كيف تواجه السعودية انتصارات صنعاء الميدانية؟

خاص _ المساء برس|

مع تواصل الانتصارات الميدانية التي تحققها قوات صنعاء منذ بداية التصعيد الأخير، وعلى أكثر من مستوى، لجأت السعودية إلى استراتيجية تقوم بصورة أساسية على تكثيف الحملات الإعلامية والدعائية، في محاولة لرفع معنويات أتباعها من جهة، والتغطية على ما تحققه قوات صنعاء من إنجازات ميدانية من جهة أخرى.

إلا أن هذه الاستراتيجية تواجه انتقادات حادة من بعض الصحفيين والخبراء الموالين للسعودية، الذين اعتبروا أن الإفراط في نشر الروايات غير المتطابقة مع الوقائع الميدانية يؤدي إلى نتائج عكسية، خصوصاً عندما تكشف التطورات على الأرض عدم صحة تلك الروايات.

وخلال الأسبوعين الماضيين، وبالتزامن مع تقدم قوات صنعاء في جبهات الساحل الغربي، انخرطت الآلة الإعلامية السعودية وأذرعها في نشر أخبار وإشاعات تتحدث عن تقدمات ميدانية للقوات التابعة لها في جبهات الجوف ومأرب والبيضاء والساحل الغربي.

وبعد أيام قليلة بالتزامن مع انقشاع الغبار عن معارك الساحل الغربي، ظهرت صورة مغايرة تماماً، إذ تبين أن قوات صنعاء حققت أكبر انتصار ميداني لها منذ عدة سنوات.

حيث تمكنت قوات صنعاء من السيطرة على مساحة تقدر بأكثر من 5400 كيلومتر مربع، كانت خاضعة لسيطرة القوات المدعومة سعودياً، بما في ذلك مدينة المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والمدرعات والآليات.

وشكلت هذه التطورات، انتكاسة معنوية للقوات المدعومة سعودياً ولأتباعها، كما أثارت دهشة وسائل الإعلام والمراقبين حول العالم، في ظل حجم التحول الذي شهدته خريطة السيطرة الميدانية.

ورغم هذا الدرس القاسي، واصلت السعودية اتباع الأسلوب نفسه، باعتباره الأسلوب الوحيد المتبقي أمامها في مواجهة ما تحققه قوات صنعاء على الأرض، بحسب مراقبين. 

وبالتزامن مع إسقاط قوات صنعاء لطائرة إف 15 تابعة لها في سماء محافظة مأرب قبل أيام، حاولت السعودية احتواء تداعيات الحدث من خلال نشر أخبار عن تقدمات للقوات التابعة لها قرب مضيق باب المندب، إلى جانب روايات أخرى سرعان ما كشفت الوقائع الميدانية عدم صحتها، وذلك في محاولة للتقليل من أهمية الحدث والتغطية على تداعياته، خصوصاً أن إسقاط طائرة إف 15 يمثل حدثاً عسكرياً مهماً. 

ويوم أمس، ومع تنفيذ قوات صنعاء ضربات نوعية استهدفت أهدافاً حساسة في العاصمة السعودية الرياض، وتصاعد ألسنة اللهب وأعمدة الدخان من مناطق قريبة من مطار الملك خالد، وتداول مقاطع فيديو على نطاق واسع من قبل وسائل الإعلام العالمية والناشطين حول العالم، ظهرت رواية سعودية جديدة تتحدث عن تنفيذ القوات التابعة لها عمليات إنزال في صنعاء وتحقيق إنجازات غامضة.

وهذه الروايات أثارت سخرية عدد من المراقبين وكثير من الناشطين العرب، كما واجهت انتقادات حادة من بعض الصحفيين والخبراء الموالين للرياض.

ويرى منتقدو هذه الاستراتيجية من الموالين للرياض أن استمرار نشر روايات لا تتطابق مع الوقائع الميدانية قد ألحق ضرراً كبيراً بمصداقية وسائل الإعلام السعودية وأذرعها، فضلاً عن تأثيره على معنويات أتباعها، بعدما أصبحت الروايات الإعلامية عرضة للاختبار المباشر أمام ما يجري على الأرض.

وأشاروا إلى أن محاولات الحد من التأثير المعنوي للانتصارات التي تحققها قوات صنعاء عبر الحملات الإعلامية الزائفة يحول هذه الاستراتيجية، بدلاً من احتواء الخسائر، إلى عامل إضافي في يعمق الآثار السلبية في المعنويات.

قد يعجبك ايضا