موقع متخصص يكشف حجم الوجود العسكري الأجنبي في السعودية وهشاشة البنية الدفاعية
متابعات _ المساء برس|
أكد موقع “أوريكس أوبزرفر” المتخصص بالشأن السعودي أن ثمة مفارقة عميقة، تكاد تكون مأساوية كوميدية، في البنية الجيوسياسية المعاصرة لمنطقة الخليج، حيث تفاخرت الأنظمة الملكية المطلقة المتوشحة بخطاب قومي متطرف لسنوات بسيادتها وقوتها وتحديثها التكنولوجي وقيادتها الإقليمية، بينما لا يتبقى إذا ما أزلنا القشرة البراقة لرؤية 2030 والتحولات الرقمية والمشاريع التافهة سوى غرفة حصينة متهالكة يحرسها في الغالب جنود أجانب.
وأوضح الموقع في تقرير تحليلي أن هذه الخدعة الزائفة تتجلى بوضوح تام في المملكة العربية السعودية، فرغم امتلاكها واحدة من أضخم الميزانيات العسكرية في العالم وتصنيفها المستمر ضمن الدول الأعلى إنفاقاً، إلا أنها لا تزال عاجزة تماماً عن حماية حدودها أو أجوائها أو بنيتها التحتية النفطية، وعندما تندلع مناوشات حدودية طفيفة لا يلجأ النظام السعودي إلى العزيمة الوطنية بل يصابون بالذعر ويتصلون بشكل محموم بالعواصم الأجنبية طلبًا للحماية، حسب الموقع.
وأشار إلى أن المملكة قد أوكلت فعلياً مسألة بقائها إلى جهات خارجية، محولة أراضيها السيادية إلى فسيفساء مفتوحة من الحاميات العسكرية الأجنبية لتعويض نظام مشلول لا يستطيع الدفاع عن نفسه.
وبيّن أن الولايات المتحدة تتواجد في قاعدة الأمير سلطان الجوية في الخرج لتشكيل حجر الزاوية للقوة العسكرية الأمريكية في المنطقة عبر الجناح الجوي الاستكشافي 378 التابع لسلاح الجو الأمريكي كضمانة قصوى ودرع مباشر ضد الخصوم الإقليميين للعائلة المالكة.
وأضاف أن باكستان تنتشر عبر اتفاقيات الدفاع طويلة الأمد بآلاف القوات البرية وأسراب المقاتلات النخبة في عمق المقاطعة الشرقية الاستراتيجية بقاعدة الملك عبد العزيز الجوية في الظهران، مما يشكل عمودًا فقريًا حاسمًا لاستقرار الأمن الداخلي والخارجي.
وذكر أن إيطاليا استخدمت قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف بهدوء كقاعدة عمليات أمامية لطائراتها المقاتلة وأصولها الدفاعية التكتيكية المتخصصة لتعزيز الدرع الجوي السعودي المتداعي الذي يعجز عن إدارة المجال الجوي بمفرده.
ولفت الانتباه إلى أن اليونان نشرت في أعقاب اتفاقيات الدفاع الثنائية بطاريات دفاع صاروخي حيوية في مدينة ينبع الساحلية على البحر الأحمر لتأمين الشرايين الاقتصادية للمملكة بينما تقف القوات المحلية مكتوفة الأيدي.
وأوضح الموقع أن الاعتماد تكنولوجياً تجاوز القوات البرية التقليدية، حيث قامت الرياض بدمج أنظمة متقدمة مثل تقنية “سكاي ماب” الأوكرانية لسد الثغرات الواضحة في وعيها الظرفي للحصول على قدرات متقدمة في المراقبة والتتبع الإلكتروني.
وأشار إلى أن تحول المملكة إلى متفرج مرعوب يكمن في التدهور البنيوي للدولة النفطية الاستبدادية وضخ مليارات الدولارات النفطية لشراء معدات متطورة ولامعة افتراضاً بأن الأمن القومي يُشترى جاهزاً دون إرادة بشرية وكفاءة مؤسسية حقيقية.
وبيّن أن عقود الحكم الملكي المطلق والمحسوبية الممنهجة والخوف المؤسسي المتأصل من الانقلاب حالت دون ظهور جيش محلي كفؤ ومستقل، حيث صُمم الجيش في المقام الأول لحماية النظام من شعبه وبات بطبيعته عاجزاً عن حماية الأمة من التهديدات الخارجية.
وأكد الموقع أنه عندما تقع مناوشات طفيفة ومحدودة النطاق يكون رد الفعل في الرياض ذعراً شديداً فتُغلق القصور وتضطرب الأسواق وتندلع مساعٍ دبلوماسية محمومة لاستجداء أثينا وروما وواشنطن وإسلام آباد لإرسال قوات لحماية الأسوار.
وختم الموقع بالتأكيد على أن سردية المملكة العربية السعودية كركيزة مستقلة للاستقرار الإقليمي ليست سوى خيال مريح تروج له شركات العلاقات العامة والدفاع، وأن الدولة التي لا تستطيع إطلاق صاروخ أو تتبع طائرة مسيرة أو تأمين مصفاة نفط دون مساعدة خارجية ليست قوة عظمى إقليمية بل محمية مغلفة بالحرير ومدعومة بالفولاذ الأجنبي تظل على حالها عملاقاً مدججاً بالسلاح مرعوباً بشدة وهشّاً إلى أن تستبدل هوس السيطرة الداخلية بكفاءة عسكرية محلية واكتفاء ذاتي سيادي.