عدن على صفيح ساخن … الانتقالي يتمرد والسعودية تواجه أخطر اختبار
خاص _ المساء برس|
تشهد المحافظات الجنوبية تصاعداً لافتاً في حدة التوترات السياسية والعسكرية بين المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، والقوى والسلطات المدعومة من السعودية.
ويعكس هذا التصعيد عودة الصراع على النفوذ داخل الجنوب، في ظل فشل الجهود السعودية الرامية إلى احتواء المجلس الانتقالي وإعادة دمج قواته مع بقية الفصائل العسكرية الموالية لها.
رفض الانتقالي لخطط الدمج العسكري
في تطور يُعد من أبرز مؤشرات التصعيد، أعلنت قيادة ما تُعرف بالقوات البرية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي رفضها القاطع لأي جهود تبذلها حكومة الزنداني بدعم سعودي، لإعادة هيكلة هذه القوات أو دمجها ضمن وزارة الدفاع.
وعقدت القيادة العسكرية التابعة للانتقالي أول اجتماع لها منذ يناير الماضي، برئاسة العميد الركن عبدالكريم سعد جابر، الذي وصفه المركز الإعلامي للقوات بأنه القائم بأعمال قائد القوات البرية الجنوبية.
وخلص الاجتماع إلى التأكيد على الالتزام بالأوامر العسكرية الصادرة عن قيادة القوات التابعة للانتقالي حصراً، مع رفض التعامل مع أي توجيهات أو أوامر تصدر عن حكومة الزنداني المدعومة سعودياً أو أي جهة أخرى خارج هذا الإطار.
كما شددت قيادة القوات على” ضرورة حماية البنية التنظيمية للقوات المسلحة الجنوبية من أي محاولات للاستهداف أو التفكيك”، معتبرة أن” أي ضغوط تتعلق بالرواتب أو الأوضاع المعيشية للعسكريين تمثل محاولة للتأثير على تماسك هذه القوات وإرباك صفوفها”.
وفي الوقت نفسه، أكدت القيادة” أهمية رفع مستوى الجاهزية القتالية والاستعداد الدائم لمواجهة أي طارئ”، معتبرة أن أي استهداف لقوات الانتقالي يمثل استهدافاً مباشراً لما وصفته بـ”استقرار الجنوب العسكري”.
تحريك الشارع الجنوبي ضد السعودية
خلال الأسابيع الماضية، تمكن المجلس الانتقالي من تحريك الشارع الجنوبي عبر تنظيم احتجاجات وتظاهرات في عدد من المدن الجنوبية ضد السعودية والقوى الموالية لها.
وفي مدينة المكلا، شهدت إحدى هذه الاحتجاجات مواجهات بعد قيام قوات موالية للسعودية بإطلاق النار على محتجين محسوبين على الانتقالي، ما أدى إلى سقوط قتيلين وإصابة ثلاثة آخرين، وهو ما يعكس تصاعد حدة التوتر الأمني والميداني.
تحركات سياسية وعسكرية ضد الانتقالي
ضمن سياق التصعيد المتبادل، أصدرت النيابة الجزائية المتخصصة في عدن أمراً بالقبض القهري بحق وضاح الحالمي، القائم بأعمال الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي.
وتعتبر دوائر سياسية مقربة من الانتقالي أن هذه الخطوة جاءت بدفع سعودي ومن قبل حكومة عدن، في إطار محاولة ممارسة ضغوط قانونية وسياسية على قيادات الانتقالي، إلا أن ظهور الحالمي لاحقاً في لقاءات عامة اعتُبر بمثابة تحدٍ مباشر لهذه الإجراءات.
وبالتوازي مع ذلك، عاد إلى عدن القيادي السابق في قوات الانتقالي إمام النوبي، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها جزءاً من برنامج سعودي لإعادة تمكين القيادات العسكرية الجنوبية المناهضة للمجلس الانتقالي.
وكان النوبي قد برز سابقاً كأحد أبرز القيادات التابعة للانتقالي قبل أن ينشق عنه ويدخل في مواجهات مسلحة انتهت بهزيمة قواته وخروجه من المشهد، ليظهر لاحقاً في القاهرة.
كما سبقت عودته عودة مهران القباطي، قائد لواء الحماية الرئاسية، والذي كان قد غادر عدن عقب أحداث عام 2019 التي انتهت بسيطرة قوات الانتقالي على المدينة.
وتشير المعلومات إلى أن الرياض استدعت أيضاً عدداً من القيادات العسكرية الجنوبية التي سبق أن تم تهميشها أو إقصاؤها من قبل المجلس الانتقالي، في محاولة لإعادة تشكيل توازنات جديدة داخل الجنوب، الأمر الذي ينظر إليه الانتقالي باعتباره استهدافاً مباشراً له ومحاولة للانتقام السياسي والعسكري.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تمثل انعكاساً مباشراً لاستمرار الصراع السعودي – الإماراتي في جنوب اليمن، رغم الحديث عن انسحاب أبوظبي من المشهد قبل ثلاثة أشهر.
وتشير المعطيات إلى أن الإمارات ما تزال تحتفظ بنفوذ واسع داخل المحافظات الجنوبية، سواء من خلال المجلس الانتقالي أو عبر قدرتها على تحريك المشهدين العسكري والشعبي في مواجهة التوجهات السعودية.
وفي مقابل هذا التحرك، دفعت السعودية بتعزيزات عسكرية جديدة إلى مدينة عدن، شملت عشرات الآليات العسكرية، في خطوة احترازية تعكس مخاوف الرياض من احتمال اندلاع مواجهات أو تطورات أمنية خلال الفترة المقبلة.
تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية
اقتصادياً، عادت الأوضاع في المحافظات الجنوبية إلى التدهور بعد فترة قصيرة من التحسن النسبي الذي حاولت السعودية تحقيقه خلال الشهرين الماضيين.
فقد أعلنت شركة النفط اليمنية في عدن رفع أسعار المشتقات النفطية بصورة مؤقتة، مبررة القرار بتداعيات الأزمة في منطقة الخليج وارتفاع أسعار الوقود عالمياً. وجرى تحديد سعر لتر البترول والديزل عند 1475 ريالاً، لتصل قيمة الصفيحة سعة 20 لتراً إلى 29,500 ريال.
إلى جانب ذلك، ازدادت ساعات انقطاع الكهرباء في مدينة عدن مع دخول فصل الصيف، بينما لا تزال أزمة الغاز المنزلي مستمرة، في ظل تصاعد حالة الغضب الشعبي بسبب تدهور الخدمات وغياب الحلول.
ويستغل المجلس الانتقالي هذه الأزمات الاقتصادية والخدمية لتحريض الشارع ضد السعودية والقوى الموالية لها، ما يمنحه هامشاً إضافياً لتعزيز حضوره الشعبي والسياسي.
خلاصة
تشير التطورات الأخيرة في جنوب اليمن إلى أن الإمارات لا تزال لاعباً رئيسياً ومؤثراً في المشهد الجنوبي، رغم الحديث عن انتهاء حضورها المباشر.
كما تكشف هذه المعطيات عن تزايد التحديات التي تواجه السعودية في المحافظات الجنوبية، في ظل فشلها حتى الآن في احتواء الأوضاع السياسية والعسكرية.
ومن المرجح أن تستمر حالة التوتر خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع تصاعد التحركات العسكرية والسياسية المتبادلة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية، وهو ما قد يجعل الجنوب اليمني أمام مرحلة أكثر تعقيداً وأكثر خطورة.