أمريكا تتراجع والصين تتقدم… “ذا أتلانتيك”: هذا ما كشفته زيارة ترامب إلى بكين

متابعات _ المساء برس|

نشرت مجلة “ذا أتلانتيك” الأمريكية، اليوم، مقالاً تحليلياً للكاتب فرانكلين فوير تناول فيه الزيارة الأخيرة التي أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية بكين.

ورأى فوير أن هذه الزيارة عكست صورة رئيس يقترب من نهاية دوره السياسي، في وقت تبدو فيه الولايات المتحدة وكأنها تفقد تدريجياً قدرتها على فرض نفوذها وهيبتها الدولية، بينما يواصل العالم إعادة ترتيب أولوياته بعيداً عن واشنطن.

وأوضح الكاتب أن الرئيس الصيني شي جين بينغ استقبل ترامب بمراسم رسمية لافتة توحي بعلاقة ندية بين قوتين عظميين، غير أن الرسائل الضمنية للزيارة كانت مختلفة؛ إذ سمحت السلطات الصينية بتداول انتقادات حادة لترامب على منصات الإنترنت المحلية، وهو أمر غير معتاد في مثل هذه المناسبات.

وأشار المقال إلى أن شي جين بينغ، رغم مجاملته الدبلوماسية، وجّه لترامب انتقادات مباشرة بشأن الموقف الأمريكي من تايوان، مؤكداً أن بكين لم تمنحه مكاسب ملموسة، سواء فيما يتعلق بالحرب مع إيران أو بإبرام اتفاقيات تجارية كبرى أو بتقديم تسهيلات تخص المعادن النادرة، مكتفية بالتعامل معه بروتوكولياً دون تقديم تنازلات حقيقية.

كما استعرض المقال تغيراً واضحاً في تعامل قادة العالم مع ترامب، ففي ولايته الأولى، كان كثير من الزعماء يحرصون على استرضائه انطلاقاً من إدراكهم لقوة الولايات المتحدة، لكن هذا النهج بدأ يتراجع خلال ولايته الثانية، لا سيما بعد التصعيد العسكري مع إيران.

وبحسب فوير، فإن عدداً متزايداً من القادة باتوا يعتقدون أن مجاملة ترامب لم تعد ذات جدوى، في ظل شعور متنامٍ بأن التراجع لا يقتصر على نهاية ولايته السياسية، بل يمتد إلى تراجع أوسع في الدور الأمريكي على الساحة الدولية.

وأكد الكاتب أن المواجهة التي خاضها ترامب مع إيران، والتي كان يُراد منها إظهار الحزم والقوة، جاءت بنتائج معاكسة؛ إذ لم تحقق أهدافها المعلنة، سواء بإسقاط النظام الإيراني أو إنهاء برنامجه النووي، في مقابل استنزاف جزء مهم من القدرات العسكرية الأمريكية.

ونقل المقال عن صحيفة وول ستريت جورنال أن المؤسسة العسكرية الأمريكية تبدي قلقاً متزايداً بشأن قدرتها على الدفاع عن تايوان، وهو ما أثار تساؤلات لدى حلفاء واشنطن في منطقة آسيا والمحيط الهادئ حول مدى جاهزية الولايات المتحدة للوفاء بالتزاماتها الأمنية.

كما رفض فوير الطرح القائل إن الحرب على إيران أضعفت الصين عبر استهداف أحد أبرز شركائها، مشيراً إلى أن التطورات دفعت العديد من دول الخليج إلى تعزيز علاقاتها مع بكين بدلاً من الابتعاد عنها.

ولفت إلى تقرير استخباراتي، كشفت عنه صحيفة واشنطن بوست، يفيد بأن دولاً خليجية بدأت بالحصول على أنظمة دفاعية صينية لحماية منشآتها النفطية والعسكرية، وهو ما اعتبره مؤشراً على تنامي نفوذ الصين في المنطقة نتيجة السياسات الأمريكية.

وأضاف أن بكين استفادت من هذا المشهد دون أن تتحمل كلفة مباشرة، مستفيدة من احتياطاتها النفطية واستثماراتها في الطاقة النظيفة لدعم دول مثل تايلاند والفلبين وأستراليا في مواجهة تداعيات أزمة الطاقة.

وفي الوقت نفسه، فضّلت الصين التزام موقف المراقب تجاه التصعيد مع إيران، تاركة الولايات المتحدة تتحمل تبعات اضطراب الملاحة الدولية، بينما قدمت نفسها كقوة تتبنى الاستقرار وتحترم قواعد النظام الدولي.

واعتبر الكاتب أن هذه السياسة منحت بكين فرصة لتعزيز مشروعها القائم على “الاعتماد على الذات”، وتسريع جهودها للحاق بالتفوق الغربي في مجالات التكنولوجيا والصناعة.

أما على الجانب الإيراني، فأوضح المقال أن طهران اتبعت سياسة تقوم على امتصاص الضربات وكسب الوقت. واستناداً إلى تقييمات استخباراتية نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، تمكنت إيران من استعادة جزء كبير من قدراتها الصاروخية، وإعادة تشغيل معظم مواقعها الاستراتيجية على امتداد مضيق هرمز.

واختتم فوير مقاله بالتأكيد على أن ترامب يواجه ما وصفه بـ”لعنة الرؤساء في نهاية ولاياتهم”، محذراً من أن تداعيات هذه المرحلة لا تقتصر على شخصه، بل تعكس تحولات أعمق تشير إلى أن الولايات المتحدة باتت تبدو في نظر خصومها كقوة كبرى تستنزف نفسها بينما يتقدم العالم في اتجاهات جديدة بعيداً عنها.

قد يعجبك ايضا