هل فعلاً ستقوم باكستان وتركيا بحماية السعودية؟

ومايسطرون _ هادي شلوف|​

بدراسة علمية للاتفاق الباكستاني التركي السعودي، نجد أن هناك تناقضاً وتعارضاً في المصالح التي تحددها الاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية تركيا مع حليف الناتو الذي سوف يكون عائقاً، ومن الصعب أن تترك تركيا الناتو من أجل حماية السعودية أو تتدخل في حرب لحماية السعودية فيما يتعارض مع حلف الناتو أو غيره؛ خصوصاً المادة الخامسة من اتفاقية الحلف الأطلسي التي تعتبر دخول دولة من دوله الأعضاء في حرب يجعل جميع الأعضاء في حرب. فهل ستكون السعودية أو باكستان طرفاً؟ كل ذلك من المستحيلات السبع ويخالف الطبيعة.

​وفي الجانب الآخر، بالنسبة لباكستان فهي في خطر دائم من جارتها الهند الدولة النووية العملاقة، وباكستان تدرك جيداً أنه لا يمكن للسعودية ولا تركيا حمايتها من الهند. ولا ننسى أن جاريها المهمين الآخرين، إيران وأفغانستان، قد يشكلان خطورة إضافية على ضمان أمن باكستان ويمكن تحالفهما مع الهند…

​أعتقد أن الاتفاق السعودي التركي الباكستاني لا يعدو كونه مجرد تعاون اقتصادي وتجاري وسياسي مؤقت يرتبط بمصالح كل الأطراف حالياً، ولربما إعلامياً، وحتماً ينتهي في وقت الضيق كما حصل للخليج مع أمريكا.

​في النهاية، على السعوديين أن يدركوا أن الأنظمة الحاكمة في تركيا وباكستان هي أنظمة تقام على الانتخابات وعلى أحزاب، ومن ثَمَّ فهي أنظمة غير دائمة، ومن ثَمَّ فإن النظام الذي سيأتي بالانتخابات أو عن طريق الانتخابات سوف يتحلل من هذه الاتفاقية، أو يضربها عرض الحائط، أو لا يعترف بها، أو لا يقوم بتنفيذها. لذلك أنصح السعوديين أن ينسوا هذه الاتفاقية، وعليهم العمل لبناء دولة تعتمد على نفسها، خصوصاً وأن لها من الموارد ما يكفيها لذلك.

​يقول الرئيس الفرنسي شارل ديغول إن الجغرافيا هي وحدها من يحدد الحلفاء والأصدقاء والأعداء… ولا يمكن لاتفاقية خارج هذا المحيط أن تأتي بنتائج.

 

*رأي اليوم

قد يعجبك ايضا