“أحداث غير عادية” تتكرر.. “الشريط الأمني” يذوب ومقاتلو حزب الله يتسللون إلى قلب الجليل والمستوطنات
خاص – المساء برس|
في مشهد لم يعد استثنائياً، دوت صفارات الإنذار مجدداً في مستوطنات الجليل الأعلى، وتكررت التحذيرات للمستوطنين بالاحتماء في الملاجئ، في وقت بدا فيه “الشريط الأمني” الذي أقامه الاحتلال بعمق كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية وكأنه يذوب تحت أقدام مقاتلي حزب الله.
ففي غضون 24 ساعة فقط، سُجلت عمليتا تسلل وصفتا من قبل الإعلام العبري نفسه بأنهما “غير عاديتين”، لتكشفا عن هشاشة خط الدفاع الإسرائيلي المتقدم، وعن واقع ميداني مختلف تماماً عن الصورة التي تحاول قوات الاحتلال تسويقها.
“زرعيت”.. كابوس يتكرر
آخر فصول هذه الاختراقات تجسد في تحذير عاجل أطلقته سلطات الاحتلال، اليوم ، طالبت فيه سكان مستوطنة “زرعيت” القريبة من الحدود اللبنانية بالتوجه فوراً إلى الملاجئ والبقاء فيها حتى إشعار آخر، محذرة من “تجنب التجمعات والتنقل في المنطقة”.
وأعاد هذا الحادث إلى الأذهان ما جرى قبل يوم، حين نجح مسلحون في اختراق “الشريط الأمني” الإسرائيلي قرب جبال راميم، والاشتباك مباشرة مع قوات “الجيش” من مسافة صفر، في عملية وصفتها إذاعة الجيش حينها بأنها “استثنائية بالتأكيد”.
لغز “الشريط الأمني” المثقوب
التكرار اللافت لهذه “الأحداث غير العادية” يضع علامات استفهام كبيرة حول الفرضية التي بنى عليها “الجيش” الإسرائيلي استراتيجيته. فمنذ أشهر، أنشأت قوات الاحتلال “منطقة عازلة” تمتد لعدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، فيما يُعرف بـ”الخط الأصفر” أو “خط الدفاع المتقدم”، بهدف إبعاد مقاتلي حزب الله عن المستوطنات الحدودية. لكن الوقائع على الأرض تروي قصة مختلفة تماماً.
فقد كشفت مصادر لبنانية أن مجموعات من مقاتلي حزب الله لا تزال متمركزة في مناطق واقعة أصلاً تحت سيطرة الاحتلال جنوب لبنان، ولم تغادرها رغم كل عمليات التمشيط الإسرائيلية. هذه المجموعات، التي يصفها المراقبون بأنها “خلايا صامتة”، نجحت في الصمود داخل العمق التكتيكي “الإسرائيلي”، لتتحول من قوة دفاعية إلى قوة هجومية قادرة على تنفيذ عمليات مباغتة داخل المستوطنات متى شاءت.
معضلة المسيّرات: السلاح الذي لا يُعترض
وبينما تنجح هذه الخلايا في اختراق الحواجز البرية، يواصل حزب الله تحدي المنظومات الدفاعية الإسرائيلية من الجو. فالمسيّرات الانقضاضية التابعة للمقاومة لا تزال تشق طريقها عبر الأجواء لتستهدف بدقة متناهية مواقع “الجيش” الإسرائيلي وتجمعات آلياته في جنوب لبنان، دون أن تتمكن القبة الحديدية أو منظومات التشويش المتطورة من اعتراضها بشكل فعال.
هذا العجز المزدوج – براً وجواً – كشفته اعترافات إسرائيلية متتالية؛ من “القناة 12” التي أكدت أن “الجيش عاجز عن التعامل مع المحلقات المفخخة والنتائج كارثة مؤلمة وثقيلة”، مروراً بـ”معاريف” التي تحدثت عن “جنود إسرائيليين مكشوفين أمام عدو يمتلك تهديداً قاتلاً وفي ظل قدرة شبه معدومة على حماية أنفسهم”، وصولاً إلى إقرار “قناة كان” بأن “الجيش دخل هذه المعركة وهو غير مستعد لتهديد المحلقات المفخخة”.
استراتيجية “المنطقة العازلة” إلى أين؟
يرى محللون عسكريون أن تواتر الاختراقات الأمنية على الحدود اللبنانية، وما تكشفه من وجود مستمر لمقاتلي حزب الله في مناطق يفترض أنها خالية تحت السيطرة الإسرائيلية، يمثل فشلاً استراتيجياً ذريعاً لمفهوم “الخط الدفاعي المتقدم”.
ويشير هؤلاء إلى أن حزب الله، عبر هذه الاستراتيجية المركبة التي تجمع بين الخلايا الثابتة في العمق والمسيّرات الذكية في الجو، لم ينجح فقط في تعطيل مفعول “المنطقة العازلة”، بل تمكن من تحويلها إلى “منطقة تماس واستنزاف” تهدد بشكل مباشر أمن المستوطنات.
ويختتم هؤلاء بالقول إن “إسرائيل”، باستمرارها في هذه الحرب التي لا أفق للنصر فيها، إنما تعمق مأزقها وتزيد من كلفة الخروج منه في المستقبل.