​تقارير تكشف عن عزوف الشباب في السعودية عن التجنيد.. ما علاقة حرب اليمن؟

متابعات _ المساء برس|

​كشفت تقارير حديثة عن وجود انخفاض ملحوظ في رغبة الشباب بالالتحاق بالسلك العسكري داخل السعودية، وذلك على الرغم من استمرار الحملات الإعلانية المكثفة التي تباشرها الجهات العسكرية لاستقطاب المتقدمين.

​وأوضحت التقارير أن البيانات المستمدة من منصات التوظيف وبرامج الكليات العسكرية تدل على ديمومة نشر الإعلانات الوظيفية بكثافة عبر وزارة الدفاع، ووزارة الحرس الوطني، ووزارة الداخلية ممثلة في حرس الحدود، إضافة إلى بوابات القبول الموحد التي تتيح التقديم إلكترونياً سعياً لجذب طاقات بشرية جديدة.

وما يؤكد صحة هذه التقارير، هي أن السعودية تلجأ لتجنيد “مرتزقة” من اليمن والسودان ودول أخرى لحماية حدودها الجنوبية، حيث جندت خلال السنوات الماضية عشرات الآلاف في محاولة لتحقيق هذا الهدف. 

​وأشارت التقارير التي نشرتها منصات ومواقع منها موقع “سعودي ليكس” إلى أن وظائف التجنيد قبل عام 2015 كانت تحظى بإقبال جماهيري واسع وتعتبر من أكثر المجالات طلباً في المملكة؛ إلا أن هذا المشهد شهد تحولاً جذرياً مع اندلاع الحرب على اليمن وما رافقها من مصاعب ميدانية وخسائر بشرية تمثلت بسقوط آلاف القتلى والجرحى من الجنود، حيث بدأ العزوف الشبابي يتخذ طابعاً واضحاً.

​ولفتت إلى أن هذا العزوف تفاقم في ظل سياسات القيادة ممثلة في محمد بن سلمان والتي تسببت، بحسب توثيقات بارتكاب جرائم حرب في اليمن، في تراجع حاد للإقبال؛ حيث تعجز وزارات الدفاع والحرس الوطني والداخلية والكليات العسكرية اليوم عن تغطية الشواغر المطلوبة في دوراتها التدريبية رغم الحملات الإعلانية غير المسبوقة منذ أشهر. 

كما أوضحت أنه برغم غياب أرقام رسمية تؤكد هذا الانخفاض، يرى المراقبون أن استمرار هذه الحملات يعكس بوضوح حاجة القوات المسلحة السعودية الماسة لرفد صفوفها بدماء جديدة.

وفي ذات السياق، ​يعزو عدد من الباحثين هذه الأزمات إلى طبيعة المشاركة السعودية في الحرب على اليمن، والتي كشفت عن بون شاسع بين ضخامة الإنفاق العسكري والكفاءة الميدانية على الأرض.

​وفي هذا الصدد، بيّن محلل الاستخبارات الأمريكي السابق مايكل شوركين أن معوقات القوات السعودية لا تتعلق بنقص الأسلحة، بل تكمن في جوهر العقيدة العسكرية، وهندسة القيادة، ونظم الترقية؛ حيث تحكم العلاقات الشخصية والولاءات السياسية اختيار القيادات متجاوزة معايير الكفاية والخبرة.

​كما تطرقت دراسات متخصصة إلى خلل بنيوي يكمن في تعدد الأجهزة الأمنية والعسكرية وتوزيع الصلاحيات، وهو نهج ارتبط تاريخياً بتأمين الحماية للنظام السياسي على حساب توحيد القيادة العسكرية، بحسب التقارير. 

وشددت التقارير على أن هذا النموذج نتج عنه تشتيت للموارد وضعف في التنسيق البيني، على الرغم من تمتع المملكة بواقع مالي عسكري ضخم وعقود تسليح بمليارات الدولارات مع كبرى الشركات الغربية، فضلاً عن ذلك، أظهرت تقارير بحثية اعتماد القوات السعودية في مراحل مختلفة على إسناد خارجي لوجستياً وعملياتياً، كالتزود بالوقود جواً والدعم الفني والصيانة، مما يدل على الحاجة الملحة لتعزيز الكفاءات البشرية والقدرات المحلية.

واعتبرت أن ​هذه التحديات تتزامن مع تحولات أمنية راهنة تتمثل في توترات الحدود الجنوبية والبحر الأحمر.

وخلصت التقارير إلى أنه يُجمع الباحثون على أن النهوض بأداء المؤسسة العسكرية السعودية يتجاوز مجرد زيادة النفقات أو تحديث العتاد، ليقتضي إصلاحات هيكلية شاملة تطور منظومة القيادة، وترفع كفاءة التدريب العملي، وتربط الترقيات بمقاييس الكفاءة المهنية والإنجاز الميداني، فضلاً عن معالجة قائع الأسر ومقتل وجرح عسكريين وشكاوى أسرهم حول ظروف الرعاية والتعويضات.

 

قد يعجبك ايضا