تسريبات إسرائيلية تكشف صفقات عسكرية ضخمة بين الكيان الإسرائيلي والإمارات
متابعات _ المساء برس|
أكد موقع هآرتس العبري أن تحقيقاً استخباراتياً استند إلى وثائق مسربة عرض تفاصيل بيع الكيان الإسرائيلي مُسيرات إستراتيجية ومنظومات عسكرية متطورة جداً للإمارات، مبنياً على تحليل عدد كبير من الوثائق الداخلية المسربة من شركة إلبيت سيستمز، ومؤكداً بمصادر بشرية ومعلومات مفتوحة وتقارير سابقة.
وأوضح أن القيمة الاستراتيجية لهذه الوثائق لا تكمن في عدد الطائرات أو قيمة العقود فقط، بل في نوع القدرات التي طلبتها الإمارات، والتي تشمل مراقبة واسعة مستمرة، واعتراض اتصالات، وحرماً إلكترونياً، وحماية ذاتية للطائرات، وإنتاجاً محلياً، وربط منصات استطلاع بذخائر جوالة.
وأشار إلى أنه في مارس 2022، بعد هجمات “الحوثيين” على الإمارات، تقدمت الإمارات إلى شركة إلبيت الإسرائيلية بما وُصف بأنه «طلب عملياتي عاجل» للحصول على طائرات مسيّرة متقدمة قادرة على رصد إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة من خارج الحدود الإماراتية، وليس فقط تنفيذ مهام مراقبة داخلية.
وأكد موقع هآرتس العبري أن الوثائق تفيد بأن العرض الأولي شمل ست طائرات هيرمس 900 موزعة على منظومتي جمع استخباري، بسعر يقارب 180 مليون دولار، أي نحو 90 مليون دولار لكل منظومة.
وأوضح أن الطائرات لم تكن العنصر الأساسي وحده، بل الحزمة الاستخباراتية المرافقة لها، إذ تضمنت ست حمولات كهروبصرية للرؤية الليلية والنهارية، وثلاث منظومات SkyEye WAPS للمراقبة الواسعة، وثلاث منظومات لاعتراض الاتصالات الخلوية، وثلاث منظومات حرب إلكترونية، وثلاث منظومات LightSpear لحماية الطائرات من التشويش والاعتراض، إضافة إلى محطتين أرضيتين للتحكم، مضيفاً أن القيمة الفعلية لهذه الحزمة تمنح المستخدم قدرة على مراقبة مساحة كبيرة من الجو لفترات طويلة وربط عدة أنواع من الاستخبارات في منصة واحدة.
وأشار إلى أن منظومة WAPS تعتمد على عشر كاميرات كهروبصرية قادرة على تصوير رقعة واسعة بدقة عالية وفي الزمن الحقيقي، كما تسمح بما تسميه الوثائق «التحليل الجنائي الاستخباري»؛ أي العودة إلى التسجيلات وتتبع مسار جسم أو شخص أو مركبة إلى نقطة انطلاقه، أو إعادة بناء تسلسل حدث بعد وقوعه.
وأكد موقع هآرتس العبري أن الإمارات لم تكتفِ بفكرة شراء ست طائرات، بل أبدت رغبة في توسيع الصفقة إلى 15 منظومة تضم 45 طائرة هيرمس 900، بقيمة محتملة تبلغ نحو 1.3 مليار دولار، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن التحقيق لا يثبت أن هذه الصفقة الموسعة أُبرمت فعلاً.
وأوضح أن الوثائق تكشف عن طلب إماراتي آخر مصنف سرياً للحصول على أربع طائرات استخبارات مأهولة أو مخصصة لمهام الاستخبارات من إنتاج إلبيت، تشمل جمع الإشارات الإلكترونية، واعتراض الاتصالات، وقدرات سيبرانية، وحرباً إلكترونية، واستخبارات بصرية.
وأشار إلى أن هذه منظومة أوسع من مجرد شراء طائرات مسيّرة لأنها تشير إلى محاولة بناء قدرة إماراتية متكاملة في جمع الاستخبارات الجوية والاستطلاع الإلكتروني، موضحة صراحة أن الوثائق لا تحسم ما إذا كانت صفقة طائرات التجسس هذه قد نُفذت.
وأكد موقع هآرتس العبري أن وزارة دفاع الكيان الإسرائيلي كانت قد وافقت منذ عام 2021 على بيع الإمارات هيرمس 900 للاستطلاع من دون قدرات هجومية، إضافة إلى ذخيرة جوالة من طراز «شرقرق» بمدى يصل إلى 60 كيلومتراً، كما نوقشت إمكانية بيع قنابل MPR-2000، وهي قنابل تزن طناً ومخصصة لاختراق الملاجئ والمنشآت المحصنة.
وأوضح أن من الوثائق اللافتة عرضاً يحمل الاسم الرمزي «ياسمين 3» لإنتاج ستة آلاف مجموعة خلال ثلاثة أشهر، مشيراً إلى أن التحقيق لا يعرف على وجه اليقين طبيعة هذه المجموعات، لكنه يبين أن إلبيت تنتج مجموعات تحويل القنابل غير الموجهة إلى ذخائر دقيقة باستخدام GPS أو الليزر.
وأشار إلى أن الوثائق تكشف أيضاً عن عرض مبكر للإمارات لشراء هيرمس 650، أحدث طائرة مسيّرة لدى إلبيت، قبل نحو عام من كشفها رسمياً في معرض سنغافورة الجوي.
وأكد موقع هآرتس العبري أن العرض كان يشمل إمكان دمج الطائرة مع ذخيرة «شرقرق» ومع طائرات أوربيتر للاستطلاع والهجوم، إلى جانب تصنيع محلي للمكونات والمحركات ودمج الأنظمة داخل الإمارات، بما يتفق مع سياسة أبوظبي لبناء صناعة دفاعية وطنية مستقلة.
وأوضح أن التحقيق يربط هذه الصفقات بمسار أوسع بدأ بعد اتفاقيات أبراهام، مشيراً إلى أن إلبيت ورفائيل والصناعات الجوية الإسرائيلية وغيرها فتحت مكاتب ومشروعات مشتركة مع شركات إماراتية.
وأشار إلى أن صادرات السلاح الإسرائيلية عام 2025 بلغت رقماً قياسياً قدره 19 مليار دولار، منها نحو 3 مليارات دولار إلى دول اتفاقيات أبراهام، وأن المبيعات التراكمية إلى هذه الدول منذ 2021 بلغت نحو 9 مليارات دولار، تركزت غالبيتها في المغرب والإمارات.
وأكد موقع هآرتس العبري وجود مشكلة أمن معلومات داخل إلبيت نفسها، مبيناً أن التسريب جاء على الأرجح من حساب Gmail شخصي لمسؤول رفيع استخدمه في أعمال الشركة.
وأوضح في ختام التقرير أن الإمارات كانت قد نشرت سابقاً منظومات باراك الإسرائيلية حول قاعدة الظفرة، واشترت منظومات سبايدر من رفائيل.