كيف تبخرت رؤية السعودية 2030؟ تقارير دولية تكشف التفاصيل
متابعات خاصة _ المساء برس|
أشارت تقارير دولية إلى أن “رؤية السعودية 2030” التي قادها ولي العهد محمد بن سلمان قد وصلت إلى مرحلة حرجة لم تعد فيها البروباغندا الإعلامية قادرة على إخفاء حجم التراجع، حيث بدأت المشاريع التي رُوِّج لها عالمياً كحجر زاوية لمستقبل المملكة تتساقط تحت وطأة التخفيض أو التجميد أو الإلغاء الكامل.
وفي هذا السياق، لم يعد مشروع “نيوم” الذي رُوّج له بتكلفة 500 مليار دولار يسير وفق الخيال الذي بيع للعالم لسنوات، كما بدأ مشروع مدينة “ذا لاين” التي كان يفترض أن تمتد بطول 170 كيلومتراً في الصحراء يتلاشى، بينما جرى تقليص مشروع “تروجينا” الجبلي الذي كان يُراهن عليه لاستضافة الألعاب الآسيوية الشتوية عام 2029 قبل أن تنتقل البطولة إلى كازاخستان.
وفي الوقت ذاته، تم التخلص بالكامل من مشروع “المكعب” العملاق الذي قُدرت تكلفته بـ 50 مليار دولار، في حين تخضع جولة “LIV Golf” التي ابتلعت 5 مليارات دولار من الأموال السعودية لإعادة تقييم بعد فشلها في تحقيق العائد المالي أو السمعة المرجوة.
وتؤكد التقارير أن المشاريع التي استُخدمت لبيع صورة “السعودية الجديدة” باتت نماذج واضحة على الفجوة بين الدعاية والواقع، حيث استُخدمت أموال النفط لتمويل مشاريع استعراضية ومدن خيالية ورياضات باهظة وحملات علاقات عامة بدلاً من تحقيق التحول الاقتصادي الموعود.
ويرى المراقبون أن محمد بن سلمان يعيد اليوم سيناريو برنامج “المدن الاقتصادية” الذي أُطلق في عهد الملك عبد الله، والذي كلفت مدينة الملك عبد الله الاقتصادية وحدها نحو 100 مليار دولار دون أن تتحول إلى المركز التجاري والسياحي المأمول، وظلت معه البطالة عام 2016 قرب 12%، مشيرين إلى أن الاقتصاد لا يُبنى بالمجسمات الرقمية ولا تُخلق الوظائف الحقيقية بمقاطع الفيديو المستقبلية، كما لا يتحول بلد إلى مركز عالمي بمجرد استضافة الفعاليات الترفيهية.
إلى جانب ذلك، تشدد التقارير على أن أزمة الثقة تعرقل جذب الاستثمارات، إذ لا يثق المستثمرون في بيئة احتُجز فيها رجال أعمال وأمراء في فندق “الريتز كارلتون” عام 2017 تحت شعار مكافحة الفساد، وهو ما وفر للنظام 100 مليار دولار لكنه أرسل رسالة مرعبة بوجود مخاطر سياسية، كما تركت جريمة قتل جمال خاشقجي عام 2018 وصمة لا تمحوها حفلات الترفيه، حيث كشفت عن نظام يريد أموال المستثمرين دون أن يقدم لهم بيئة آمنة أو مستقرة.
وخلاصة القول وفقاً لهذه التقارير، فإن ما يحدث اليوم ليس “ترشيد إنفاق” بل اعتراف متأخر بأن الخيال الذي باعه محمد بن سلمان للعالم كان أكبر من قدرة السعودية على التنفيذ، حيث إن الرؤية التي وُعدت البلاد بأنها ستقودها إلى المستقبل لم تصنع اقتصاد ما بعد النفط، بل صنعت أضخم حملة دعائية ممولة من النفط؛ وعندما انتهى وهج الصور الرقمية، بقيت الحقيقة واضحة بأن الرؤية أصبحت دليلاً على فشل اقتصادي مكلف ومكشوف لنظام لا يستطيع بناء اقتصاد حديث بعقلية الحكم المطلق.