مسؤول إسرائيلي: المواجهة مع إيران كشفت ضعف أمريكا
متابعات _ المساء برس|
تحدث مسؤول إسرائيلي سابق عن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران، معتبراً أن الموقف الأمريكي يعكس تراجعاً وضعفاً واضحاً وتردداً متزايداً، وذلك في ظل المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
وأوضح الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، في مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، أنه “في بعض الظروف تُجبر القوى المعادية لإسرائيل على قبول اتفاقيات تشوبها عيوب، ويصعب أحيانا استعيابها مثل اتفاقيات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان والاتفاق النووي مع القوى العظمى قبل عقد من الزمن”.
وأضاف: “لكن عندما يُطلب منها التخلي طواعيةً عن هويتها، فإنها ستفضل القتال حتى الموت، رغم أن الرئيس دونالد ترامب قدّر أن توجيه إنذارٍ نهائي لا هوادة فيه لإيران، إما الاستسلام أو الموت، سيؤدي للنتيجة المرجوة”.
وأشار إلى أنه “من أجل نجاح المُهدِّد في هذه المجازفة، عليه أن يكون مستعدًا لتنفيذ تهديده دون تردّد، مهما بلغت مخاطر هذه الخطوة، لأنه عندما اختارت إيران الموت، اختارت الولايات المتحدة، على الأقل خلال الأسبوعين التاليين، التراجع، صحيح أنها لم تنهار نهائيًا أمام صلابة إيران، لكن ترددها بات واضحًا للعيان، ولا يزال بإمكانها الإصرار على مطالبها تحديدًا خلال المفاوضات، لكن خطابها يُشير إلى قرار لا رجعة فيه بإنهاء الصراع مهما كانت العواقب”.
وبيّن أن احتمالات عودة واشنطن إلى الخيار العسكري وتنفيذ تهديداتها بتدمير شامل تبدو ضعيفة حالياً، لافتاً إلى أن استعراض القوة الذي ظهر في يونيو 2025 ثم في فبراير 2026، عبر تحديد مهلة زمنية لإيران والتهديد باستخدام القوة عند تجاهل التحذيرات، سيفقد تأثيره إذا تبيّن أن إنذار مارس لم يكن سوى تهديد غير جاد، ما سيجعل من الصعب على إدارة ترامب استعادة مصداقيتها.
كما رجّح أن المهلة التي منحها ترامب لإيران، والمقدرة بأسبوعين، قد تمتد إلى أشهر وربما سنوات، ما يعيد الأمور إلى دائرة المفاوضات الطويلة التي استمرت لعقود دون نتائج حاسمة، وصولاً إلى تغير الإدارات الأمريكية.
ولفت إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة تكشف عن هذه الإشكالية، خاصة حديثه عن “تغيير النظام” في إيران، الذي قد يُفهم كتمهيد للتكيف مع الواقع القائم.
وأكد أنه “لا يوجد مُقيّم محترف واحد في العالم يعتقد أن النظام في إيران تحسّن في أي سياق، لأن التغيير الذي طرأ على القيادة، بوجود مجتبى خامنئي على رأس الهرم، أو بدونه، يُحافظ على السيطرة التنظيمية للحرس الثوري، ويضمن استمرارية كل ما يتعلق بالطبيعة المتعصبة والدينية والأصولية للنظام، ويهدف وصف الرئيس للقيادة الإيرانية الجديدة بأنها “أقل تطرفًا وأكثر منطقية” لتبرير التغيير الجذري في نهجه، ويُفترض أن الاستخبارات الأمريكية التي لفتت انتباه الرئيس وفريقه أن قاليباف وعبد الله وحيدي، اللذين يمسكان بزمام السلطة في طهران، لا يختلفان عن أسلافهما الذين أُحبطت محاولاتهم في البداية وطوال الحملة”.
وأضاف: “إذا كان هناك تغيير، فقد يكون في الواقع نحو الأسوأ، لأنه بعد أسابيع طويلة من الهجمات غير المسبوقة التي شنها الجيشان الأمريكي والإسرائيلي، يُتوقع أن تستمد القيادة الإيرانية الجديدة الكثير من التشجيع والقوة من موقفها الحازم والتراجع الأمريكي، وما يبدو، على الأقل بين أعضاء محور المقاومة، فشلًا استراتيجيًا لا لبس فيه من جانب الولايات المتحدة، قد يكون له تأثير سلبي على وضع الأمن القومي الإسرائيلي، وقد يحلّ الآن اتجاه معاكس محل اتجاه الضعف الواضح للمحور الإيراني في السنوات الأخيرة”.
واختتم بالإشارة إلى أن “النتيجة الفورية لمآلات الحرب الأخيرة تتمثل في ظهور مزيد من تعزيز الثقة بالنفس، والعودة إلى نهج التحدي، والاستثمار في خطوات إعادة الإعمار التدريجية، حيث سيقاوم حزب الله ضغوط الحكومة اللبنانية لنزع سلاحه بسهولة أكبر، وسيُظهر قادة حماس جمودًا مفرطًا في المفاوضات التي يجريها ممثلو ترامب معهم تمهيدًا لتنفيذ المراحل التالية من خطة النقاط العشرين لقطاع غزة”.