جنود الاحتلال يفرون من الخدمة بأعداد قياسية.. إعلام عبري يكشف التفاصيل
متابعات خاصة ـ المساء برس|
في اعتراف ينم عن أزمة عميقة داخل صفوفه، كشفت بيانات رسمية لـ”جيش” الاحتلال الإسرائيلي عن ارتفاع حاد في عدد الجنود الذين يتركون الخدمة العسكرية، غالبيتهم الساحقة تعاني من انهيار نفسي.
وأفادت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، نقلاً عن معطيات رسمية، بأن ما نسبته 80% من الجنود الذين غادروا الخدمة العسكرية فعلوا ذلك بسبب “مشكلات تتعلق بالصحة النفسية”، في مؤشر خطير على تداعيات حرب الاستنزاف متعددة الجبهات.
وأفادت “هآرتس” نقلاً عن مصادر في قسم الصحة النفسية العسكري التابع للاحتلال بأن “الجيش” يتجنب عمداً نشر الأرقام الكاملة والحقيقية لظاهرة ترك الخدمة، “خشية تأثيرها السلبي على المعنويات العامة”.
وتعكس نسبة 80% المسجلة لأسباب الصحة النفسية حالة الانهيار المعنوي الذي يضرب صفوف “جيش” الاحتلال، في ظل حرب استنزاف طويلة الأمد على جبهات متعددة، أبرزها لبنان وغزة والمواجهة مع إيران.
ويأتي هذا الاعتراف ليكمل صورة الأزمة الخانقة التي يعاني منها الاحتلال على جبهته الداخلية، فبعد أن كشف “الجيش” قبل أيام عن عجز يبلغ 8 آلاف مقاتل مرشح للارتفاع إلى 10,500، وتحذيراته من “انهيار منظومة الاحتياط”، واعترافاته الضمنية بـ3 آلاف عملية إخلاء جوي للقتلى والجرحى، تضاف الآن أزمة الفرار الجماعي من الخدمة لأسباب نفسية لتؤكد أن “الجيش” الإسرائيلي يعيش إحدى أخطر أزماته منذ تأسيسه.
ويرى مراقبون أن هذه النسبة المرتفعة بشكل استثنائي تشير إلى ظاهرة “الإنهاك القتالي الجماعي”، حيث يعجز الجنود عن مواصلة الخدمة بسبب الضغوط النفسية الهائلة الناجمة عن الخوف المستمر من عمليات المقاومة، خاصة مع توثيقات حزب الله اليومية التي تبث مشاهد دقيقة لاستهداف القوات والآليات الإسرائيلية.
وكانت صحيفة “معاريف” أفادت بأن توثيقات حزب الله تثير “قلقاً متصاعداً” داخل “الجيش الإسرائيلي”.
ويرى مختصون بأن الخوف المستمر من العبوات الناسفة والصواريخ الموجهة والمسيرات الانقضاضية، مع مشاهد الدبابات والجرافات المحترقة، يخلق حالة دائمة من الرعب لدى القوات المتوغلة في جنوب لبنان، وهو ما يتسبب في انهيار نفسي جماعي يدفع الجنود إلى الفرار من الخدمة، مفضلين مغادرة ساحة القتال على مواجهة مصير زملائهم الذين توثق كاميرات حزب الله مصرعهم وإصابتهم يومياً.
وتتوالى الاعترافات الإسرائيلية خلال الأسابيع الماضية حول أبعاد الأزمة التي تعصف بالمؤسسة العسكرية، من نقص حاد في المقاتلين، إلى تحذيرات من انهيار الاحتياط، مروراً بخسائر بشرية ومادية فادحة، وصولاً إلى ظاهرة الفرار النفسي الجماعي.