إذا استهدفت صنعاء المطارات السعودية.. ما حجم الخسائر التي قد تتكبدها الرياض؟

تقرير _ المساء برس|

مع تصاعد حدة الخطاب المتبادل بين صنعاء والرياض على خلفية استمرار القيود المفروضة على حركة الطيران عبر مطار صنعاء الدولي، وما رافق ذلك من تحذيرات رسمية صادرة عن حكومة صنعاء بإمكانية الانتقال إلى معادلة “المطار بالمطار” في حال استمرار الحصار السعودي على مطار صنعاء، بمعنى أن صنعاء قد تعلن حظر جوي على بعض مطارات المملكة وهو ما سيؤدي إلى تداعيات واسعة. 

ويرى مراقبون أن المطارات لم تعد مجرد منشآت خدمية، بل أصبحت جزءاً من منظومة الأمن الاقتصادي للدول، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بحركة الاستثمار والتجارة والسياحة وسلاسل الإمداد، وهو ما يجعل أي استهداف لها يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب العسكري إلى تداعيات استراتيجية واسعة.

المطارات ركيزة أساسية في الاقتصاد السعودي: 

تشكل شبكة المطارات السعودية إحدى الدعائم الرئيسة لخطط التحول الاقتصادي ضمن “رؤية السعودية 2030″، إذ تعتمد عليها المملكة في تنفيذ برامجها الرامية إلى تنويع الاقتصاد، وزيادة مساهمة قطاعي السياحة والخدمات اللوجستية في الناتج المحلي، إضافة إلى دعم المشاريع العملاقة التي تستهدف استقطاب الاستثمارات الأجنبية.

ويشير مراقبون إلى أن أي اضطراب أمني يطال المطارات الرئيسية، مثل مطاري الملك خالد الدولي بالرياض والملك عبدالعزيز الدولي بجدة، قد ينعكس بصورة مباشرة على ثقة المستثمرين، ويؤدي إلى تأجيل أو إعادة تقييم مشاريع استثمارية كبيرة، في ظل اعتماد قرارات الاستثمار على مؤشرات الاستقرار والأمان.

كما أن قطاع الطيران يعد من أكثر القطاعات حساسية تجاه المخاطر الأمنية، إذ إن أي تهديد لحركة الملاحة الجوية ينعكس فوراً على شركات الطيران، وحجوزات السفر، والقطاع السياحي، وسلاسل التوريد المرتبطة بالنقل الجوي.

تداعيات اقتصادية تتجاوز المطارات: 

لن تقتصر الآثار المحتملة على توقف الرحلات أو تعطيل حركة المسافرين، بل تمتد إلى قطاعات اقتصادية متعددة، حيث يمكن أن يؤدي أي تصعيد إلى تباطؤ حركة التجارة، وارتفاع تكاليف النقل، وتأخير وصول البضائع، فضلاً عن زيادة الضغوط على الشركات العاملة في قطاعات الخدمات والسياحة والضيافة.

كما أن الأسواق المالية عادة ما تتفاعل بسرعة مع التطورات الأمنية، الأمر الذي قد ينعكس على أداء البورصة السعودية وأسهم الشركات الكبرى، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالنقل والطيران والسياحة والخدمات المالية، في ظل حساسية المستثمرين تجاه المخاطر الجيوسياسية.

الاستنزاف المالي الدفاعي: 

إن الكلفة الاقتصادية للحماية الجوية تكون مرتفعة، إذ تتطلب مواجهة الهجمات باستخدام منظومات الدفاع الحديثة إنفاقاً مالياً كبيراً، سواء من خلال تشغيل أنظمة الاعتراض أو صيانتها أو إعادة تزويدها بالذخائر.

كما يؤدي استمرار حالة التوتر إلى ارتفاع تكاليف التأمين على الرحلات الجوية والشحن، وهو ما ينعكس على أسعار التذاكر وتكاليف النقل، وقد يدفع بعض شركات الطيران إلى تعديل مساراتها أو إلغاء عملياتها في حال تصاعد مستوى المخاطر، الأمر الذي يؤثر في ارتباط المملكة بشبكات النقل الجوي الإقليمية والدولية.

الخلاصة: 

​تشير التحذيرات الصادرة عن حكومة صنعاء، لا سيما بيان وزارة الخارجية الأخير، إلى أن مرحلة الحصار على اليمن قد انتهت، وأن أي محاولة لترسيخ هذا الحصار من قبل الرياض ستُقابل برد ينهي مرحلة خفض التصعيد، مما يجعل المنطقة أمام مفترق طرق خطير، حيث لم يعد الصراع مجرد عمليات حدودية، بل تحول إلى مواجهة مباشرة تمس جوهر الاقتصاد السعودي ومشاريع تحوله الاستراتيجي.

 

قد يعجبك ايضا