خبير أمريكي يكشف أبعاد التقارب الأمريكي _ الإريتري وانعكاساته على اليمن ومصر

متابعات خاصة _ المساء برس|

كشف المحلل السياسي الأمريكي أندرو كوريبكو، المقيم في موسكو، عن أن الولايات المتحدة تخطط لرفع العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن على إريتريا بسبب دورها المثير للجدل في الحرب التي شهدها شمال إثيوبيا بين عامي 2020 و2022.

وأشار كوريبكو، في مقال تحليلي، إلى أن هذه الخطوة قد تمثل بداية لتقارب أمريكي-إريتري واسع النطاق، قد يقود إلى اتفاق سلام بين إثيوبيا وإريتريا بوساطة أمريكية، يتضمن ضمانات أمنية، وممرًا خاضعًا للسيطرة الأمريكية يربط البحر الأحمر بإثيوبيا عبر الأراضي الإريترية، وربما أيضًا إنشاء ميناء مشترك إثيوبي-أمريكي في ميناء عصب.

وأوضح أن هذا التحول أثار تكهنات واسعة بشأن المقابل الذي قد تحصل عليه واشنطن من أسمرة، خصوصًا أن المسؤولين الإريتريين معروفون بخطابهم الحاد المناهض للولايات المتحدة، إلى جانب الاتهامات المتكررة الموجهة إلى بلادهم بشأن انتهاكات حقوق الإنسان.

ولفت إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايتها الثانية تتسم بقدر كبير من البراغماتية، ما يرجح أن التقارب مع إريتريا يأتي في إطار أهداف استراتيجية واضحة، وليس مجرد خطوة دبلوماسية رمزية.

 

تمركز أمريكي محتمل قرب اليمن

وأشار كوريبكو إلى أن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في نشر قوات أمريكية في المناطق الجبلية داخل إريتريا، بما يتيح للولايات المتحدة تنفيذ رد سريع ضد أنصار الله “الحوثيين” في اليمن إذا أعادوا فرض حصار على مضيق باب المندب.

وأوضح أن هذه الخطوة ستمنح واشنطن موقعًا عسكريًا متقدمًا على الضفة المقابلة للسواحل اليمنية، ما يعزز قدراتها الاستخباراتية والعسكرية في البحر الأحمر، ويزيد من قدرتها على مراقبة تحركات “الحوثيين” وتنفيذ عمليات أكثر سرعة وفعالية.

وأضاف أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى هذا الخيار لأن جيبوتي، التي تستضيف قاعدة أمريكية، لا تسمح باستخدام أراضيها لشن عمليات هجومية ضد “الحوثيين”.

كما أشار إلى أن واشنطن قد لا ترغب في الاعتراف بأرض الصومال كموقع بديل، تجنبًا لإغضاب الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية اللذين يدعمان وحدة الأراضي الصومالية.

اهتمام أمريكي بالمعادن الإريترية

وأوضح المحلل الأمريكي أن فرضية أخرى غير مستبعدة تتمثل في سعي الولايات المتحدة إلى احتكار احتياطيات إريتريا من المعادن الحيوية والاستراتيجية.

وأضاف أن رفع العقوبات من شأنه تسهيل دخول الشركات الأمريكية إلى قطاع التعدين الإريتري، وفتح الباب أمام تصدير هذه الموارد إلى الاتحاد الأوروبي ودول الخليج والهند، بما يعزز الدور الأمريكي في الاقتصادات المرتبطة بهذه الأسواق.

إعادة تشكيل القرن الأفريقي

وأشار كوريبكو إلى أن الهدف الأكبر من هذا التقارب قد يكون إعادة صياغة الجغرافيا السياسية في منطقة القرن الأفريقي.

وأوضح أن مصر، المنافس الإقليمي لإثيوبيا، تدعم إريتريا، وأن الطرفين يدعمان أيضًا الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، التي كانت مسؤولة عن الحرب في شمال إثيوبيا، وكانت في السابق تمثل العمود الفقري للتحالف الحاكم في البلاد.

وأضاف أن مصر وإريتريا والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي تنشط كذلك في السودان المجاور، في تحركات تعتبرها أديس أبابا جزءًا من جهود لتقويض نفوذها الإقليمي.

تقليص اعتماد إثيوبيا على جيبوتي

وأوضح أن إثيوبيا، في ظل ما وصفه بتشديد مصر للطوق الاستراتيجي حولها، تواصل محاولاتها لتقليل اعتمادها على جيبوتي في الوصول إلى البحر، وهو ما يشكل أحد أبرز نقاط ضعفها الاستراتيجية.

وأشار إلى أن مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع أرض الصومال لم تُنفذ حتى الآن، فيما دفعت التوترات المتزايدة مع إريتريا بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن أديس أبابا قد تسعى إلى استعادة ميناء عصب إذا اندلع نزاع عسكري وتمكنت من الانتصار.

ممر أمريكي من البحر الأحمر إلى إثيوبيا

وأكد كوريبكو أن التقارب الأمريكي-الإريتري قد يفتح الباب أمام حل مبتكر، يتمثل في إنشاء ممر أمريكي عبر إريتريا على غرار مشروع «مسار ترامب للسلام والازدهار الدولي» (TRIPP).

وأوضح أن هذا النموذج يقوم على ممر مؤجر لمدة 99 عامًا وخاضع لإدارة أمريكية مباشرة، وكان قد طُرح في جنوب أرمينيا لربط آسيا الوسطى غير الساحلية بالأسواق العالمية.

وأضاف أنه إذا تم تطبيق النموذج ذاته في إريتريا، بالتزامن مع تقديم ضمانات أمنية لإريتريا وإثيوبيا، فقد يسهم ذلك في تحييد النفوذ المصري وتعزيز سلام دائم بين البلدين.

وأشار إلى أن هذا السيناريو سيمنح إثيوبيا منفذًا بحريًا موثوقًا، إذ لن تتمكن إريتريا من تعطيل ممر يخضع للسيطرة الأمريكية.

ميناء مشترك في عصب

ورجح المحلل الأمريكي أن يشمل الاتفاق المحتمل إنشاء ميناء مشترك إثيوبي-أمريكي في ميناء عصب الإريتري، ما من شأنه تحويل الميناء إلى مركز لوجستي واستراتيجي مهم على البحر الأحمر.

وأوضح أن اتفاقًا بهذا الحجم سيؤدي إلى إعادة رسم التوازنات الإقليمية بشكل جذري، من خلال إنهاء أحد أبرز أسباب الصراع، وهو دعم إريتريا لقوى مناهضة للدولة داخل إثيوبيا، وبعضها مصنف كجماعات إرهابية، في إطار صراع نفوذ إقليمي تدعمه مصر.

انعكاسات على مصر

وأوضح أن مصر قد تواجه تحديًا استراتيجيًا إذا نجحت الولايات المتحدة في بناء شراكة قوية مع إريتريا، إذ قد يؤدي ذلك إلى تقليص النفوذ المصري في أسمرة والحد من قدرتها على استخدام علاقاتها الإقليمية كورقة ضغط في مواجهة إثيوبيا.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن القاهرة قد تستفيد من أي استقرار طويل الأمد في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، باعتبار أن أمن هذه المنطقة يمثل جزءًا أساسيًا من الأمن القومي المصري.

وأكد أن التقارب الأمريكي مع إريتريا لا يمثل مجرد خطوة لرفع العقوبات، بل مشروعًا استراتيجيًا واسعًا قد يعيد رسم خريطة النفوذ في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويترك آثارًا مباشرة على اليمن ومصر وإثيوبيا.

 

قد يعجبك ايضا