خلف الستار.. كيف أجبر الواقع الميداني واشنطن على التراجع في استراتيجيتها تجاه طهران؟
خاص _ المساء برس|
في وقت يترقب فيه العالم مراسم التوقيع على اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا الجمعة القادمة، يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن مذكرة التفاهم هذه لا تمثل مجرد تسوية دبلوماسية عابرة، بل تعكس تراجعاً استراتيجياً جذرياً في السياسة الأمريكية تجاه إيران بعد أن فرضت طهرات واقعاً ميدانياً جديداً.
ويشير المحللون إلى أن الأهمية الحقيقية للاتفاق لا تكمن في التنازلات المتبادلة فحسب، بل في التحول النوعي في العقيدة السياسية لواشنطن؛ حيث انتقلت من استراتيجية “احتواء إيران وإعادة تشكيل سلوكها” عبر العقوبات والحروب غير المباشرة، إلى نهج يقوم على الاعتراف بطهران كقوة إقليمية راسخة لا يمكن إقصاؤها من معادلات المنطقة.
ويلفت الخبراء إلى مؤشرات جوهرية تدعم هذا التقييم أبرزها استبعاد البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي الإيراني من جدول أعمال المحادثات، ورفع جزء كبير من العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة، والتعامل مع أمن الخليج ومضيق هرمز من خلال ترتيبات تضع الدور الإيراني في صلب المعادلة الأمنية، بدلاً من تجاوزها.
وبحسب القراءات التحليلية، فإن هذه المذكرة تبدو بمثابة تتويج لمسار طويل من الصمود والمراكمة الاستراتيجية التي انتهجتها إيران، أكثر من كونها تسوية ظرفية.
ويضيف المحللون أن الاتفاق يحمل إقراراً بأن الشرق الأوسط لا يمكن إعادة ترتيبه ضد إيران، وأن أي استقرار مستدام في المنطقة لا يمكن أن يتحقق عبر سياسة الاستنزاف، بل عبر الانخراط المباشر مع طهران.
وأوضحوا بأن هذا الاتفاق يعد اعتراف أمريكي بالوقائع التي فرضتها إيران على الأرض، والتعامل معها كأمر واقع سياسي وأمني، بدلاً من المراهنة على محو هذه الحقائق أو عزلها.