تركيا تتجه لمنافسة السعودية والإمارات عسكرياً وسياسياً في اليمن بقفاز “الإصلاح”.. تقرير
صنعاء – المساء برس| تقرير: المحرر السياسي|
ما كان مجرد شائعات وأنباء غير مؤكدة هنا وهناك بات اليوم معلومات وحقائق مؤكدة وتوجه عملي باتخاذ خطوات تنفيذية على أرض الواقع، إنه الطموح العثماني القديم والحلم التركي بالعودة والنفوذ في اليمن من جديد.
تركيا واليمن.. طموح استعادة المجد العثماني
الأنباء عن تحرك تركي للتدخل عسكرياً وسياسياً في اليمن، أكدتها مصادر رفيعة بصنعاء مقربة من صانعي القرار السياسي، تقول المصادر في حديث لـ”المساء برس” إن تركيا وجدت في الشرخ الذي حدث بين التحالف السعودي الإماراتي وأبرز حلفائه المحليين في اليمن متمثلاً بحزب الإصلاح، فرصة ذهبية لتوسيع نفوذها إلى جنوب الجزيرة العربية وباب المندب والممرات المائية الدولية، هذا الهدف مرتبط بطموح عثماني قديم لم يمت لدى الأتراك يهدف إلى استعادة تركيا للإمبراطورية العثمانية بشكل جديد وأساليب وأدوات مختلفة تتناسب مع متغيرات وظروف هذا العصر بما فيها التغيرات والظروف العسكرية والسياسية والجغرافية، والعقلية التركية لم تمحُ من ذاكرتها هاجس عودة الإمبراطورية العثمانية على الأقل سياسياً، كما أن النظام التركي لا يبدو مستعداً للتخلي عن حليفه الإخواني
المصادر في صنعاء أكدت لـ”المساء برس” إن التحركات التي قادها مسؤولون بحكومة “الشرعية” نحو تركيا والتي تمثلت بتوقيع اتفاقيات مشتركة ولقاءات متعددة رسمية بين مسؤولي الشرعية ونظرائهم من المسؤولين الأتراك، تهدف للتمهيد للتدخل التركي في اليمن، مشيرة إلى أن التدخل قد يبدأ على المستوى الاقتصادي ثم السياسي، ولم تستبعد المصادر أن يتطور الوضع لأن يتحول التدخل التركي إلى تدخل عسكري مباشر بالنظر إلى حملة الترويج للتدخل العسكري التركي في اليمن التي بدأ بها ناشطو وإعلاميو حزب الإصلاح خلال الأيام القليلة الماضية.
الإخوان يدفعون بأدواتهم في الشرعية لطلب تدخل تركي باليمن
ولعل أبرز المعطيات التي يمكن البناء عليها لاستنتاج ما يدور حالياً من تحت الطاولة بين الإصلاح – المتخذ من هيمنته على الشرعية غطاء لتحركاته – وبين تركيا، الحملة المكثفة للحزب عبر ناشطيه ووسائله الإعلامية المرتبطة والممولة من قطر وتركيا والتي تدعو لاستقدام “الشرعية” دوراً سياسياً وعسكرياً لأنقرة في اليمن.
ومؤخراً نشرت وسائل إعلام منضوية تحت الجناح الإعلامي للإصلاح أنباء وصول قيادات سياسية رسمية في حكومة “الشرعية” إلى مدينة اسطنبول التركية، وعقدت هذه القيادات لقاءات ومشاورات مع قيادات في الدولة التركية من جهة وقيادات في حزب العدالة والتنمية – الحزب الحاكم – والذي ينتمي إليه الرئيس التركي رجب أردوغان، ومن ذلك على سبيل المثال لقاءات وزير النقل بحكومة الشرعية صالح الجبواني بوزير النقل التركي والذين وقعا بشكل رسمي الثلاثاء قبل الماضي اتفاقية تعاون في مجال النقل، أعقبها مباشرة توجيه الجبواني تهديداً خطيراً للسعودية، حيث نقلت قناة “بلقيس” التابعة لتوكل كرمان – عضو مجلس شورى الإصلاح – والتي تبث من اسطنبول، نقلت عن الجبواني قوله “إذا استمرت السعودية على التمسك بالدور الإماراتي في اليمن سيتجه الصراع لأوضاع لن تكون مرضية لأحد” وهو ما يُفهم على أنه تهديد بجلب تدخل عسكري جديد إلى اليمن وبما أن هذا التهديد انطلق من تركيا فإن التدخل العسكري سيكون تركياً.
مصادر صنعاء أكدت أن جميع اللقاءات والمشاورات التي تجري من تحت الطاولة بين مسؤولي الشرعية ومسؤولي أنقرة وأيضاً اللقاءات والاتفاقيات المعلنة “جميعها تصب في اتجاه استقدام دور تركي – سياسي أو عسكري إذا تطلب الأمر – إلى اليمن تحت عناوين إنسانية وتنموية”.
تجاوب تركي وترتيبات من تحت الطاولة
مراقبون اعتبروا قيام وفد تركي مؤخراً بزيارة إلى مدينة مأرب – معقل الشرعية والإصلاح – واللقاء بمسؤولين مدنيين وعسكريين وسياسيين في الشرعية، يعد تجاوباً تركياً من قبل الأتراك تجاه ما وجدوه من تنازلات يقدمها لهم إخوان اليمن وهو ما يمثل بالنسبة لهم – أي للأتراك – فرصة ذهبية لإعادة نفوذ تركيا في اليمن واستعادة أمجاد الدولة العثمانية التي لم تتمكن من تحقيق رغباتها وأهدافها خلال القرنين الماضيين بسبب المقاومة اليمنية القوية والتي انتهت بقيادة الإمام يحيى حميد الدين ثورة مسلحة طردت الوجود التركي في اليمن وأسست لأول دولة تحمل اسم اليمن في ذلك الوقت.
التجاوب التركي السريع تجاه الهرولة الإخوانية الهاربة من التحالف السعودي الإماراتي، يمكن قراءته والتأكد منه من خلال ما نشرته وسائل إعلام مناوئة للإصلاح وموالية للتحالف السعودي الإماراتي والتي تحدثت أن زيارة الوفد التركي لمأرب تجاوزت البعد الإنساني المعلن إلى أبعاد سياسية واقتصادية، مشيرة إلى ما نشره ناشطو حزب الإصلاح من تغريدات تعليقاً على الزيارة والذين طالبوا تركيا بالتدخل الاقتصادي والتنموي في اليمن وبتدخل عسكري أيضاً.
القيادي المؤتمري السابق والمقرب حالياً من حزب الإصلاح وعضو مجلس الشورى الموالي للشرعية علي البجيري، طالب في تغريدة على حسابه بتويتر بتوقيع اتفاقية دفاع مشترك ومصالح مشتركة مع تركيا على الفور، كاشفاً عن لقاء ضم سياسيين يمنيين وأتراك “تضمن طلباً يمنياً بتدخل تركيا في اليمن” حسب قوله.
أنقرة تباشر العمل لتحقيق أهداف (تركية – إصلاحية) مشتركة في اليمن
حصل “المساء برس” على معلومات دقيقة ومن مصادر موثوقة جداً في صنعاء، تكشف المعلومات عن أن أنقرة والدوحة بدأتا العمل على إحداث اختراق تركي سياسي وعسكري في الملف اليمني وأن كلاً من قطر وتركيا يستخدمان حزب الإصلاح أداة لإحداث هذا الاقتحام،.
تشير المعلومات أيضاً أن أنقرة وبعد أن تمكنت في ليبيا من التحرك العسكري بشكل معلن بعد توقيعها اتفاقية حماية مشتركة مع حكومة فايز السراج المقربة من الإخوان، فإنها تفكر بشكل جدي في تحقيق والوصول إلى نفس الهدف في اليمن، رغم إدراك أنقرة أن الوضع في اليمن وتحديداً وضع حكومة هادي “الشرعية” مختلف تماماً عن وضع حكومة السراج في ليبيا.
في هذا الشأن يعتقد مراقبون إن تركيا لا تستطيع بسهولة انتزاع اتفاقية حماية مشتركة بينها وبين حكومة “الشرعية” اليمنية، ذلك لأن حكومة هادي تخضع لما يشبه الإقامة الجبرية في العاصمة السعودية الرياض، ولم تعد الحكومة ولا الرئيس المنتهية ولايته عبدربه منصور هادي بأيديهم أي أوراق تمكنهم من ممارسة السيادة على القرار اليمني بعد أن بات السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر هو الحاكم الفعلي وبعد أن سحبت الرياض من الإصلاح والشرعية جميع ما بحوزتهم من أوراق تخص السيادة على اليمن والقرار اليمني، وبوضع كهذا لا يمكن للشرعية توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع تركيا وخلافاً لذلك فإن مجرد التفكير في توجه كهذا سيعتبر تمرداً على السعودية ومن المستحيل أن نشهد في قادم الأيام تمرداً من الشرعية على الرياض.
ولتجاوز العقبة التي تواجه تركيا في اليمن، جرى الاتجاه نحو الخيار المتاح والمتمثل بتحرك كلاً من تركيا وقطر وحزب الإصلاح اليمني لتحقيق اختراق في الملف اليمني من خلال الاتفاقيات الثنائية في المجالات الاقتصادية والتنموية والإنسانية، وهي اتفاقايات ستكون بمثابة الغطاء لتحقيق تدخل أكثر بكثير مما يحمله هذا الغطاء وهذه العناوين وتحديداً ستعمل أو بدأت أنقرة بالعمل على تحقيق اختراق يسمح لها بتدخل عسكري سواء أكان مباشراً أو غير مباشر في اليمن وستظهر مؤشراته خلال المرحلة المقبلة.
وإذا لم يحدث هذا التدخل العسكري المباشر من قبل تركيا في اليمن فإن ما بدأ تيار (إخوان اليمن قطر تركيا) التأسيس له في اليمن هو “توفير الغطاء والدعم السياسي والعسكري لحزب الإصلاح في حال تطورت المواجهة المسلحة مع الإمارات وحلفائها المحليين دنوب اليمن والتي من المحتمل أن تصطف الرياض مع أبوظبي في هذه المواجهات خاصة وأن مؤشرات هذا الاصطفاف بدأت تتكشف شيئاً فشيئاً من خلال طبيعة الصراع الهادئ الذي يجري بين التحالف وتيار الإخوان في كل من تعز ومأرب والجوف وما يصاحبه من تصفيات واغتيالات لشخصيات بارزة لها ثقلها وتأثيرها بهذه المناطق” وفق ما أفادت به المصادر الرفيعة في صنعاء لـ”المساء برس”.
ختاماً
يؤكد مراقبون سياسيون للمشهد برمته أن اليمن سيشهد حراكاً تركياً مكثفاً خلال المرحلة المقبلة وأن الغطاء الإنساني والاقتصادي سيفتح المجال واسعاً أمام الأتراك لاغتنام حصة كبيرة في اليمن على حساب تقلص وانحسار النفوذ السعودي ولعل العامل الرئيسي الذي سيساعد في ذلك هو التحول اللافت في موازين القوى العسكرية بين التحالف السعودي وسلطات صنعاء وأنصار الله والهزائم العسكرية التي تتلقاها الرياض وحلفائها على أيدي القوات اليمنية التابعة لحكومة صنعاء، بالإضافة إلى استمرار الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها الرياض يومياً بسبب الحرب على اليمن وما يصاحب ذلك من سمعة سيئة للمنشآت الاقتصادية والاستثمارات الأجنبية في السعودية الآخذة في التقلص هي الأخرى.