هل يمتد الحصار اليمني على السعودية ليضرب اقتصاد أمريكا؟

متابعات خاصة – المساء برس|

تواجه الولايات المتحدة أزمة اقتصادية غير مسبوقة، تجمع بين استنزاف حربها مع إيران، وارتدادات حصار اليمن على الملاحة السعودية، والتي هزت ثنائية البترودولار والسندات الآسيوية، مما يهدد بتفكيك أسس النظام المالي الذي قامت عليه هيمنة الدولار لعقود.

الجدير بالذكر أن القوة المالية لأمريكا تعتمد على ركيزتين أساسيتين؛ أولاهما نظام البترودولار القائم على تدفق النفط الخليجي بالدولار، والذي تعرض لضربة قاسية بعد توقف واردات أمريكا من النفط السعودي إلى الصفر للمرة الأولى منذ 1985، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وفرض صنعاء حصاراً بحرياً على الملاحة السعودية، مما أدى إلى انكماش الاقتصاد السعودي وتراجع تحميلات النفط من ميناء ينبع. أما الركيزة الثانية فهي السندات الأمريكية التي تشتريها آسيا، والتهديد الوجود الذي يحدق بواشنطن مع بدء كل من اليابان والصين بالتخلي عن الدولار كملاذ آمن.

يشار إلى أن اليابان، التي تمتلك استثمارات في السوق الأمريكية بنحو 1.2 تريليون دولار، تواجه أزمة حادة بسبب توقف 95% من وارداتها النفطية من الخليج جراء إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى انخفاض قيمة الين، وارتفاع التضخم، وخسائر شركات التأمين التي بلغت 98 مليار دولار في يونيو الماضي.

ويرى محللون اقتصاديون بأن طوكيو قد تضطر لإنقاذ اقتصادها لاتخاذ إجراءات كانت تعتبر خطوطاً حمراء أمريكية، مثل وقف شراء السندات الأمريكية، وسحب استثماراتها من واشنطن لصالح السوق اليابانية أو الآسيوية، أو التحول لشراء الذهب كملاذ آمن بديلاً عن الدولار، وقد يعتبر ذلك أكبر ضربة يابانية للدولار في التاريخ، وتأتي في وقت ترى فيه الأسواق العالمية أن تحول اليابان عن السندات الأمريكية سيكون بمثابة زلزال مالي يهدد استقرار الاقتصاد العالمي.

وتحاول إدارة ترامب احتواء الكارثة عبر شراء مؤقت للين بقيمة 10 مليارات دولار لوقف انهيار العملة، غير أن هذا الإجراء يظل مسكناً مؤقتاً لا يعالج السبب الجذري للأزمة.

وفيما يتعلق بالصين، التي تمتلك حوالي 650 مليار دولار من السندات الأمريكية، فقد بدأت منذ 2013 سياسة منهجية للتخلي عن الدولار، وقد سحبت أكثر من نصف ثروتها من السندات الأمريكية وحولتها إلى ذهب، وأيضاً اشترت 25 طناً من الذهب الشهر الماضي، بمعدل يتصاعد، مما يعني أن ثروتها من السندات قد تنخفض إلى 300 مليار دولار خلال سنتين أو ثلاث، في تحول يعزز اتجاه دول أخرى لفعل الشيء نفسه، خصوصاً بعد فضيحة تجميد الأصول الروسية (300 مليار دولار) بسبب حرب أوكرانيا، والتي عززت الشكوك حول موثوقية الأسواق الغربية كملاذ آمن.

ويعتبر المراقبون والمحللون بأن استمرار الحرب مع إيران، إلى جانب حصار اليمن، يضعان واشنطن أمام معادلة صعبة: إما التراجع عن سياساتها العدوانية، أو مواجهة انهيار مالي قد يكون الأكبر في تاريخها.

قد يعجبك ايضا