قطر تدق ناقوس الخطر بشأن دعم السعودية للسلفيين في جنوب اليمن… ما علاقة ذلك بحزب الإصلاح؟

خاص _ المساء برس|

سلّط موقع “عربي21” المموّل قطريًا الضوء على تمكين السعودية للتيار السلفي في جنوب اليمن، وذلك في تقرير حمل عنوان: “ما أبعاد ودلالات صعود السلفيين إلى مراكز القرار في اليمن؟”.

وتضمن التقرير تفسيرات وتحليلات لعدد من الكتّاب والباحثين المحسوبين على حزب الإصلاح، الذين أشاروا إلى أن أحد أبرز أبعاد الدعم السعودي للتيار السلفي يتمثل في السعي إلى إيجاد بديل لحزب الإصلاح، الذي يُعد الامتداد السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، لا سيما في ظل التوجهات الدولية والأمريكية المتزايدة المناهضة للإخوان المسلمين في المنطقة.

وأوضح التقرير أن صعود السلفيين إلى مراكز القرار والتأثير في اليمن يمثل تطورًا لافتًا، في ظل تنامي حضورهم داخل مؤسسات الدولة التنفيذية المدنية والعسكرية، الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات بشأن أبعاد هذا الحضور ودلالاته السياسية.

وأشار إلى أنه ولأول مرة يبدو أن التيار السلفي يحقق هذا المستوى من الحضور، الذي لم يعد مقتصرًا على الجانب العسكري، حيث يمتلك تشكيلات عسكرية متكاملة بقيادات محسوبة عليه، بل بات هذا الحضور يُعزز أيضًا من خلال قرارات رسمية بإشراف سعودي تدفع بقيادات سلفية إلى مواقع حساسة داخل الدولة.

ونقل التقرير عن أستاذ علم الاجتماع الدكتور عبدالكريم غانم قوله” إن حزب الإصلاح، باعتباره أقوى الأحزاب السياسية اليمنية ذات الخلفية الدينية، لم يكن محل ترحيب لدى بعض أطراف التحالف العربي بقيادة السعودية، ولا سيما الإمارات، ما استدعى اعتماد التحالف بصورة أكبر على الجماعات السلفية”.

وأضاف غانم أن” إعادة توزيع القوة بين الفصائل اليمنية خلال السنوات الماضية أدت تدريجيًا إلى إقصاء بعض القوى، وفي مقدمتها حزب الإصلاح، بحجة ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين”.

واعتبر أن” المخاوف من تصاعد نفوذ التيار السلفي ستظل قائمة على المدى البعيد”، موضحًا أن” الاعتماد على هذه الجماعات كقوة رئيسية في الخارطة السياسية والعسكرية اليمنية ينسف مفهوم الدولة المدنية، خصوصًا أن صعودها إلى السلطة لم يتم عبر صناديق الاقتراع أو وفق معايير الكفاءة، وإنما عبر قوة السلاح”.

وأشار إلى أن استمرار هذا المسار قد يفضي إلى ظهور ما وصفه بـ”إمارة سلفية داخل الدولة”، في إشارة إلى المخاوف من اتساع نفوذ هذا التيار.

كما نقل التقرير عن الكاتب أنور الخضري قوله إنه رغم ادعاء السلفيين في السابق الابتعاد عن السياسة والقتال باعتبارهما فتنة، إلا أنهم اليوم أصبحوا منخرطين بعمق في العمل السياسي والعسكري من خلال ارتباطهم بقوى خارجية، ما يجعلهم – بحسب وصفه – أقرب إلى “قوى وظيفية” من كونهم قوى وطنية واعية.

وأضاف الخضري أن هذا الواقع يفسر أسباب تقوية هذا التيار وتعزيز حضوره وتصعيده إلى مناصب رفيعة وتقديمه في المشهد العام، خاصة منذ عام 2015، على حساب بقية القوى السياسية.

وأوضح أن أخطر ما في هذا التيار، وفق رأيه، هو عدم تقيده بالدستور والقانون اليمنيين، معتبرًا أن القرارات التي عززت حضوره جاءت من الخارج، وأن تمكينه عسكريًا تم من خلال إنشاء معسكرات خارج إطار وزارة الدفاع، إضافة إلى تصدير رموزه على حساب القيادات العسكرية الرسمية.

وأشار إلى أن هذا التيار استُخدم، خصوصًا في الجنوب، لطعن الشرعية(حزب الإصلاح)، قبل أن تتم مكافأته بتعيين شخصيات محسوبة عليه في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ومناصب سياسية وعسكرية ومدنية متعددة.

أما الصحفي أحمد الشلفي، المختص بالشأن اليمني في قناة الجزيرة القطرية، فأكد أن حزب الإصلاح ظل خلال السنوات الماضية القوة الأبرز داخل تيارات الإسلام السياسي في اليمن، وكان حاضرًا بقوة داخل مؤسسات الشرعية والجيش، وهو ما يجعل التحولات الجارية اليوم تُفهم باعتبارها محاولة لإعادة تشكيل التوازنات داخل هذا المعسكر، بحيث لا تبقى القوى المرتبطة بالإسلام السياسي الطرف الأكثر حضورًا ونفوذًا.

وأضاف الشلفي أن إنشاء السعودية لقوات “درع الوطن”، التي تولت الرياض تمويلها والإشراف عليها بشكل مباشر، يمكن فهمه كجزء من مساعٍ لإيجاد قوة موازنة تحد من نفوذ الإسلام السياسي داخل المؤسسة العسكرية ومفاصل الدولة، خاصة بعد التحولات التي شهدتها المنطقة منذ الربيع العربي، والتي دفعت السعودية والإمارات إلى تبني مواقف أكثر تحفظًا تجاه صعود تيارات الإسلام السياسي، حد قوله. 

ومؤخرًا، وبإشراف سعودي مباشر، تم تعيين عدد من القيادات المحسوبة على التيار السلفي في مناصب عسكرية رفيعة في قيادة المنطقة العسكرية الأولى وقيادة المنطقة العسكرية الرابعة.

كما شملت التعيينات مناصب مدنية بارزة، من بينها محافظو عدن وأبين والضالع، فضلًا عن تمثيل التيار السلفي في مايسمى مجلس القيادة الرئاسي من خلال عضو المجلس عبد الرحمن المحرمي.

ويعكس هذا التقرير بوضوح حجم القلق داخل الأوساط المحسوبة على حزب الإصلاح من تنامي نفوذ التيار السلفي في اليمن بدعم سعودي، في ظل التحولات الإقليمية والدولية التي تعيد رسم موازين القوى داخل المعسكر الموالي للتحالف.

 

قد يعجبك ايضا