رسالة إماراتية للملك سلمان تكشف عمق الأزمة مع ولي العهد.. “ميدل إيست آي” يكشف تفاصيل مثيرة
متابعات _ المساء برس|
قال موقع ميدل إيست آي إن الدبلوماسيين الأمريكيين والعرب ينظرون إلى تواصل رئيس الإمارات محمد بن زايد المباشر مع الملك سلمان بن عبد العزيز، ملك السعودية، على أنه محاولة لتجاوز ولي العهد القوي محمد بن سلمان.
وأضاف أن عدة وسائل إعلام سعودية وإماراتية أفادت يوم الاثنين أن زعيم الإمارات العربية المتحدة أرسل رسالة مكتوبة بخط اليد إلى الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، البالغ من العمر 90 عاماً، حيث ذكرت مواقع إخبارية سعودية أن الرسالة تناولت وضع العلاقات بين الجارتين الخليجيتين، بينما قالت وكالة أنباء الإمارات الرسمية (وام) إن الرسالة كانت دعوة شخصية إلى أبو ظبي لحضور مؤتمر المياه الذي ترعاه الأمم المتحدة في ديسمبر.
وبيّن الموقع أن مراقبين من منطقة الخليج قالوا إن الرسالة تعكس العلاقات الحساسة بين ولي العهد السعودي ونظيره الإماراتي.
وأوضح مسؤول غربي مطلع على الأمر لموقع “ميدل إيست آي”: “شعر الإماراتيون أنه ليس لديهم خيار آخر سوى التوجه مباشرة إلى أعلى المستويات”.
وأضاف قائلاً: “لن يكون محمد بن سلمان سعيداً بهذا النهج”، في إشارة إلى الأمير المعروف عادةً بأحرف اسمه الأولى “مبز”.
وأشار الموقع إلى أن الملك سلمان، الذي اعتلى العرش عام 2015 بعد وفاة أخيه غير الشقيق الملك عبد الله، نادراً ما يسافر إلى الخارج، وكانت آخر رحلة رسمية معروفة له إلى تونس عام 2019 لحضور قمة جامعة الدول العربية.
واعتبر أن ابنه، محمد بن سلمان، يُعدّ الحاكم الفعلي للبلاد، ويسيطر على مفاصل الحكم الرئيسية، كما يُمثّل المملكة على أعلى المستويات، وقد اختتم مؤخراً زيارةً استغرقت يومين إلى فرنسا، حيث التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمناقشة الاتفاقيات الثنائية والوضع في الشرق الأوسط.
وبيّن الموقع أن الرسالة التي سلمها ماطر سالم علي مران الظاهري، سفير الإمارات العربية المتحدة لدى الرياض، إلى وليد الخرجي، نائب وزير خارجية المملكة، ليست المرة الأولى التي تحاول فيها دولة ما تجاوز محمد بن سلمان – ولكنها تأتي في الوقت الذي تستمر فيه العلاقات بين الجارتين، واللتين كانتا حليفتين وثيقتين في السابق، في التدهور.
ولفت أن التوترات تصاعدت بشكلٍ حادّ في بداية العام عندما قصفت السعودية حلفاء الإمارات الانفصاليين في اليمن، كما تدعم الدولتان الخليجيتان أطرافاً متنازعة في الحرب الأهلية السودانية.
وكشف الموقع أن مصدرأ أمريكياً قال إن الولايات المتحدة عرضت التوسط، وكان من المتوقع أن يزور مسؤول كبير من واشنطن الإمارات العربية المتحدة هذا الأسبوع، لكن تلك الزيارة لم تتحقق، مضيفاً أن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب لشؤون السلام، كان من المتوقع أن يزور الإمارات العربية المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر، لكن رحلته أُلغيت أيضاً، حسبما علمت ميدل إيست آي.
وأشار الموقع في فقرة “هل تتجاوز الإمارات قناة طحنون؟” إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وفرت لحظة وجيزة من التوافق بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حيث انضمت كلتا الدولتين الخليجيتين إلى الولايات المتحدة في ضرب إيران، لكن السعودية تحولت بعد ذلك إلى دعم الوساطة عبر حليفتها القديمة باكستان، الأمر الذي حاولت الإمارات العربية المتحدة منعه.
وأوضح أنه في وقت سابق من هذا الشهر، كشفت السعودية وباكستان وتركيا عن اتفاقية دفاعية مشتركة جديدة، ويُنظر إلى “ميثاق مكة” كإطار أمني بديل للشراكة المتنامية بين “إسرائيل” والإمارات العربية المتحدة.
وأكد الموقع أنه على الرغم من أن المملكة العربية السعودية وشركاءها أكدوا أن اتفاق مكة ليس منافساً لجيرانها وأنه مفتوح أمام أعضاء جدد، فقد انتقد العديد من المعلقين الإماراتيين الاتفاق، حيث كتب عبد الخالق عبد الله، المحلل السياسي والمساعد السابق لمحمد بن زايد: “إن أحد شروط نجاح أي تحالف هو تحديد العدو المشترك. فمن هو العدو بالنسبة لدول هذا التحالف؟”
وشدد الموقع على أن رسالة زعيم الإمارات تُعد جديرة الملاحظة لأنها تبدو أيضاً رافضة لقناة وساطة منفصلة طرحها محمد بن سلمان، حيث كشف موقع ميدل إيست آي في وقت سابق من هذا العام أن ولي العهد كتب إلى مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد، موضحاً مخاوف الرياض بشأن أنشطة الإمارات في كل من اليمن والسودان.
كما أكد الموقع أن تلك الرسالة وفرت قناة رسمية للوساطة من خلال شقيق ولي العهد ومستشاره، وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان.
وكشف الموقع أن طحنون، الملقب بـ “الشيخ الجاسوس”، هو كبير خبراء حل المشاكل في الإمارات العربية المتحدة، حيث قاد جهود إعادة العلاقات الدبلوماسية مع قطر بعد الأزمة الخليجية عام 2017، وفي الآونة الأخيرة، أفادت وكالة رويترز أن طحنون استضاف أعضاءً من الحرس الثوري الإسلامي في محادثات تهدف إلى وقف الهجمات على الإمارات.