تقرير صحفي يفضح السلطات السعودية ويكشف عن جزء من جانبها المظلم

متابعات _ المساء برس|

​ذكرت صحيفة «الأخبار» اللبنانية إن السعودية تشهد تصعيداً لافتاً في سياسات تقييد الفضاء العام، داخلياً وخارجياً، مع توسع ملموس في حملات الملاحقة لتشمل منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة استباقية لاحتواء أي تبدل محتمل في المزاج العام على وقع التحولات الإقليمية المتسارعة، ولا سيما في ظل أجواء الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران التي اتخذتها السلطات ذريعة لتشديد قبضتها الأمنية.

​وأوضحت في تقرير لها أن المملكة انتقلت من تكميم الأفواه في الساحات التقليدية إلى استهداف «الإعلام الجديد»، حيث وضعت ثقلها لطلب حجب أكثر من 140 حساباً تعود لمعارضين ونشطاء ومنظمات حقوقية تبث من خارج البلاد. كما سلطت الضوء على إجراءات «الهيئة العامة لتنظيم الإعلام» التي استدعت 49 من صناع المحتوى في الداخل، حيث أُجبروا على حذف منشوراتهم تحت التهديد، وذلك على خلفية تعبيرهم عن تضامنهم مع قضايا البطالة أو انتقادهم للأوضاع الاقتصادية.

​وأكدت الصحيفة أن السلطات استخدمت أدوات “الرقابة الناعمة” لإعادة إنتاج خطابها، مستشهدة بواقعة استدعاء السلطات للإعلامي داوود الشريان بعد انتقاده لظاهرة “الجيوش الإلكترونية”، وهو ما يتسق مع دراسات تشير إلى أن النظام السعودي يدمج الأصوات الناقدة ضمن بنيته لضمان مراقبتها وتوجيهها بدلاً من السماح بوجود مساحة حرة حقيقية.

​وأشارت الصحيفة إلى أن الملاحقة السعودية تجاوزت الحدود الجغرافية عبر الضغط على المنصات الأميركية؛ إذ استجابت شركة «ميتا» لطلبات الرياض بحجب وتقييد حسابات تابعة لمنظمة «القسط» لحقوق الإنسان، وناشطين بارزين مثل عمر عبد العزيز، وعبدالله الجريوي، وعلي الدبيسي، وعبدالله العودة، وقد نقلت الصحيفة عن الأخير قوله إن «ميتا» باتت تنفذ “الأعمال القذرة” للحكومة السعودية، مؤكداً أن هذه الضغوط تعكس الرعب الذي تعيشه السلطات من التأثير المتزايد للأصوات المعارضة.

كما لفتت الصحيفة إلى أن منصة «إكس» فتحت الباب للطعن القانوني في هذه الطلبات، مما قد يشكل تحريضاً ضمنياً للمتضررين لمقاضاة الحكومة السعودية دولياً.

​وبينت الصحيفة أن موجة التضييق اتخذت منحىً طائفياً في المنطقة الشرقية، حيث سُجل اعتقال ثمانية علماء دين في الأحساء والقطيف، بالتزامن مع إعادة تفعيل الحواجز الأمنية ونقاط التفتيش في شوارع المنطقة.

كما طال الحجب مواقع دينية ومؤسسات ثقافية وخيرية في الكويت والعراق، مما دفع باحثين مثل فؤاد إبراهيم إلى القول بأن الدولة السعودية لا تزال تتصرف كسلطة فئوية، وأن هذه الحملات الأمنية ليست سوى تعبير عن إفلاس الحكومة في تلبية حاجات الشعب.

​وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى التضييق الممنهج على مراسم شهر محرم في القطيف، حيث فرضت “دائرة الأوقاف والمواريث” ضوابط تقيد أوقات المجالس وتمنع إقامة المواكب الموحدة، إضافة إلى حظر استقبال الزوار من خارج المنطقة ومنع رفع الرايات.

وأكدت مصادر محلية للصحيفة أن هذه الإجراءات حولت القطيف إلى “ثكنة عسكرية”، في مشهد يثير مخاوف المواطنين من تكرار حصارات أمنية سابقة، مما يكرس سياسة العزل التي تتبعها السلطات تجاه أهالي المنطقة.

قد يعجبك ايضا