هل فشلت السعودية في بناء قاعدة شعبية داخل اليمن؟ موقع أجنبي يكشف حقائق مثيرة
متابعات _ المساء برس|
قال موقع “أوريكس أوبزرفر” في مقال تحليلي إنه لأكثر من عقد من الزمان، ضخت السعودية موارد عسكرية وسياسية ومالية هائلة في اليمن، مبررة تدخلها بأنه حملة لاستعادة الشرعية، وحماية الأمن الإقليمي، ورسم مستقبل اليمن، إلا أنها لم تنجح في بناء قاعدة شعبية موالية لها.
وأوضح انه” بعد سنوات من الحرب، يظل سؤال واحد محرج يطغى على كل بيان رسمي يصدر عن الرياض: أين هم أنصار السعودية الحقيقيون داخل اليمن؟ ليس في البيانات الدبلوماسية، ولا في قاعات مؤتمرات الفنادق، ولا في المؤتمرات الصحفية المُعدّة بعناية، بل على أرض الواقع”.
وأشار إلى أن” الإجابة بسيطة بشكل لافت للنظر، وهي أنهم لا يمثلون قوة سياسية أو شعبية ذات مغزى، حيث تتجلى أوضح الأدلة في جنوب اليمن، فقد أصبح المجلس الانتقالي الجنوبي القوة المنظمة المهيمنة في معظم أنحاء الجنوب، ويرتكز مشروعه السياسي على القومية الجنوبية واستعادة استقلال جنوب اليمن، لا على خدمة أجندة السعودية الإقليمية”.
وأضاف أنه” كلما تدهورت العلاقات بين الرياض والمجلس الانتقالي الجنوبي، بات من المستحيل تجاهل العداء الشعبي، إذ شهدت مدن الجنوب مظاهرات حاشدة تندد بالسياسة السعودية، ما يعكس واقعاً سياسياً يتجاهله كثير من المراقبين الخارجيين، حتى أن معلقين سعوديين اتهموا المجلس الانتقالي الجنوبي مراراً وتكراراً بخدمة المصالح الإماراتية بدلاً من السعودية، وسواء أكانت هذه الاتهامات عادلة أم لا، فإن ذلك لا يُغير من جوهر المسألة، فالاتهامات نفسها تكشف عن انعدام ثقة الرياض في ما يُفترض أنه أحد أقرب شركائها اليمنيين”.
وتابع الموقع قائلاً أن” الشمال يقدم حقيقة أكثر وضوحاً، حيث بنت جماعة أنصار الله هويتها السياسية بالكامل على معارضة السعودية، وقد رسّخت سنوات الحرب والهجمات عبر الحدود والمواجهات العسكرية هذا الموقف بشكل لا لبس فيه، وتصوّر الرياض نفسها أنصار الله باستمرار على أنها متحالفة مع إيران، وإذا ما قُبلت الرواية السعودية، فلا يمكن وصف شمال اليمن بأنه معقل للنفوذ السعودي، وهذا يضع الرياض أمام معضلة سياسية جوهرية، فإذا كان الجنوب مدفوعاً بحركته القومية الخاصة، والشمال خاضع لسيطرة حركة معادية علناً للسعودية، فمن يمثل النفوذ السعودي داخل اليمن تحديداً؟”
وذكر أن” الجواب المعتاد هو الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، لكن هذا الجواب أصبح منفصلاً بشكل متزايد عن الواقع السياسي، فالاعتراف من قبل الحكومات الأجنبية أمر، والشرعية الشعبية أمر آخر تماماً، حيث أمضى العديد من الشخصيات التي تُقدّم على أنها القيادة الشرعية لليمن سنواتٍ في العمل خارج البلاد، وتحديداً من السعودية، فقد يشغلون مناصب معترف بها، ويحضرون مؤتمرات دولية، ويصدرون بيانات رسمية، لكنّ حضورهم بين عامة اليمنيين محدودٌ للغاية، فهم يمارسون الاعتراف الدبلوماسي أكثر من التعبئة السياسية”.
وأردف بالقول:” هذا هو التناقض الذي لم تتمكن الرياض من حله بشكل مقنع قط، فقد استثمرت السعودية مبالغ طائلة، وقادت تحالفاً عسكرياً، وأثرت في المفاوضات، وسعت إلى رسم ملامح مستقبل اليمن السياسي، ومع ذلك، وبعد كل هذا الوقت، لا تزال اليمن تكافح لإيجاد حركة جماهيرية واحدة تُعرّف نفسها علناً بأنها تنتمي في المقام الأول إلى السعودية، مؤكداً أن النفوذ المبني على التبعية ليس هو نفسه النفوذ المبني على الدعم الشعبي الحقيقي، فبينما يمكن للمال شراء تحالفات مؤقتة، وللدبلوماسية ضمان الاعتراف الرسمي، وللقوة العسكرية تغيير ساحات المعارك، إلا أن لا شيء من هذه الأمور يخلق شرعية سياسية تلقائية”.
واستطرد الموقع موضحاً أن” لعل هذا يفسر سبب ظهور السعودية بقوة متزايدة في عناوين الأخبار أكثر من قوتها في اليمن نفسه، فقد توحي تصريحات الصحف والبيانات الرسمية والاجتماعات الدبلوماسية بنفوذ دائم، لكن النفوذ في نهاية المطاف يعتمد على الأشخاص، لا على البيانات الصحفية، حيث تكشف الجغرافيا السياسية لليمن عن قصة أكثر قسوة، فالقوة المهيمنة في الشمال ترفض المملكة العربية السعودية، وتسعى القوة المهيمنة في معظم أنحاء الجنوب إلى تحقيق أجندتها القومية الخاصة، وقد اصطدمت مراراً وتكراراً سياسياً مع الرياض، بينما تتمتع الحكومة المعترف بها دولياً بدعم خارجي، لكنها تكافح من أجل إظهار حضور شعبي مماثل داخل اليمن”.
وخلص إلى أن” هذه الحقائق مجتمعة تؤدي إلى استنتاج غير مريح، وهو أن السعودية لا تزال من أكثر الجهات الخارجية نفوذاً في اليمن، لكنها فشلت في بناء قاعدة سياسية واسعة وأصيلة ومستدامة على أرض الواقع، وما يُنظر إليه غالباً على أنه نفوذ سعودي، هو في كثير من النواحي مجرد بناء دبلوماسي وإعلامي يستند إلى الاعتراف الدولي بدلاً من الدعم الشعبي الملموس داخل اليمن نفسه”، مبيناً أن” التاريخ يُظهر مراراً وتكراراً أن النفوذ الإقليمي الدائم لا يمكن تحقيقه من خلال التدخل العسكري أو الدعم المالي أو الدبلوماسية الدولية وحدها، بل يجب أن يرتكز في نهاية المطاف على أفراد يتبنون هذا المشروع عن طيب خاطر”.