هل أُغلقت قضية اغتيال الوحيش قبل بدء التحقيق؟..صحفي يفضح طارق ويكشف تفاصيل مثيرة
متابعات خاصة _ المساء برس|
قال الصحفي عبدالمجيد زبح إن القيادي سليمان منصر، أركان حرب وقائد الفرقة الأولى مشاة نائب القائد يحيى الوحيش، الذي تم اغتياله قبل يومين، أصدر بياناً رسمياً عقب نشر بيان ما سُمي بـ”كشف الخلية”، تضمن انتقاداً حاداً لآلية التعامل مع القضية، حيث قال “من الأجدر عدم الاستعجال في نشر أي بيانات أو معلومات تتعلق بالقضية قبل الرجوع إلى قيادة الفرقة الأولى، كما حدث سابقاً عند التسرع في نشر خبر استشهاد قائد الفرقة، الأمر الذي يتنافى مع الاعتبارات والإجراءات الأمنية المتبعة في مثل هذه الظروف”.
وأشار زبح إلى أن هذا الموقف الصارم الصادر عن الرجل الثاني في قيادة الفرقة الأولى مشاة يمثل، بحسب وصفه، نسفاً للرواية الإعلامية التابعة لما يسمى “المقاومة الوطنية” بقيادة طارق صالح من أساسها، لافتاً إلى أن ذلك يأتي في ظل تساؤلات مشروعة حول اللجنة التي شُكلت على عجل برئاسة ما يسمى مدير الشعبة القانونية الشميري، وعضوية ضباط من “الوحدة 400”.
وأضاف أن هذه اللجنة المحلية هي ذاتها التي شكك رئيس” مجلس القيادة” في جديتها وخلفياتها، وهو ما دفع رشاد العليمي، فور وقوع عملية الاغتيال، إلى التدخل العاجل وإصدار توجيهات صارمة بتشكيل لجنة عليا برئاسة وزارة الدفاع وعضوية أمن الدولة ووزارة الداخلية.
وأشار زبح إلى أن “للبحر أسرار، وأسرار البحر والبر لن تفككها لجان مستعجلة، بل تحتاج إلى لجنة تحقيق مستقلة ومحقق خارجي نزيه”، معتبراً أن ذلك هو السبيل الوحيد لكشف ما إذا كانت هناك عناصر فعلية جرى تصفيتها ميدانياً أو إخفاؤها قسرياً بهدف طمس معالم الجريمة.
ولفت إلى أن محققاً مستقلاً يمكنه كشف الهوية الحقيقية للشبكة، كما يمكنه تحديد ما إذا كان المقبوض عليهم معتقلين سابقين جرى الإفراج عنهم وتوظيفهم في هذه اللحظة أم أنهم مجرد عناصر طارئة، حسب قوله.
وقال زبح إن ذلك يتعلق بالمنفذين والأدوات، أما الرواية التي تم تقديمها – بحسب تعبيره – فلم تعد تقنع أحداً، مضيفاً أن حتى العلياني المعروف بـ”صاحب الزعفران”، والذي ارتبط اسمه بالكمين الذي أُلقي القبض فيه على الخمع، لم يصدق هذه الرواية.
كما أشار إلى أن سمير المندعي كان قد قدم رواية متماسكة ومنطقية منذ الساعات الأولى للاستهداف، مضيفاً أنه لو أن “لجنة جزيلان” أخذت النص الذي كتبه وحولته إلى سيناريو رسمي، لربما كان أكثر قابلية للتصديق لدى البسطاء.
وأضاف زبح أنه إذا كان الهدف صياغة رواية متماسكة أمنياً، فكان الأجدر الحديث عن خلية مكثت أكثر من شهر ونصف في عمليات التتبع والرصد والتركيب وتحديد المواقيت، وأنها فشلت في محاولتها الأولى قبل أن تعيد التخطيط، مع وجود وكر لها خارج الخوخة، وتنفيذ عمليات مداهمة صورية لعناصر في تلك المناطق البعيدة لتسويق الرواية بشكل يبدو منطقياً للاستهلاك الإعلامي.
وأكد أن عملية اغتيال تستهدف رمزاً عسكرياً يقود فرقة تتكون من خمسة ألوية لا يمكن أن تكون عملية مرتجلة، بل تحتاج إلى شبكات مخابراتية محترفة وشبكات تدخل سريع للتغطية على المنفذين.
وأضاف زبح، أن محاولة إقناع الرأي العام بأن اثنين من الصيادين العاديين من كيلو 16 تلقيا تدريباً سريعاً من “الحوثيين” وقاما بالتخطيط والتنفيذ بمفردهما هي رواية غير مقنعة، مؤكداً أنه “لو كانوا متخرجين من أعلى معاهد التدريب في الموساد أو الـCIA لما استطاعوا فعل ذلك بمفردهم وبدون غطاء ثقيل”.
وتساءل زبح عما إذا كان من المنطقي استخباراتياً أن يقوم” المدبرون الحوثيون” بالاتصال بصياد من أبناء الخوخة لتنسيق هروب عناصر، رغم علمهم بأن القائد الوحيش كان صياداً في الأساس، وأن صيادي الخوخة جميعهم من أهله وعزوته ولن يخونوا دمه.
ورأى أن هذا التناقض يكشف بوضوح – بحسب وصفه – أن القضية تتعلق بـ”طُعم جاهز”، جرى من خلاله توظيف هؤلاء البسطاء كأدوات للتضحية بهم والتمويه، وليس باعتبارهم من خطط أو نفذ هذه الجريمة المعقدة.
وأضاف أن الدفع بهؤلاء إلى الواجهة لم يكن سوى صناعة متعمدة لـ”خيط وهمي” يهدف إلى طمس الخيوط الأهم، ضمن عملية تخادم كبيرة للتغطية على الخلية الحقيقية والخبراء الفعليين، بما يؤدي إلى إغلاق الملف سريعاً ودفن الحقيقة تحت غطاء الاستعجال الإعلامي والأمني المريب.
وأشار زبح إلى أن خلاصة الأمر وجوهره، وفقاً لرؤيته، أن القوى المتخادمة في الظل باتت تعتمد استراتيجية مكشوفة في إدارة التصفيات، تقوم على تسخير الإمكانيات لتنفيذ عمليات اغتيال كبرى تستهدف كبار القيادات والرموز الصلبة، وفي المقابل تترك خلفها اثنين من الخمع والمساعدين السذج ليكونوا مجرد طعم جاهز للاعتقال، يتم التضحية بهم وتقديمهم للرأي العام بهدف امتصاص الغضب وإغلاق القضايا الحساسة ودفنها إلى الأبد.
وكانت لجنة شكلها طارق صالح أعلنت القبض على شخصين وقالت إنهما اعترفا بتنفيذ عملية الاغتيال، وذلك قبل بدء اللجنة التي شكلتها السعودية للتحقيق، وذلك في إطار محاولة استباقية لإغلاق ملف القضية، بحسب مراقبين.