الصراع المالي بين الرياض وأبوظبي يتصاعد: فايننشال تايمز تكشف المستور

متابعات _ المساء برس|

​في تطور لافت يُنذر بانتقال الصراع الجيوسياسي بين السعودية والإمارات إلى أروقة القطاع المصرفي، كشفت صحيفة فايننشال تايمز عن قيام السلطات السعودية بفرض قيود غير معلنة على التحويلات المالية المتجهة من المملكة إلى حسابات في دولة الإمارات، وهو ما أثار حالة من القلق لدى مجتمع الأعمال حول تأثير الخلافات السياسية على شريان التجارة بين القوتين الخليجيتين.

​وبحسب مصادر نقلت عنها الصحيفة، بدأت البنوك العاملة في المملكة منذ منتصف شهر مايو الماضي في إرجاع مدفوعات صادرة لشركات وأفراد في دبي، أو تأخيرها لمدد تصل إلى أسبوع كامل دون تقديم مبررات واضحة. وقد رصدت الصحيفة شهادات عديدة توضح حجم الأزمة، حيث أفاد مسؤول تنفيذي لشركة رعاية صحية مقرها دبي بأن مدفوعات من عملاء سعوديين طويلي الأمد رُفضت وأُعيدت دون أي استفسار مسبق، كما أشار مسؤولون تنفيذيون آخرون إلى أن تأخر عمليات الدفع بات يهدد استلام البضائع، محذرين من أن هذه الإجراءات تضر بمصالح السعودية نفسها باعتبار الإمارات مورداً رئيسياً للمملكة.

وفي ظل هذه القيود، اضطر بعض رجال الأعمال الإماراتيين للجوء إلى طرق التفافية، حيث أفاد أحدهم بأنه بات يحوّل أمواله عبر البحرين لتجنب القيود المفروضة مباشرة على التعاملات مع الإمارات.

​من جانبها، نفت السلطات السعودية وجود استهداف لدولة بعينها، حيث أكد البنك المركزي السعودي في رده على فايننشال تايمز أن القطاع المالي في المملكة يعمل وفق إطار تنظيمي متين، موضحاً أن البنوك تطبق تدابير قائمة على تقييم المخاطر بشكل متسق على جميع المعاملات الدولية لضمان سلامة النظام المالي، دون فرض قيود مباشرة على دول محددة.

​ويرى مراقبون أن هذه القيود المالية ليست سوى فصل جديد في حرب النفوذ المستعرة بين الرياض وأبوظبي، والتي بدأت بالصراع في جنوب اليمن، وصولاً إلى الخلافات حول حصص إنتاج النفط عقب انسحاب الإمارات من منظمة أوبك.

ويعتقد خبراء أن هذه الحرب المالية الصامتة قد تكون وسيلة ضغط تهدف إلى دفع الشركات والمستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم الإقليمية، مما يضع مستقبل التكامل الاقتصادي الخليجي على المحك، ويُعيد رسم خريطة التحالفات في المنطقة بناءً على المصالح الوطنية الصرفة بعيداً عن شعارات التضامن الخليجي.

قد يعجبك ايضا