من عدن إلى المكلا… رسائل إماراتية صاخبة في وجه الرياض
خاص _ المساء برس|
تواصل الإمارات تصعيد حضورها السياسي والميداني في جنوب اليمن عبر أدواتها المحلية، في مشهد يعكس احتدام الصراع مع السعودية على النفوذ في المحافظات الجنوبية.
فبعد يوم واحد فقط من الحشد الجماهيري الذي نظمه المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، في مدينة عدن، عاد المجلس ليكرر المشهد في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، من خلال تظاهرة حاشدة حملت رسائل سياسية مباشرة تتجاوز الشارع المحلي، لتصل بوضوح إلى الرياض.
ورفع المشاركون في التظاهرة صور رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، ورددوا هتافات مؤيدة للمجلس ورافضة لما وصفوه بـ”الوصاية السعودية” على القرار الجنوبي، مؤكدين تمسكهم بقيادة الانتقالي ومشروعه السياسي القائم على الانفصال، في تحدٍ واضح للمساعي السعودية الرامية إلى إعادة ترتيب المشهد جنوباً وفق رؤية تنهي نفوذ أبوظبي وتحد من نفوذ أدواتها العسكرية والسياسية.
وجاءت تظاهرة المكلا بعد ساعات فقط من فعالية مماثلة شهدتها عدن، حيث احتشد أنصار المجلس الانتقالي للمطالبة بالانفصال، والتنديد بالإجراءات السعودية الأخيرة بحق المجلس، وعلى رأسها التحركات الرامية إلى إنهاء صلاحياته، وإعادة ضبط دوره ضمن ترتيبات جديدة تسعى الرياض من خلالها إلى إعادة تشكيل موازين القوى في الجنوب.
ويقرأ مراقبون هذا التصعيد الجماهيري المنظم باعتباره جزءاً من استعراض إماراتي متعمد للقوة في جنوب اليمن، هدفه توجيه رسالة واضحة إلى السعودية بأن أبوظبي ما تزال الطرف الأكثر قدرة على تحريك الشارع الجنوبي، وأن أدواتها المحلية لا تزال تمسك بزمام التأثير السياسي والعسكري في المدن الرئيسية، من عدن إلى المكلا.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الصراع بين الرياض وأبوظبي، بعد بروز توجه سعودي لإعادة هيكلة الفصائل المسلحة في الجنوب، وفي مقدمتها قوات المجلس الانتقالي، عبر تفكيك تشكيلاتها ودمجها ضمن بنية عسكرية وأمنية موحدة تخضع مباشرة للرياض.
ويرى المجلس الانتقالي في هذا التوجه تهديداً مباشراً لنفوذه، ومحاولة لإنهاء دوره كقوة مستقلة على الأرض، وهو ما يفسر حجم التعبئة الشعبية والإعلامية التي يقودها خلال الأيام الأخيرة، بدعم إماراتي واضح، لإفشال أي ترتيبات سعودية تستهدف تقليص حضوره.
ويؤكد هذا التصعيد، بحسب مراقبين، فشل الجهود السعودية في احتواء التوتر في جنوب اليمن، ويشير إلى أن الجنوب اليمني يتجه نحو مرحلة أكثر توتراً، مع تصاعد احتمالات المواجهة الميدانية خلال الفترة المقبلة، في ظل تمسك كل طرف بأجندته الخاصة، واتساع رقعة الصراع على النفوذ والثروة والقرار.