خطة أميركية لإقامة “مناطق انتقال إنسانية” في غزة وخارجها وسط مخاوف من من تهجير جماعي
غزة – المساء برس|
كشفت وكالة “رويترز”، نقلاً عن خمسة مصادر مطّلعة، أن مؤسسة “غزة الإنسانية” المدعومة أميركيًا طرحت مقترحًا لإقامة مخيمات تُسمّى “مناطق انتقال إنسانية”، لإيواء الفلسطينيين داخل غزة وربما خارجها، في إطار خطة وصفتها مصادر إنسانية بـ”الخطيرة” لما تحمله من تهديد بالتهجير القسري.
وبحسب الوكالة، فإن المقترح، الذي جرى عرضه على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونوقش في البيت الأبيض، يتضمن إنشاء مخيمات مؤقتة لإيواء السكان أثناء ما سُمي بمرحلة “نزع السلاح وإعادة إعمار غزة”، مشيرة إلى أن الوثائق التي حصلت عليها مؤرّخة بـ11 فبراير وتُظهر نية المؤسسة الحصول على تمويل يفوق ملياري دولار لإنشاء هذه المخيمات الواسعة وتأمينها وإدارتها.
وتصف الوثائق المخيمات بأنها أماكن مؤقتة “وطوعية”، يُفترض أن تُوفّر ملاذًا للسكان من أجل “التخلص من التطرّف والاستعداد لإعادة التوطين”، وفق اللغة الواردة في المقترح.
وتتضمّن الخطة إنشاء 8 مخيمات تتّسع كلّ منها لمئات الآلاف، ويشير أحد المخططات إلى تجهيز أول مخيم خلال 90 يومًا لاستيعاب 2160 شخصًا، مزوّد بمغسلة، ومراحيض، ومدرسة. ورغم ذلك، لا تحدّد الوثائق كيفية نقل السكان أو أماكن التوطين خارج غزة، وإن كانت أسهم تشير إلى مصر وقبرص كمواقع محتملة، إلى جانب عبارة “وجهة إضافية؟”.
وبرغم أن مؤسسة “غزة الإنسانية” نفت تقديم مثل هذا المقترح، وقالت إن الوثائق “لا تمثّل مستنداتها الرسمية”، إلا أن اسمها واسم شركة “SRS” الأميركية المتعاقدة معها وردا بوضوح على شرائح العروض التي اطّلعت عليها “رويترز”.
بدورها، نفت “SRS” تورطها في مشروع “المناطق الانتقالية”، مؤكدة أن مهمتها تقتصر على “إطعام الناس”. لكن تكرار ورود أسمائها في وثائق تفصيلية يثير الشكوك حول حقيقة الدور الذي تلعبه الشركتان في الخطة.
وفي تعليقه على المقترح، قال جيريمي كونينديك، المسؤول السابق في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إن “لا وجود لمفهوم النزوح الطوعي وسط شعب يُقصف ويُحاصر منذ عامين”، محذرًا من أن إنشاء مخيمات على هذا النحو قد يمهد لعملية ترحيل قسري ممنهجة.
من جانبه، وصف إسماعيل الثوابتة، مدير مكتب الإعلام الحكومي في غزة، المؤسسة بأنها “أداة استخباراتية تعمل لصالح الاحتلال تحت غطاء إنساني”، مؤكدًا أن المشروع برمّته يستهدف “تفريغ القطاع من سكانه وتنفيذ أجندة تهجير خطيرة”.
يشار إلى أن ترامب كان قد صرح في 4 فبراير بأنه يجب “السيطرة على القطاع المنكوب” وتحويله إلى ما سمّاه “ريفييرا الشرق الأوسط”، عبر إعادة توطين 2.3 مليون فلسطيني في مناطق أخرى.
وبينما يبدو أن الخطة تعثرت مؤقتًا بسبب نقص التمويل وصعوبة فتح حسابات مالية للمؤسسة في بنوك كبرى، إلا أن الوثائق المسربة تشير إلى نية جادة لتدشين مشروع على الأرض، مما يفتح الباب واسعًا أمام تحوّلات كارثية في مستقبل السكان الفلسطينيين في القطاع المحاصر.