بعد قرابة نصف عام.. ما الذي تغيّر في عدن منذ انسحاب الإمارات وحتى اليوم؟

متابعات _ المساء برس|

نشرت منصة أبناء عدن تقريرًا عن الأوضاع في مدينة عدن خلال الأشهر الستة الممتدة من ديسمبر 2025 إلى مايو 2026، أي منذ إعلان الإمارات انسحابها بضغوط سعودية وحتى اليوم، تناولت فيه حالة التدهور المستمر في مختلف القطاعات الخدمية والأمنية والمعيشية، في ظل غياب معالجات جذرية قادرة على تحسين واقع السكان، واستمرار الأزمات اليومية التي تثقل كاهل المواطنين.

ويكشف التقرير استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والخدمية والأمنية بنفس الوتيرة، مايشير إلا أن السعودية والإمارات لاتهتما بتحسين الأوضاع في جنوب اليمن بقدر اهتمامهما بتنفيذ أجنداتهما السياسية.

وقالت المنصة إن مدينة عدن شهدت خلال هذه الفترة استمرار التراجع في مستوى الخدمات الأساسية، رغم ما رافق المرحلة من تحولات سياسية، لم ينعكس أثرها بشكل ملموس على حياة السكان أو على استقرار الأوضاع المعيشية.

وأشارت إلى أن قطاع الكهرباء بدأ العام 2026 بتحسن نسبي تمثل في انخفاض ساعات الانقطاع إلى نحو أربع ساعات يوميًا، غير أن هذا التحسن لم يستمر طويلًا، إذ عادت الانقطاعات للارتفاع بشكل حاد لتصل إلى نحو أربع عشرة ساعة يوميًا مقابل ساعتين فقط من التشغيل، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية خلال فصل الصيف، ما ضاعف من معاناة السكان، خصوصًا الفئات الأكثر ضعفًا.

وأضافت أن أزمة المياه ما تزال مستمرة دون أي تحسن يُذكر، مع استمرار شح الإمدادات والانقطاعات المتكررة في مختلف أحياء المدينة، الأمر الذي يجبر المواطنين على البحث عن مصادر بديلة لتغطية احتياجاتهم اليومية الأساسية.

كما لفتت إلى استمرار أزمة المشتقات النفطية والغاز المنزلي خلال الفترة ذاتها، نتيجة الندرة وارتفاع الأسعار، ما أدى إلى زيادة الأعباء المعيشية على السكان بشكل كبير.

وفي الجانب الاقتصادي، قالت المنصة إن الأسر في عدن تعيش أوضاعًا صعبة نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب استمرار انقطاع أو تأخر صرف المرتبات، وهو ما أدى إلى اتساع رقعة الفقر وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء وخدمات.

وفي قطاع التعليم، أشارت إلى استمرار تعطيل المدارس الحكومية منذ سنوات، في مقابل تصاعد أنشطة التجنيد بين أوساط الشباب.

كما نوهت إلى تزايد انتشار المخدرات بين الشباب والفتيات في ظل ضعف الإجراءات الرادعة واستمرار تدفق المواد المخدرة، وما يرافق ذلك من ارتفاع في معدلات الجريمة والتفكك الاجتماعي.

وفي الملف الإداري، أوضحت أن الكفاءات المحلية ما تزال مهمشة في إدارة مؤسسات المدينة، مع بقاء العديد من المناصب الحساسة تحت سيطرة نفس الشبكات السابقة التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، ما انعكس على ضعف الأداء المؤسسي وغياب الإصلاحات الحقيقية.

أما في الجانب الأمني، فأكدت المنصة عودة عمليات الاغتيال ومحاولات التصفية خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار تعدد التشكيلات المسلحة وعدم دمجها ضمن منظومة أمنية موحدة.

وأشارت إلى أن غياب غرفة عمليات أمنية موحدة أسهم في استمرار حالة الانفلات الأمني وتزايد الجرائم المنظمة، مع بقاء بعض التشكيلات المسلحة تعمل بأسماء مختلفة داخل المدينة.

وفي ملف السجون السرية، ذكرت أن القضية لا تزال دون معالجة، مع استمرار الحديث عن وجود مواقع احتجاز غير معلنة وغياب أي محاسبة حقيقية للانتهاكات السابقة، إضافة إلى استمرار ملف المخفيين قسرًا، حيث لا يزال أكثر من 200 شخص مجهولي المصير، وسط معاناة طويلة لعائلاتهم.

كما أوضحت أن حملات المداهمات واقتحام المنازل والمساجد شهدت تراجعًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات السابقة، مع انخفاض وتيرتها خلال الفترة الأخيرة.

وفيما يتعلق بالجبايات غير الرسمية، أشارت إلى استمرار فرض مبالغ مالية في بعض النقاط والأسواق، ما يشكل عبئًا إضافيًا على المواطنين والتجار، وينعكس بشكل مباشر على ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

واختتمت المنصة تقريرها بالتأكيد على أن مدينة عدن ما تزال تواجه أزمات متعددة الأبعاد تمس مختلف جوانب الحياة، دون حلول مستدامة، ومع استمرار الفجوة بين الواقع المعيشي المتدهور والوعود المطروحة، ما يجعل المواطنين في مواجهة يومية مع تدهور متواصل في الخدمات والأوضاع العامة.

قد يعجبك ايضا