باستثناء دول الخليج.. هكذا تحتفل الدول العربية والإسلامية بذكرى المولد النبوي الشريف
تقرير _ المساء برس|
مع إطلالة ذكرى المولد النبوي الشريف، تستعد مختلف الدول العربية والإسلامية، عدا دول الخليج، لإحياء هذه المناسبة العطرة رسمياً وشعبياً، حيث تتباين الطقوس والمظاهر بتنوع الثقافات والبلدان.
ففي اليمن، تكتسي الشوارع والمباني باللون الأخضر والزينة الضوئية رسمياً وشعبياً، وتُقام حشود جماهيرية ضخمة جداً ومليونية في الساحات والميادين الرئيسية بصنعاء والمحافظات وتتخللها الأناشيد التراثية والبرع والقصائد والمواعظ، كما تقام فعاليات وأنشطة في مختلف المناطق قبل الذكرى بعدة أيام.
وفي دولة ليبيا، يُعد المولد النبوي عطلة رسمية في كافة أنحاء البلاد، وتُنظم وزارة الأوقاف مسابقات لحفظ القرآن الكريم وتجويده، وشعبياً تخرج مواكب الصوفية التي تُعرف بـ “الحضرة” في الشوارع والمدن القديمة مثل طرابلس وبنغازي بترديد الأناشيد والدفوف، فضلاً عن طقوس شراء الآباء للأطفال “القنديل” (الفانوس) والألعاب، وإعداد النساء لوجبة “العصيدة الليبية” بالزبدة والعسل أو الرب (دبس التمر) لتناولها في صباح يوم المولد.
وفي الجمهورية التونسية، تحظى الذكرى بعطلة رسمية، ويُقام احتفال ديني مركزي ضخم يحضره رئيس الدولة ورئيس الحكومة وثلة من العلماء في “جامع عقبة بن نافع” بمدينة القيروان التي تتحول إلى عاصمة دينية تستقطب مئات الآلاف من الزوار، حيث تُزين الأسواق وتُقام مهرجانات الإنشاد والمدائح النبوية وتُوزع الجوائز على حفظة القرآن، وتشتهر العائلات التونسية بإعداد “عصيدة الزقزقو” المستخلصة من حبوب الصنوبر الحلبي والتي يتم تزيينها بالكريمة والمكسرات الفاخرة ويتبادل الجيران والأقارب الصحون كرمز للمودة.
أما في الجزائر فإن وزارة الشؤون الدينية تنظم مسابقات وطنية لحفظ القرآن الكريم وتكريم الفائزين وتحرص العائلات على ختان الأطفال في هذا اليوم المبارك مع إضاءة الشموع في المنازل وإعداد أطباق الرشتة والكسكسي.
وفي المملكة المغربية، يترأس العاهل المغربي إحياء الليلة الدينية بمسجد حسان بالرباط برفقة كبار المسؤولين وسفراء الدول الإسلامية، وشعبياً تخرج مسيرة “الشموع” التقليدية في مدينة سلا ويتم تحضير طعام الكسكس بالدجاج وتناوله جماعياً في أجواء عائلية.
ويُعد المولد النبوي في موريتانيا عيداً دينياً ووطنياً كبيراً تقام فيه الأمسيات الشعرية الفصيحة والشعبية لمدح النبي صلى الله عليه وسلم وتُطبخ الوجبات التقليدية مثل الكسكسي باللحم لتوزيعها على الأهل والمحتاجين.
أما في جمهورية السودان، فتمنح الدولة عطلة رسمية للمواطنين وتشهد الخرطوم والمدن الكبرى ترتيبات أمنية وتنظيمية واسعة للاحتفالات، وشعبياً تُقام خيام ضخمة تُعرف بـ “ساحات المولد” وأشهرها ساحة المولد في أم درمان والخرطوم بحري تبدأ فعالياتها قبل المولد بأيام وتستمر ليلة الذكرى حيث تتبارى الطرق الصوفية الختمية والقادرية والسمانية في حلقات الذكر والإنشاد، وتزدحم الساحات بالأسر والأطفال وتنتشر بساطاتها لبيع “عروس المولد” المصنوعة من السكر والحلويات السودانية الشهيرة مثل السمسمية والحمصية واللديدة.
وفي جمهورية الصومال الفيدرالية، يُحتفل بالمولد النبوي الشريف على نطاق واسع رسمياً وشعبياً حيث يجتمع آلاف المواطنين في المساجد والساحات العامة لذكر الله والصلاة على النبي، وتنتشر حلقات الذكر والمديح التي يُطلق عليها محلياً “المولود” ويقوم شيوخ الطرق الصوفية بقراءة السيرة النبوية العطرة وسير الصحابة، إلى جانب ذبح الذبائح وطي الطعام بكميات كبيرة وتوزيع الأطباق التقليدية مثل الأرز باللحم والموز على الفقراء والمساكين كنوع من التكافل الاجتماعي في هذه المناسبة.
وفي سلطنة عُمان، تمنح الدولة عطلة رسمية وتتميز بإقامة “مالد النبي” وهو فن تراثي عماني أصيل يمتزج فيه الإنشاد الديني بالمدح النبوي وقراءة السيرة العطرة في المجالس العامة والمساجد.
أما في جمهورية مصر العربية، تقيم وزارة الأوقاف رسمياً احتفالية يشهدها رئيس الجمهورية وشيخ الأزهر لتكريم علماء الدين، وشعبياً تنطلق مواكب الطرق الصوفية وتنتشر شوادر بيع حلاوة المولد السمسمية والحمصية وعروس المولد الحصان المصنوعة من البلاستيك حالياً وتصدح المساجد بمدائح البردة للبوصيري.
وفي العراق، تتركز الاحتفالات في بغداد بمنطقة الأعظمية حول جامع الإمام الأعظم وتوزع حلوى الزردة المكونة من الأرز بالزعفران والشب.
وفي سوريا والأردن تُقام النوبة الصوفية في الشوارع بمرافقة الدفوف والموشحات الشامية وتوزيع الملبس.
أما في الجمهورية التركية، يُطلق على هذه المناسبة رسمياً اسم “ليلة المولد” ورغم أنها ليست عطلة رسمية في الدوائر الحكومية إلا أن الدولة تُوليها اهتماماً كبيراً حيث تبث القنوات الرسمية برامج دينية حية ومباشرة من المساجد التاريخية، وشعبياً تضاء مآذن المساجد الشهيرة في إسطنبول وأنقرة بالأنوار المبرمجة “المحيا” ويمتلئ جامع السلطان أحمد وجامع آيا صوفيا وبقية المساجد بالمصلين لقراءة القرآن وقصيدة “المولدية” الشهيرة للشاعر سليمان شلبي، ويقوم الأتراك بتوزيع كعك صغير خاص بهذه الليلة يُسمى “قنديل سيميدي” وتُوزع الحلوى والشراب الوردي في المساجد وعلى المارة.
وفي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تعتمد الدولة عطلة رسمية في يوم المولد وتُنظم سنوياً “أسبوع الوحدة الإسلامية” بين تاريخي اثني عشر ربيع الأول وسبعة عشر ربيع الأول للتقريب بين المذاهب الإسلامية ويُعقد مؤتمر دولي يحضره علماء ومفكرون من مختلف دول العالم.
أما في أندونيسيا، يحضر رئيس الجمهورية في إندونيسيا الاحتفال الوطني المركزي بقصر الدولة ويُلقي العلماء مواعظ عن السيرة النبوية، وشعبياً يُعرف الاحتفال باسم “مولودان” وفي جزيرة جاوة تُقام طقوس حيث يصنع السكان جبالاً من الأرز والخضراوات والفواكه ويطوفون بها قبل توزيعها على الناس للتبرك. وفي باكستان، تطلق المدفعية رسمياً واحد وثلاثين طلقة في العاصمة الفيدرالية إسلام آباد وواحد وعشرين طلقة في عواصم الولايات احتفاءً باليوم وتُضاء المباني الحكومية بالأنوار، وشعبياً تخرج مسيرات دينية حاشدة ترفع الأعلام الخضراء وتوزع الأطعمة المجانية المعروفة باللانجار على الفقراء والمحتفلين في الشوارع.