حرب إيران تطرق أبواب انتخابات الكونغرس وترامب يعيد حساباته

متابعات خاصة – المساء برس|

خلف الخطاب العلني الذي لا يزال فيه دونالد ترامب يدافع عن حربه مع إيران، تبدو الحسابات داخل البيت الأبيض أكثر قلقًا بشأن انعكاساتها السياسية على الحزب الجمهوري، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» عن أشخاص مطلعين على مداولاته الخاصة.

وتقول الصحيفة إن ترامب بات يتقبل، في أحاديث خاصة، أن بعض قراراته، وفي مقدمتها قراره خوض الحرب مع إيران، ربما أسهمت في تدهور البيئة السياسية التي يستعد الجمهوريون لخوض انتخابات التجديد النصفي في ظلها. كما أصبح مستشاروه أكثر صراحة في عرض مؤشرات التأييد المتراجعة والتحديات التي تواجه الحزب.

ولا تبدو هذه القناعة راسخة لدى جميع المقربين منه، إذ نقلت الصحيفة عن شخص على تواصل متكرر مع ترامب أنه لا يرى نفسه مسؤولًا عن الوضع، ويعتقد أن المشكلة الرئيسية تكمن في عدم وجود اسمه على بطاقات الاقتراع في انتخابات هذا العام.

ولأشهر، تعامل ترامب مع استطلاعات الرأي السلبية باعتبارها غير موثوقة، غير أن «واشنطن بوست» تقول إن الرئيس أصبح أكثر إصغاءً إلى البيانات التي يقدمها له فريقه بشأن وضعه السياسي ووضع الحزب الجمهوري.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، انتقل التركيز داخل معسكر ترامب بصورة أكبر إلى محاولة احتواء التداعيات السياسية، إذ وافق على إنفاق نحو 140 مليون دولار من جانب لجان سياسية كبرى موالية له، كما تعهد بالمشاركة في حملات مرشحين جمهوريين في 35 سباقًا تنافسيًا، مع توسيع تحركاته الانتخابية خلال أكتوبر.

ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه الحرب قضية سياسية واقتصادية متزايدة الحضور داخل الولايات المتحدة. فقد ساهم الصراع في اضطراب إمدادات النفط وارتفاع أسعار الوقود، فيما أظهرت استطلاعات حديثة تراجع شعبية ترامب إلى مستويات متدنية خلال ولايته الثانية.

وأظهر استطلاع Reuters/Ipsos نُشر في سبتمبر أن نسبة تأييد ترامب بلغت 35% بعد وصولها إلى 33% في قياس سابق، بينما سجل الاستطلاع نفسه تقدمًا للديمقراطيين في سؤال التصويت العام للكونغرس، مع تأكيد الاستطلاع أن الحرب وارتفاع أسعار الوقود كانا من العوامل المؤثرة في المزاج السياسي.

وفي الوقت نفسه، لا تزال إدارة ترامب متمسكة علنًا بالحرب، فيما أصبح الصراع نفسه موضوعًا لمواجهات سياسية داخل الكونغرس، إذ صوّت مجلس النواب في 15 سبتمبر بأغلبية 220 مقابل 204 لمصلحة قرار يهدف إلى الحد من استمرار العمليات العسكرية دون موافقة الكونغرس، وانضم سبعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت.

وهكذا تكشف التطورات عن فجوة متزايدة بين خطاب ترامب العلني الذي يواصل تبرير الحرب، والحسابات السياسية التي تفرض نفسها داخل معسكره مع اقتراب انتخابات نوفمبر، بعدما أصبحت كلفة الحرب تظهر في أسعار الوقود، واستطلاعات الرأي، وحسابات المرشحين الجمهوريين والكونغرس.

قد يعجبك ايضا