كيف تمددت شبكة التجسس الإيرانية داخل الكيان؟ تقرير إسرائيلي يكشف التفاصيل
متابعات _ المساء برس|
كشفت الإعلانات المتكررة الصادرة عن أجهزة الاحتلال الأمنية بشأن ضبط أشخاص يُشتبه بعملهم لصالح إيران، عن اتساع الاختراق الاستخباري الإيراني داخل الكيان، بما يؤكد أن هذا النشاط لم يعد حالة عابرة، بل مسارًا ممتدًا ومتجذرًا منذ سنوات.
وفي قراءة لهذه الظاهرة، قال مراسل الشؤون الأمنية آرييه إيغوزي إن إيران تقود منذ فترة طويلة حملة تجنيد منظمة داخل “إسرائيل”، استهدفت شرائح متعددة من المجتمع، من بينهم مدنيون وجنود في الخدمة النظامية والاحتياط.
وأوضح أن منصات التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وتليغرام وإنستغرام، تحولت إلى أدوات رئيسية تستخدمها طهران لاستقطاب مجندين جدد.
وبحسب ما أورده إيغوزي في مقال نشره موقع “زمان إسرائيل”، فإن أساليب التجنيد لم تقتصر على التواصل الإلكتروني المباشر، بل امتدت إلى أساليب أكثر تقليدية تقوم على إرسال رسائل جماعية لآلاف” الإسرائيليين” تتضمن عروضًا مالية مقابل تنفيذ مهام تبدو بسيطة في ظاهرها، مثل تصوير قواعد عسكرية، أو تتبع مسؤولين، أو توزيع منشورات.
وأشار إلى أن هذه المهام تبدأ عادة بمقابل مالي محدود، قد يصل إلى 500 شيكل مقابل صورة واحدة، قبل أن تتطور تدريجيًا إلى تكليفات أكثر حساسية، مثل شراء أسلحة أو مواد متفجرة لقاء مبالغ أكبر.
ولفت إلى أن عمليات الاستقطاب تُدار غالبًا باللغة العبرية، وأحيانًا عبر مجموعات وهمية على تليغرام تُقدَّم على أنها منصات إعلانية أو فرص عمل.
وأضاف أن أولى قضايا التجسس التي كُشف عنها لصالح إيران أثارت صدمة داخل “إسرائيل”، غير أن تكرار هذه القضايا حوّلها مع الوقت إلى مشهد متكرر، رغم خطورته. وبيّن أن أكثر ما أثار القلق هو انتقال الشبهات إلى داخل المؤسسة العسكرية نفسها، مشيرًا إلى توقيف جندي احتياط في وحدة “القبة الحديدية” مطلع عام 2025، بعد الاشتباه في تسريبه مواد مصنفة سرية للإيرانيين مقابل مبالغ مالية.
وتابع أن شهري مارس وأبريل من عام 2026 شهدا اعتقال فنيين في سلاح الجو، وُجهت إليهما اتهامات بنقل معلومات حساسة تتعلق بأنظمة الطائرات المقاتلة وقواعدها العسكرية مقابل المال.
كما جرى توقيف أربعة جنود نظاميين للاشتباه في ضلوعهم بأنشطة تجسسية خلال الحرب، شملت محاولات مرتبطة بإنتاج متفجرات.
وأوضح أن معظم المتورطين في هذه القضايا لا ينتمون إلى خلفيات استخبارية، بل ينحدرون غالبًا من فئات هشة اجتماعيًا واقتصاديًا، مثل العاطلين عن العمل، والمثقلين بالديون، والشباب، وصغار المجرمين، إلى جانب متشددين دينيًا ومهاجرين جدد، حيث يجري استدراج بعضهم تدريجيًا من مهام محدودة إلى أدوار قد تصل إلى مستوى الخيانة.
وحذر من أن الظاهرة مرشحة للتوسع، معتبرًا أن المواجهة مع إيران لم تُحسم بعد، وأن أي مرحلة هدوء قد تستغلها طهران لإعادة بناء قدراتها وتكثيف عملياتها السرية بدافع الانتقام وإلحاق الضرر بـ”إسرائيل”. وختم بالقول إن إيران نجحت في بناء شبكة تجسس واسعة عابرة للحدود.