد مخرج آمن يقي المنطقة والعالم ويلات حرب شاملة تأتي التهديدات لتؤكد حالة الارتباك وفقدان البوصلة لدى صانع القرار.
عزلة الخطاب السياسي: تهديد الدول الصديقة والهادئة لا يعكس قوة، بل يكشف عن حالة من الاختناق السياسي الناجم عن انسداد أفق الحلول العسكرية وفشل فرض الشروط بالكامل على طهران.
إن محاولة تغطية العجز الميداني والاقتصادي ببيانات استعراضية تطال أهدأ بقعة دبلوماسية في الشرق الأوسط هي أقرب لتصرف من حوصر في شباك سياسته.
سلطنة عمان تظل صمام الأمان الوحيد للجميع، والعقلانية العُمانية هي ما يحتاجه البيت الأبيض اليوم قبل غيره للخروج من هذا المأزق.
*كاتب عماني
*من صفحة الكاتب في منصة إكس