بعد فاجعة “القعقاع”… ماذا تعرف عن حرضة دمت؟
خاص _ المساء برس|
تظل “حرضة دمت” في محافظة الضالع أيقونة جيولوجية فريدة، لكنها اليوم تكتسي بوشاح من الحزن بعد الحادثة المأساوية التي أنهت حياة المغامر اليمني المعروف بـ”القعقاع بن عنتر” داخل فوهتها.
هذا الحدث لم يكن مجرد واقعة عابرة، بل سلط الضوء على طبيعة هذا الموقع الذي يمزج بين الجمال الفطري والمخاطر القاتلة.
ماذا تعرف عن حرضة دمت؟
تُصنف “حرضة دمت” ضمن الظواهر الجيولوجية النادرة في الجزيرة العربية، وهي عبارة عن فوهة بركانية خامدة تشكلت نتيجة نشاطات جيولوجية قديمة، وتتمتع بخصائص فريدة، حيث تعد الحرضة خزانًا طبيعيًا للمياه الكبريتية المعدنية، وهي مياه ترتفع درجة حرارتها بفعل الحرارة الجوفية للأرض، وتتميز بخصائص علاجية عالية تجذب الزوار من مختلف المحافظات اليمنية.
وتتألف حواف الفوهة من صخور بركانية صلبة ووعرة للغاية، تتميز بحدة انحداراتها وشقوقها الصخرية، مما يجعلها بيئة غير مستقرة لأي نشاط بشري غير مجهز بمعدات احترافية.
ولا يكمن الخطر في التسلق فحسب، بل في فخ الطبيعة الكامن في الأسفل؛ حيث أن السقوط داخل الفوهة يعني الانزلاق إلى مياه كبريتية ساخنة ذات كثافة وتكوين يجعل الخروج منها بدون مساعدة خارجية أمراً شبه مستحيل، حتى للمحترفين.
قصة المغامر القعقاع:
كان الشاب “القعقاع بن عنتر” قد حول حرضة دمت إلى مسرح لعروضه الخطرة، وعلى مدار سنوات، وثق مقاطع فيديو أظهرت قدرة بدنية فائقة في تسلق الصخور الوعرة للحرضة بسرعة بدت للناظرين “خارقة للطبيعة”.
لكن هذا الإبهار البصري كان يحجب حقيقة جيولوجية قاسية، إذ أن صخور الحرضة قابلة للانزلاق في أي لحظة، فالحرارة الكبريتية والرطوبة الدائمة في المنطقة تجعل الصخور هشة أو ملساء أحياناً، مما يعني أن المخاطرة التي كان يقوم بها القعقاع كانت خطيرة جداً، خاصةً وأنها كانت بدون أدوات للسلامة.
ستبقى “حرضة دمت” وجهة سياحية وعلاجية هامة، لكنها ستظل في ذاكرة اليمنيين، بدءاً من اليوم، مكاناً يذكرهم بأن الطبيعة، مهما بدت جذابة ودافئة، تخفي في طياتها مخاطر لا ترحم من يستهين بها.