الرياض تعيد إحياء إرث القاعدة في اليمن

الضالع ـ المساء برس|

في تطور يعيد إلى الأذهان أجواء التحالف المريب بين الرياض والجماعات المتطرفة، كشفت مصادر أمنية أن السعودية قامت بتعيين “أمير” سابق في تنظيم القاعدة الإرهابي، المدعو وجدي عبدالباقي الزبيدي، قائداً للواء 33 مدرع في محافظة الضالع، وذلك بتزكية مباشرة من المندوب العسكري السعودي في عدن، فلاح الشهراني.

هذه الخطوة، التي قوبلت بصدمة واسعة، تؤكد أن الرياض لم تكتفِ بالتقاطعات السابقة مع التنظيمات الإرهابية خلال حربها على اليمن، بل تجاوزتها إلى شرعنة ممنهجة للإرهاب عبر دمج قيادات القاعدة في هيكلها العسكري الرسمي تحت مسمى “الشرعية”.

وبحسب المصادر، فإن الصفقة تمت بموافقة عضو “مجلس القيادة” الرئاسي، عبدالرحمن المحرمي، المقيم تحت إقامة جبرية في الرياض، مما يطرح تساؤلات حول خلفية القرار واستقلاليته.

وتسير الرياض، وفق المصادر، نحو تحويل مناطق جنوب وشرق اليمن إلى بؤر توتر دائمة عبر إحياء دور القيادات الإرهابية التي طاردتها قوات صنعاء في محافظة البيضاء عام 2020.

هذه العناصر، التي كانت تعمل في الظل، تتزعم اليوم تشكيلات عسكرية مثل “درع الوطن” و”قوات الطوارئ”، ضمن مخطط يهدف إلى استنزاف المقدرات وتصدير الصراعات الطائفية، تمهيداً لمواجهة مرتقبة مع محور صنعاء.

وتأتي هذه التطورات بعد فشل الرياض في تحقيق أي تقدم عسكري خلال سنوات الحرب العشر، لتبدأ منذ توقيع هدنة مسقط (أبريل 2022) في إعادة ترتيب أوراقها، من خلال إحياء الخلايا النائمة للإرهابيين الفارين من البيضاء، وتوظيفهم كورقة ضغط في صراعها الإقليمي، والأكثر خطورة، خدمة للمشروعين الأمريكي والصهيوني الراميين إلى زعزعة استقرار المنطقة.

ويرى مراقبون أن تحول القيادات الإرهابية إلى سلطة ذات حصانة وعتاد، يمثل كارثة وجودية للأمن اليمني والعربي بيد أن إعادة إنتاج الإرهاب تحت غطاء رسمي، يعني تحويل الجنوب إلى “أفغانستان جديدة”، تتصارع فيها الفصائل على النفوذ، وتتفكك فيها أواصر الدولة، بما يخدم تماماً أهداف قوى الاستكبار العالمي التي تسعى إلى إذكاء الفتن وإطالة أمد الصراعات.

قد يعجبك ايضا