ترامب يستعين بجيش من المؤثرات الافتراضيات لتعزيز شعبيته قبيل الانتخابات
متابعات خاصة _ المساء برس|
في ظل تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال السياسي، برزت على منصات التواصل الاجتماعي شخصيات افتراضية لنساء شقراوات يظهرن بملابس سباحة أو بزي عسكري، يقدمن رسائل داعمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب وينتقدن خصومه، ورغم المظهر الواقعي لهذه الشخصيات، فإنها ليست حقيقية، بل جرى تصميمها بالكامل باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
وتكثف هذه الحسابات نشر محتوى يروج لشعارات مثل “أميركا أولاً” ويتبنى مواقف ترامب بشأن ملفات رئيسية، بينها الهجرة، في محاولة واضحة لاستنهاض القاعدة المحافظة المرتبطة بشعار “لنجعل أميركا عظيمة مجدداً” (MAGA).
ويرى مراقبون أن هذا التوجه جاء في وقت تراجعت فيه شعبية ترامب، وفق استطلاعات رأي أميركية، على خلفية الانتقادات الموجهة له بشأن ملف الحرب على إيران.
وفي أحد المقاطع المتداولة على تطبيق تيك توك، تظهر شخصية افتراضية ترتدي قبعة حمراء تحمل شعار MAGA، وتخاطب المتابعين قائلة: “إذا كنتم من مؤيدي ترامب، عبّروا عن ذلك في التعليقات لتحصلوا على متابعة جديدة من تكساس”.
وفي مقطع آخر، تظهر فتاة مولدة بالذكاء الاصطناعي على أحد الشواطئ وخلفها العلم الأميركي، بينما تتصدر الشاشة عبارة: “ترامب هو مستقبل أميركا”.
كما انتشر على منصة إنستغرام فيديو آخر تظهر فيه شخصية رقمية على أنغام أغنية “YMCA”، معلنة دعمها العلني للرئيس الأميركي.
ويعتبر محللون أن هذه المقاطع جزء من حملة رقمية منظمة تهدف إلى التأثير في الرأي العام قبل انتخابات نوفمبر المقبل، والتي ستحدد مستقبل سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس.
وسبق لترامب أن نشر عبر منصته “تروث سوشال” مقطعاً لشخصية افتراضية شقراء روجت لاتهامات فساد غير مؤكدة ضد حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم.
وخلال الأشهر الماضية، رصدت وسائل إعلام أميركية مئات الحسابات التي تدير شخصيات مولدة بالذكاء الاصطناعي تدعم ترامب، بعضها يظهر بزي عسكري أو بملابس مرتبطة بملف الهجرة، وتتناول قضايا خلافية مثل الإجهاض والحرب مع إيران.
كما تابعت مؤسسات بحثية، من بينها مختبر الحوكمة والذكاء الاصطناعي المسؤول (GRAIL) في جامعة بوردو، نشاط هذه الحسابات على منصات متعددة.
وقال أندرو يون، من منظمة CivAI، في تصريح لوكالة فرانس برس، إن الانتشار المتزايد للمؤثرين السياسيين المصنوعين بالذكاء الاصطناعي يكشف عن مستقبل قد تُستخدم فيه رسائل مصممة بعناية للتأثير في توجهات الجمهور، محذراً من أن هذا النوع من المحتوى أصبح أكثر صعوبة في الاكتشاف.
وفي مؤشر على اتساع الظاهرة، تمكن أحد الحسابات على إنستغرام، والذي ظهر فيه نموذج افتراضي لجندية إلى جانب ترامب، من جذب نحو مليون متابع قبل أن يتم إغلاقه.
ويحذر خبراء من أن تقنيات التزييف العميق، التي سبق استخدامها لاستهداف شخصيات دولية بارزة مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد تؤثر على قرارات الناخبين وتزيد من تشويه الحقائق في المشهد السياسي.