لحماية القواعد الأمريكية… أربع دول عربية تموّل الصناعة الحربية الأمريكية بـ21 مليار دولار.. ما هي؟
خاص _ المساء برس|
في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطاً عسكرية واقتصادية متزايدة نتيجة انخراطها المباشر في الحرب على إيران ودعم الكيان الإسرائيلي في حربه على فلسطين ولبنان وكافة دول المنطقة، كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن موافقة واشنطن على صفقات تسليح ضخمة مع أربع دول عربية خليجية بقيمة إجمالية تصل إلى 21 مليار دولار، في خطوة يرى مراقبون أنها تمثل دعماً مالياً وسياسياً مباشراً للإدارة الأمريكية وصناعة السلاح الأمريكية، كما تدل على استماتة الدول الخليجية في حماية القواعد الأمريكية المنتشرة في أراضيها، باعتبار أن هذه الأسلحة تستخدم للدفاع عن تلك القواعد التي باتت تمثل عبئا أمنيا أكثر من كونها تمثل حماية للدول التي تستضيفها.
وبحسب الصحيفة، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على بيع آلاف الصواريخ الاعتراضية الدفاعية إلى الكويت والإمارات والبحرين بقيمة تبلغ نحو 17 مليار دولار، بينما تقدمت قطر بطلب منفصل لشراء صواريخ إضافية بقيمة 4 مليارات دولار، ليرتفع إجمالي الإنفاق الخليجي على هذه المنظومات الدفاعية إلى نحو 21 مليار دولار.
وتشمل الصفقات الثلاث المعتمدة رسمياً توريد نحو 4,250 صاروخ اعتراض دفاعي، بمتوسط تكلفة يصل إلى نحو 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد، وتوزعت المبالغ المرصودة على النحو التالي، الكويت: 9.3 مليار دولار، الإمارات: 6.25 مليار دولار، البحرين: 1.625 مليار دولار، قطر (طلب منفصل): 4 مليارات دولار لشراء نحو 1,000 صاروخ إضافي.
وبذلك، تصبح الدول الأربع قد ضخت عشرات المليارات من الدولارات في قطاع الصناعات العسكرية الأمريكية خلال صفقة واحدة فقط.
ويرى محللون أن هذه العقود تمثل شرياناً مالياً مهماً لشركات تصنيع السلاح الأمريكية، وفي مقدمتها منظومات الدفاع الاعتراضية التي تُعد من أكثر الأنظمة تكلفة في العالم.
ووفقاً للتقرير، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها الخليجيين استهلكوا خلال الحرب الحالية ما يعادل إنتاج ثلاث سنوات كاملة من صواريخ باتريوت، ما يعني أن إعادة تعبئة المخزونات تتطلب تمويلاً هائلاً وعقوداً جديدة تضمن استمرار خطوط الإنتاج الأمريكية.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المبيعات ليست جديدة بالكامل، بل تمثل توسعة لصفقات سبق أن صادق عليها الكونغرس الأمريكي في عامي 2019 و2024، بما يعكس اتجاهاً متواصلاً نحو زيادة الاعتماد الخليجي على المظلة الدفاعية الأمريكية رغم التكلفة الباهظة وفشلها في التصدي للتهديدات الجوية الجديدة الأقل كلفة.
كما بلغت القيمة الإجمالية لصفقات السلاح التي أجازتها وزارة الخارجية الأمريكية لدول الشرق الأوسط يوم الجمعة نحو 25.7 مليار دولار، ما يؤكد أن المنطقة لا تزال السوق الأكبر للصناعات العسكرية الأمريكية .
ورغم ضخامة المبالغ المخصصة لهذه الصفقات، أثارت فعالية الصواريخ الاعتراضية الأمريكية نقاشاً واسعاً في الأوساط العسكرية والسياسية خلال الأسابيع الماضية، خاصة بعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي نفذتها إيران ضد القواعد الأمريكية .
ويرى خبراء عسكريين أن المواجهات الأخيرة أظهرت حدود قدرة الدفاعات الجوية الأمريكية على التعامل مع الهجمات المكثفة والمتزامنة، ما دفعهم للاستغراب من جدوى إنفاق مليارات الدولارات على أنظمة مرتفعة التكلفة رغم فشلها في التصدي لأسلحة جديدة رخيصة التكلفة.
واعتبر ناشطون ومراقبون عرب أن هذه الصفقات تعكس استمرار تدفق الأموال العربية إلى الاقتصاد الأمريكي تحت عنوان “تعزيز الدفاع”، بينما تُستخدم هذه الأسلحة لحماية القواعد الأمريكية وتستخدم الأموال في دعم السياسات العسكرية الأمريكية في المنطقة.