وثائق سرية: كيف حولت أمريكا البعوض إلى سلاح فتاك؟

متابعات _ المساء برس|

​كشفت وثائق عسكرية رفعت عنها السرية مؤخرا عن فصل مظلم من تاريخ التجارب البيولوجية التي قادتها وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون خلال حقبة الحرب الباردة حيث تم تسخير الحشرات وعلى رأسها البعوض لتكون أدوات هجومية استراتيجية.

​تضمنت هذه البرامج التي عرفت بمشروع بيلويذر تنفيذ تجارب ميدانية موسعة لتقييم قدرة البعوض الحامل للأمراض على الانتشار ولدغ البشر في ظروف بيئية وصحراوية قاسية بهدف تقييم فاعلية استخدام الناقلات الحيوية كأداة هجوم استراتيجي. 

واعتمد الباحثون العسكريون في تلك التجارب على بعوض الزاعجة المصرية المعروف بكونه ناقلا رئيسيا لأمراض خطيرة مثل حمى الضنك والحمى الصفراء، حيث خلصت تقارير البنتاغون حينها إلى أن الاستخدام المتعمد لهذه المفصليات المصابة يمتلك إمكانات عسكرية تتفوق على الأسلحة التقليدية في ظروف معينة.

​وفي تطبيق عملي ومروع لهذه الأبحاث نفذ الجيش الأمريكي عام 1955 عملية سرية سميت دروب كيك، حيث تم إسقاط نحو 300 ألف بعوضة مصابة بالحمى الصفراء فوق حي سكني في مدينة سافانا بولاية جورجيا لتوثيق قدرة هذه الحشرات على البقاء والوصول إلى أهدافها البشرية. 

وتوسعت هذه التجارب بحلول عام 1960 لتشمل 52 تجربة حية أخضع فيها جنود أمريكيون لترسانات لدغ البعوض في بيئات صحراوية بولاية يوتا، وأثبتت النتائج أن البعوض يحتفظ بقدرته على الهجوم حتى في درجات حرارة منخفضة تقل عن 15.5 درجة مئوية.

​لم تتوقف التجارب عند البعوض بل امتدت لتشمل حشرات أخرى كالقراد، حيث تشير الوثائق إلى وجود صلة بين برنامج أسلحة بيولوجية عرف بالمشروع 112 تضمن إطلاق أكثر من 282 ألف قراد مشع في ولاية فرجينيا وبين الانتشار الغامض لداء لايم. 

ورغم محاولات التعتيم التي واجهت اتهامات صريحة من جهات سوفيتية في الثمانينيات، فإن الكشف عن هذه الملفات يفتح نقاشا دوليا حول مخاطر الحرب البيولوجية، خاصة مع تأكيدات العلماء المعاصرين بأن التكنولوجيا الحالية قادرة تقنيا على هندسة إصابة الحشرات بفيروسات مخصصة، رغم التشكيك في إمكانية توجيهها لشن حملات وبائية واسعة النطاق على مستوى دول بأكملها.

قد يعجبك ايضا