صنعاء تحدد أهدافها في المعركة.. ماذا كشف بيان القوات المسلحة اليمنية؟
خاص _ المساء برس|
جاء البيان الأخير للقوات المسلحة اليمنية، الذي ألقاه العميد يحيى سريع، صباح الاثنين، معلناً استهداف يافا المحتلة بعدد من الصواريخ الباليستية وفرض حظراً على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، ليؤكد أن الموقف اليمني من دخول المعركة ليس رداً ظرفياً على تطورات آنية، بل يأتي ضمن رؤية استراتيجية أوسع ترتبط بطبيعة الصراع الدائر في المنطقة ومستقبل التوازنات الإقليمية.
كسر الحصار على اليمن ومحور المقاومة
من أبرز الدوافع التي كشف عنها البيان تأكيده أن التحرك اليمني يأتي «سعياً لكسر الحصار الظالم والغاشم الذي يفرضه العدو الأمريكي على شعبنا وشعوب المحور الحرة والعزيزة في لبنان وغزة وإيران».
ويعكس هذا الموقف قناعة يمنية بأن الحصار لم يعد يقتصر على اليمن وحده، بل بات أداة تستخدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد مختلف أطراف محور المقاومة، ومن هذا المنطلق، فإن الانخراط في المعركة يُقدَّم باعتباره سعي لتغيير معادلات الضغط والحصار بما يحد من قدرة الخصوم على فرض إرادتهم السياسية والاقتصادية على شعوب المنطقة.
مواجهة مشروع “إسرائيل الكبرى”
وضع البيان بعداً استراتيجياً آخر للموقف اليمني عندما أشار إلى أن التحرك يأتي «رفضاً للمشروع الصهيوني الساعي لإقامة إسرائيل الكبرى تحت مسمى الشرق الأوسط الجديد».
ويشير هذا الطرح إلى أن صنعاء تنظر إلى التطورات الجارية باعتبارها جزءاً من مشروع سياسي وجيوسياسي واسع يهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم المصالح الإسرائيلية والأمريكية.
ووفق هذا التصور، فإن المواجهة الحالية لا ترتبط فقط بالأحداث العسكرية الراهنة، وإنما تمثل صراعاً على مستقبل المنطقة وهويتها السياسية واستقلال قرارها.
ومن هنا، فإن دخول اليمن في المعركة يأتي في لحظة مفصلية بهدف منع تكريس وقائع جديدة في المنطقة تؤدي إلى تعزيز النفوذ الإسرائيلي وإعادة رسم موازين القوى الإقليمية لصالح المشروع الصهيوني لعدة سنوات قادمة .
تثبيت مبدأ وحدة الساحات
أكد البيان أن الموقف اليمني يأتي «في إطار مبدأ وحدة الساحات ومواجهة الأعداء»، وهو مبدأ يقوم على اعتبار أن أي عدوان يستهدف أحد أطراف محور المقاومة هو استهداف لبقية الأطراف.
وبالتالي فإن التطورات في فلسطين أو لبنان أو إيران أو العراق لا تُعد شأناً منفصلاً عن اليمن، بل جزءاً من معركة واحدة ذات امتدادات متعددة. ولذلك فإن دخول اليمن على خط المواجهة يمثل ترجمة عملية لوحدة الساحات وتوحيد الجهود في مواجهة أعداء الأمة.
كما شدد البيان كذلك على مشروعية مواجهة الأعداء، حيث قال أن «من حق شعبنا وشعوب أمتنا الحرة مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي»، وهو ما يعكس رؤية تعتبر أن التحرك العسكري والسياسي يأتي في إطار الدفاع عن النفس وعن قضايا الأمة في مواجهة الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية.
ولذا فإن صنعاء تعتبر عملياتها العسكرية ضد الكيان الإسرائيلي رد فعل على الاعتداءات والحصار، وليست مجرد مبادرة هجومية منفصلة عن سياق الأحداث.
تثبيت موقع اليمن في المعادلة الإقليمية
تكشف مضامين البيان أيضاً عن سعي يمني لتأكيد الحضور الفاعل في القضايا الإقليمية الكبرى وعدم البقاء خارج معادلات الصراع الجارية، فإعلان الحظر على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، والتأكيد على استمرار العمليات العسكرية في حال استمرار الاعتداءات، يعكسان قدرة اليمن على التأثير في مسارات الأحداث وعلى امتلاك أوراق ضغط تتجاوز الحدود الجغرافية.
