ما الذي يجعل مضيق هرمز مقبرة للبحرية الأمريكية

متابعات – المساء برس|

يبرز مضيق هرمز كواحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، حيث تحول طبيعته الجغرافية الضيقة والمياه الضحلة إلى بيئة مثالية لتعطيل حركة الملاحة، ما يجعل التفوق العسكري الأمريكي عرضة لتحديات كبيرة رغم قدراته المتقدمة.

تعتمد خطورة المضيق على تكامل الجغرافيا مع أدوات قتالية منخفضة التكلفة، إذ يمكن للألغام البحرية، رغم بساطتها، أن تشل حركة السفن وتفرض تهديدا فعليا، ويكفي لغم واحد لإرباك الملاحة، في ممر لا يتجاوز عرضه نحو 34 كيلومترا، بينما تتيح السواحل الإيرانية نشر هذه الألغام بزوارق سريعة يصعب تعقبها.

وتشير تقديرات أمريكية إلى امتلاك إيران خمسة آلاف من الألغام البحرية، بما يمنحها قدرة غير متكافئة على رفع كلفة أي تدخل عسكري. وقد أظهرت تجربة عام 1988، حين تضررت فرقاطة أمريكية بسبب لغم زهيد الثمن، حجم الفجوة بين تكلفة السلاح وتأثيره، حيث أدى لغم لا تتجاوز قيمته ألفي دولار لدمار كلفة إصلاحه 90 مليون دولارا. 

في المقابل، تمتلك الولايات المتحدة تقنيات متقدمة لمكافحة الألغام، أبرزها سفن القتال الساحلي التي تعتمد على أنظمة غير مأهولة للكشف والتفكيك عن بعد، إلا أن هذه القدرات تواجه تحديات ميدانية، أبرزها العمل تحت تهديد صواريخ ساحلية وزوارق سريعة وطائرات مسيرة، ما يجعل عمليات إزالة الألغام شبه مستحيلة.

كما أن هذه المنظومات لم تختبر بشكل واسع في بيئات قتالية مماثلة، إلى جانب تسجيل مشكلات تقنية وانخفاض في الجاهزية لبعض أنظمتها، وهو ما يثير تساؤلات حول فعاليتها في ظروف مضيق هرمز.

وتتفاقم التحديات مع توجه واشنطن لسحب كاسحات الألغام التقليدية من المنطقة قبل استكمال جاهزية البدائل الحديثة، ما خلق فجوة زمنية في القدرات، في المقابل، طورت إيران ترسانة متنوعة تشمل ألغاما قاعية متطورة وأخرى صاعدة قادرة على استهداف السفن بدقة أكبر.

ولا تقتصر الصعوبة على إزالة الألغام، بل تمتد إلى الحفاظ على الممرات مفتوحة، إذ يمكن إعادة زرع الألغام بسرعة، ما يجعل أي نجاح مؤقتا وقابلا للانهيار.

في المحصلة، تكشف معركة مضيق هرمز أن التفوق العسكري لا يحسم وحده الصراع، بل تتحكم طبيعة البيئة والوسائل المستخدمة في تحديد موازين القوة، حيث يتحول السلاح البسيط إلى عامل حاسم في مواجهة أكثر الجيوش تطورا.

قد يعجبك ايضا