الحرب على إيران ترفع أسعار الوقود.. والأمريكيون يدفعون فاتورة بـ44 مليار دولار
متابعات _ المساء برس|
دخل الاقتصاد الأمريكي مرحلة جديدة من الضغوط المعيشية بعد الارتفاع الحاد في أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب على إيران، في أزمة باتت تنعكس بشكل مباشر على حياة ملايين الأمريكيين، من تكاليف النقل إلى أسعار الغذاء والخدمات الأساسية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، فقد تكبد المستهلكون في الولايات المتحدة نحو 44 مليار دولار إضافية على الوقود خلال الأشهر الماضية، وسط موجة تضخم متسارعة تعد من الأقوى خلال السنوات الأخيرة.
دراسة أعدها باحثون من جامعة براون أظهرت أن الأسرة الأمريكية المتوسطة دفعت ما يقارب 190 دولاراً إضافية للبنزين مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب، وهو مبلغ يعادل بالنسبة لكثير من العائلات تكلفة مواد غذائية لأسبوع كامل أو فاتورة كهرباء شهرية.
وشهدت أسعار البنزين قفزة كبيرة، إذ ارتفع متوسط سعر الجالون في الولايات المتحدة إلى 4.55 دولارات بعدما كان عند حدود 2.84 دولار مطلع العام الجاري.
وفي بعض الولايات، وصلت الأسعار إلى مستويات قياسية، متجاوزة 6 دولارات للجالون في كاليفورنيا، ونحو 5 دولارات في إلينوي.
الارتفاع لم يقتصر على البنزين فقط، بل شمل أيضاً وقود الديزل الذي تعتمد عليه الشاحنات وقطاعات النقل والإنتاج، ما أدى إلى انتقال تأثير الأزمة سريعاً إلى أسعار السلع اليومية وسلاسل التوريد.
ويرى خبراء أن خطورة ارتفاع الديزل تكمن في كونه العنصر الأساسي لحركة النقل التجاري داخل الولايات المتحدة، وبالتالي فإن أي زيادة في تكلفته تنعكس مباشرة على أسعار الغذاء والبضائع والمنتجات الصناعية في مختلف الولايات.
ومع تصاعد تكاليف الوقود، بدأ المستهلك الأمريكي بتغيير عاداته اليومية للتكيف مع الأزمة، فقد اتجه عدد متزايد من السائقين إلى محطات الوقود منخفضة الأسعار مثل “كوستكو” و”سامز كلوب”، حيث ارتفعت الزيارات لمحطات “سامز كلوب” بنسبة 18% خلال الأسبوع الأخير من أبريل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما بات كثير من السائقين يملؤون خزانات سياراتهم بكميات أقل لتخفيف العبء المالي، في وقت شهدت فيه وسائل النقل العام والدراجات المشتركة زيادة ملحوظة في الإقبال.
وأظهرت بيانات حديثة تسجيل نحو 45 مليون رحلة إضافية عبر الحافلات خلال مارس الماضي مقارنة بالفترة السابقة للحرب، في مؤشر على تراجع الاعتماد الكامل على السيارات الخاصة بسبب تكاليف الوقود المرتفعة.
وانعكست الأزمة أيضاً على أولويات الإنفاق داخل المنازل الأمريكية، إذ أفاد أكثر من 40% من المشاركين في استطلاع حديث بأنهم خفّضوا إنفاقهم على الغذاء والرعاية الصحية لمواجهة ارتفاع الأسعار.
كما بدأت معدلات الادخار بالتراجع لدى عدد كبير من الأسر، مع توجيه جزء أكبر من الدخل الشهري نحو تكاليف الطاقة والتنقل.
وتزامن ارتفاع الوقود مع تحديات أخرى تواجه الاقتصاد الأمريكي، من بينها اضطرابات الطقس والرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الشحن، ما ساهم في تسريع وتيرة التضخم ورفع أسعار المواد الاستهلاكية.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك، ارتفاع أسعار الطماطم بنحو 40% خلال شهر واحد مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما سجل التضخم الأمريكي أسرع وتيرة نمو له منذ نحو ثلاث سنوات.
وتكشف الأزمة الحالية عن تفاوت واضح في قدرة الأمريكيين على تحمل ارتفاع أسعار الطاقة، إذ لا تتجاوز حصة الوقود من دخل الأسر مرتفعة الدخل نحو 2.7%، بينما ترتفع إلى أكثر من 4% لدى الأسر منخفضة الدخل.
ويعني ذلك أن العائلات الفقيرة تتحمل العبء الأكبر من موجة الغلاء، مع استنزاف جزء أكبر من ميزانياتها المحدودة لتغطية تكاليف النقل والطاقة، على حساب الغذاء والرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية الأخرى.