فورين بوليسي: ترامب يسلّم مفاتيح الهيمنة العالمية للصين

متابعات _ المساء برس|

نشرت مجلة فورين بوليسي، مقالا للكاتب ستيفان وال إن السياسات التي اتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ عام 2025 أسهمت بصورة مباشرة في تآكل القوة الأمريكية، ومنحت الصين فرصة متزايدة لترسيخ موقعها كقوة مهيمنة في آسيا والعالم.

وأوضح والت أن ترامب “فعل كل ما قد يفعله أي شخص يرغب بوعي في أن تحل الصين محل الولايات المتحدة”، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية استهدفت ركائز المؤسسة العلمية الأمريكية عبر خفض تمويل المؤسسة الوطنية للعلوم، وتطهير مجلسها الاستشاري، وفصل علماء وخبراء من عشرات الوكالات الحكومية، إضافة إلى شن ما وصفه بـ”حرب مدمرة” ضد الجامعات الأمريكية الرائدة.

وأضاف أن هذا التوجه يأتي في وقت يُعد فيه التفوق العلمي عاملًا حاسمًا في تعزيز الإنتاجية الاقتصادية والقوة العسكرية، معتبرًا أن ما جرى يمثل “نزع سلاح أحادي الجانب”، بينما تمضي الصين في الاتجاه المعاكس عبر تعزيز قدراتها العلمية والتكنولوجية.

وفي السياق ذاته، أشار والت إلى أن إدارة ترامب تنازلت عمليًا للصين عن ريادة التقنيات الخضراء الناشئة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات المتطورة والمركبات الكهربائية، في مقابل التركيز على تقنيات “القرن العشرين” المتمثلة بالوقود الأحفوري ومحركات الاحتراق الداخلي.

ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية أنفقت أموال دافعي الضرائب لمنع بناء مزارع الرياح، رغم تزايد الحاجة العالمية للكهرباء مع توسع مراكز البيانات وارتفاع الطلب على الطاقة، معتبرًا أن ترامب يبذل جهده لضمان أن يكون مستقبل الطاقة النظيفة “ملكًا للصين لا للولايات المتحدة”.

وانتقد والت كذلك السياسات التجارية للإدارة الأمريكية، موضحًا أن ترامب فرض رسومًا جمركية “سيئة التصميم وعشوائية” على الصين ودول أخرى، قبل أن يتراجع عنها عقب قيام بكين بوقف صادرات المعادن الأرضية النادرة المكررة التي تعتمد عليها التقنيات المتقدمة.

وأشار إلى أن هذه الرسوم تبيّن لاحقًا أنها غير قانونية، الأمر الذي قلّص قدرتها على تحقيق الأهداف التي أعلنتها الإدارة، ومنها إعادة وظائف التصنيع إلى الولايات المتحدة.

وأضاف أن ترامب استخدم التعريفات الجمركية للضغط على عدد من أهم الحلفاء الآسيويين، وإجبارهم على الاستثمار في الاقتصاد الأمريكي، ما ولّد حالة من الاستياء وألحق الضرر باقتصادات تلك الدول، الأمر الذي قد يحد من قدرتها على زيادة الإنفاق الدفاعي الذي طالما طالبت به واشنطن.

وفي الجانب الدبلوماسي، رأى والت أن ترامب وفريقه لم يبذلوا جهودًا كافية لتعزيز العلاقات مع الدول الآسيوية، مشيرًا إلى دخوله في جدال مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إضافة إلى غياب السفراء الأمريكيين عن عدد كبير من الدول، بينها أستراليا وميانمار وكمبوديا وإندونيسيا وماليزيا وفيتنام، مؤكدًا أن معظم هذه المناصب لا يوجد لها مرشحون أصلًا.

كما انتقد انسحاب الولايات المتحدة، بقيادة ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، من عشرات المنظمات الدولية، معتبرًا أن ذلك أتاح للصين توسيع نفوذها في المؤسسات الدولية والمشاركة بصورة أكبر في صياغة القواعد المنظمة للعلاقات الدولية.

وأوضح أن تراجع الحضور الدبلوماسي الأمريكي يبعث برسالة إلى العالم مفادها أن واشنطن لم تعد مهتمة بالتعاون الدولي، كما سيجبر الشركات الأمريكية مستقبلًا على العمل ضمن بيئات تنظيمية وضعت قواعدها قوى أخرى.

وتطرق والت إلى الحرب مع إيران، معتبرًا أنها تمثل “مصدر إلهاء هائل” يستنزف تركيز الإدارة الأمريكية وطاقمها السياسي، متسائلًا عن كيفية صياغة استراتيجية فعالة تجاه آسيا بينما تنشغل واشنطن بمحاولات التعامل مع أزمة مضيق هرمز.

وأشار إلى أن ترامب أصبح رابع رئيس أمريكي يتعهد بالتركيز على صعود الصين في آسيا، قبل أن يجد نفسه غارقًا في أزمات الشرق الأوسط، على غرار ما حدث مع الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش عام 2003، مضيفًا أن المسؤولية تقع على ترامب وربما أيضًا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأكد والت أن الإدارة الأمريكية أظهرت “تعاملًا فوضويًا” مع الحرب، ما يثير شكوكًا جدية حول حكمة الولايات المتحدة وكفاءتها، موضحًا أن النفوذ الدولي لا يعتمد فقط على القوة والمصالح المشتركة، بل أيضًا على ثقة الآخرين بأن قادة الدولة يدركون ما يفعلونه.

وختم بالقول إن حلفاء الولايات المتحدة، سواء في آسيا أو غيرها، باتوا أمام تساؤلات جدية بشأن مدى إمكانية الوثوق بالتعهدات الأمريكية أو الأخذ بنصائح واشنطن، في وقت تعمل فيه الصين على تقديم نفسها كقوة “حميدة”، أو على الأقل كدولة لا تنشغل بقصف الدول الأجنبية أو اغتيال قادتها أو زعزعة الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن استطلاعًا حديثًا أجرته مؤسسة غالوب أظهر أن الصين أصبحت أكثر شعبية عالميًا من الولايات المتحدة، معتبرًا أن هذا التطور “لافت للنظر ويستحق القلق”.

قد يعجبك ايضا