الإصلاح يكشف مخططاً إماراتياً لإسقاط شبوة… ماذا يجري؟

متابعات خاصة _ المساء برس|

تصاعدت حدة التوتر السياسي والعسكري في محافظة شبوة، جنوب شرقي اليمن، عقب تقارير إعلامية محسوبة على حزب الإصلاح تحدثت عن ما وصفته بـ”مخطط إماراتي” يهدف إلى إغراق المحافظة في الفوضى، عبر أدوات محلية موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، تمهيدًا لإعادة تشكيل موازين النفوذ في واحدة من أهم المحافظات جنوب البلاد.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام تابعة للإصلاح، فإن محافظة شبوة تشهد تطورات ميدانية مقلقة، بعد انسحاب مفاجئ لقوات موالية للمجلس الانتقالي من مواقع عسكرية وأمنية في مديرية ميفعة، شرقي المحافظة، وتركها عرضة لعمليات نهب واسعة طالت أسلحة ومعدات عسكرية، في مشهد أعاد إلى الأذهان ما شهدته المعسكرات في المكلا مطلع العام الجاري.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن العميد أصيل بن رشيد، قائد اللواء الرابع مشاة المقال والمقرب من رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، انسحب بشكل مفاجئ من معسكره في مدينة عزان، إلى جانب إخلاء عدد من النقاط الأمنية في مدينتي عزان وجول الريدة، وصولًا إلى الخط الرابط بين شبوة وحضرموت، ما فتح الباب أمام عمليات نهب وتهريب للعتاد العسكري.

ووفقًا لوثيقة منسوبة إلى العمليات المشتركة، فقد تعرض اللواء لعمليات نهب واسعة شملت أسلحة ومعدات عسكرية جرى تهريبها باتجاه منطقة رماه شمال حضرموت، وهي منطقة صحراوية قريبة من الحدود السعودية، وسط تحذيرات من نقل جزء من تلك الأسلحة إلى محافظة المهرة ومحافظات مجاورة.

وتتهم وسائل إعلام الإصلاح محافظ شبوة، عوض بن الوزير العولقي، بالتواطؤ مع ما تصفه بـ”تمرد” بن رشيد، مشيرة إلى أنه لم يتخذ أي خطوات حاسمة لتمكين القائد الجديد المعيّن صالح المنصوري من استلام مهامه، رغم صدور قرار بتغيير بن رشيد مطلع مارس الماضي من عضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن المحافظ لم يكتفِ بعدم الضغط على القائد المقال لتسليم المعسكر والعهدة العسكرية، بل سمح له بإعادة التموضع في معسكر الخرامة بمدينة عزان، ما عرقل عملية التسليم لأكثر من شهر، قبل أن تصدر بحقه أوامر قبض من النيابة العسكرية في عدن على خلفية اتهامات بالتمرد ورفض تنفيذ أوامر التغيير.

وبحسب إعلام الحزب فإن ما يجري في شبوة يتجاوز مجرد خلافات عسكرية أو إدارية، ويعكس صراعًا أوسع على النفوذ، خصوصًا في ظل ما يتردد عن ترتيبات جديدة للمجلس الانتقالي بدعم إماراتي، تستهدف إعادة ترتيب المشهد الأمني والسياسي في شبوة بما يخدم مصالح أبوظبي جنوب اليمن.

ما دوافع الإصلاح؟

في المقابل، يرى مراقبون أن توقيت كشف حزب الإصلاح لهذه المعلومات لا يخلو من أبعاد سياسية تتجاوز البعد الأمني، إذ يأتي في سياق محاولة الحزب إعادة تقديم نفسه للرياض بوصفه الطرف الأكثر قدرة على إدارة شبوة وضبط أمنها، في ظل التحولات الأخيرة للموقف السعودي في جنوب اليمن.

وبحسب هذه القراءة، يشعر حزب الإصلاح بخيبة أمل متزايدة من التوجهات السعودية الجديدة، بعد أن اتجهت الرياض خلال الأسابيع الماضية إلى تعزيز حضورها عبر قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي أعلنت ولاءها للسعودية، إلى جانب تنامي الاعتماد على التيار السلفي، مقابل تغييب دور الإصلاح في معادلة النفوذ جنوبًا.

ويبدو أن الحزب، الذي كان يراهن على أن التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة ستصب في صالح عودته إلى واجهة المشهد في المحافظات الجنوبية، وجد نفسه خارج الحسابات السعودية الجديدة.

وبين اتهامات الإصلاح للإمارات بالسعي لإسقاط شبوة، وقراءة خصومه لتحركاته باعتبارها محاولة لاستعادة النفوذ المفقود، تبقى المحافظة النفطية مرشحة لمزيد من التوتر، في ظل احتدام صراع النفوذ بين الرياض وأبوظبي، وتنافس أدواتهما المحلية على واحدة من أكثر المحافظات أهمية في جنوب اليمن.

قد يعجبك ايضا