بعد شهر من الحرب.. الأمريكيون يفتشون عن “مخرج” ملائم واليمن ينضم إلى القتال
ضرار الطيب|
مع اكتمال الشهر الأول من الحرب، اختفى هدف “تغيير النظام الإيراني” من مشهد العدوان الأمريكي الإسرائيلي، وأصبح واضحا أن هدف “تدمير القدرات الإيرانية” غير قابل للتحقق، ومع أن تكثيف الولايات المتحدة حديثها عن “مفاوضات” لإنهاء الحرب يتعارض مع توجهها نحو التصعيد بدفع إسرائيلي، فإن ذلك لا يخفي حقيقة أن واشنطن أصبحت بحاجة ماسة إلى “مخرج” يجنبها الانزلاق في حرب طويلة بلا أهداف واضحة وفي نفس الوقت يمنحها “صورة انتصار”، وهو ما يحاول الأمريكيون والإسرائيليون تحقيقه من خلال تهديد منشآت الطاقة الإيرانية، والتلويح بهجوم بري، ومحاولة الضغط على إيران لفتح مضيق هرمز، ولكن الموقف الإيراني الصلب والثابت يحول دون تحقيق، ومع انضمام اليمن إلى القتال الإقليمي، فإن النتائج العكسية لاستمرار العدوان وتصعيده تسيطر على المشهد بشكل أكبر، ويصبح المخرج الوحيد أمام الأمريكيين والإسرائيليين هو القبول بشروط إيران ومحور المقاومة، والتي تؤسس لردع إقليمي صارم.
اختفاء أهداف العدوان وظهور الحاجة الأمريكية إلى “مخرج”:
في الأسبوع الأخير من مارس، اختفى كثفت إدارة ترامب الحديث عن “مفاوضات” مع إيران، وأرسلت خطة مكونة من 15 نقطة تتضمن المطالب الأمريكية والإسرائيلية التي رفضتها إيران، كما رفضتها في عدة مرات سابقة، وعلى رغم أن ما حدث هو مجرد إرسال رسائل عبر وسطاء، فإن الإدارة الأمريكية تصر على الحديث عن “مفاوضات”، وهو ما نفته إيران بوضوح.
جاء ذلك بعد تهديد ترامب بقصف منشآت الطاقة في إيران، إذا لم يتم فتح مضيق هرمز، حيث قدم ترامب في بداية الأسبوع مهلة مدتها يومين قبل تنفيذ هذا التهديد، لكن إيران ردت بأنها ستستهدف كافة منشآت الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة وإسرائيل، ليعلن ترامب بعدها عن “تأجيل” تنفيذ تهديده بحجة وجود “مفاوضات إيجابية”.
بدا بوضوح أن التصريحات الأمريكية عن “التفاوض” مع إيران، كانت تهدف لتهدئة الاضطرابات الكبيرة في أسواق الطاقة العالمية، وهذا ما قاله المسؤولون الإيرانيون أيضا، وقد انخفضت أسعار النفط بالفعل بعد إعلان ترامب عن تأجيل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، لكنها عاودت الارتفاع مجددا.
مع ذلك فإن حاجة الولايات المتحدة إلى “مخرج” بعد شهر كامل من الفشل في تحقيق أي من الأهداف الرئيسية، تبدو واضحة تماما، وبرغم أن مؤشرات التصعيد لم تنخفض بل تتزايد باستمرار، وهو ما يجعل أي حديث أمريكي عن التفاوض أقرب إلى محاولة خداع، فإنه ليس من المستبعد أن الولايات المتحدة تحاول بالفعل استكشاف استراتيجية خروج.
لقد اختفى هدف “تغيير النظام” الإيراني الآن من المشهد ومن تصريحات ترامب، وأصبح واضحا أن العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية لا تؤثر على بنية هذا النظام، وأن الرهان على إشعال احتجاجات داخلية كان رهانا خاسرا، بل أنه جاء بنتيجة عكسية، حيث أصبح الفشل الأمريكي والإسرائيلي محبطا لـ”المعارضة” الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، لم يعد الحديث عن تدمير قدرات إيران العسكرية له قيمة في ظل استمرار الضربات الإيرانية على القواعد والقوات الأمريكية وعلى العمق الإسرائيلي بوتيرة ثابتة، مع تصاعد كثافتها وشدتها في بعض الأوقات، وقد أقر مسؤولون أمريكيون يوم الجمعة بأن هجوما إيرانيا جديدا على قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية تسبب بإصابة نحو 12 جنديا أمريكيا بجروح خطيرة وحرجة، وتضرر طائرات عسكرية أمريكية.
وقد فرضت أزمة مضيق هرمز نفسها بشكل قوي على المشهد، حيث أصبح فتح المضيق هو محور الحديث عن إنهاء الحرب واستمرارها، لكن من أجل تحقيق هذا الهدف الجديد، لا يمتلك ترامب أية خيارات جيدة.
أصبح واضحا أن خيارات الرئيسي الأمريكي هي: الدخول في تسوية دبلوماسية تتضمن تلبية مطالب إيران، وذلك من أجل تجنب الانزلاق في صراع طويل الأمد وفتح مضيق هرمز، أو الاندفاع نحو المزيد من التصعيد، بدون أي مؤشرات على النجاح، وفي ظل خسائر كبيرة واستنزاف غير مسبوق للقدرات، فقد كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن استخدام القوات الأمريكية أكثر من 850 صاروخ (توماهوك) خلال أربعة أسابيع، وهو معدل مرتفع للغاية بالنسبة لصواريخ تكلف الوحدة منها نحو 4 مليون دولار، ولا يتم إنتاجها إلا بأعداد محدودة جدا في السنة.
فيما يتعلق بخيار التصعيد، ذكرت تقارير أن البنتاغون أصدر أوامر بنشر حوالي ألفي جندي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط، وأن ترامب يدرس إرسال نحو 10 آلاف جندي إضافي، وذلك توازيا مع أنباء عن توجه حاملة طائرات جديدة (جورج بوش) إلى المنطقة.
ليس واضحا ما هي خطة التصعيد، لكن العديد من التقارير تتحدث عن التوجه نحو احتلال جزيرة (خرج) الإيرانية التي تضم منشآت تصدير نفطية رئيسية، وهو ما سيشكل مغامرة عالية المخاطر، لأن أي قوات أمريكية ستدخل الجزيرة، أو أي أرض إيرانية، ستتعرض لضربات إيرانية مكثفة ومستمرة ولن تستطيع البقاء، هذا إن تمكنت من الوصول أصلا، وقد أكد الإيرانيون جهوزيتهم لهذا السيناريو.
هناك أيضا من يتحدثون عن محاولة تنفيذ عملية خاطفة للاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ولكن هذه أيضا مغامرة بالغة الخطورة، قد ترتد عكسيا بشكل كارثي، حيث يتطلب تنفيذ عملية كهذه سيطرة لا تمتلكها الولايات المتحدة على الأجواء والأرض.
ولا يزال من المحتمل أن ينفذ ترامب تهديده بقصف منشآت الطاقة الإيرانية، على الرغم من المخاطر التي ينطوي عليها ذلك والتي جسدتها إيران عمليا من خلال تنفيذ ضربات على منشآت طاقة في الخليج وإسرائيل، بما في ذلك تنفيذ هجمات بالقرب من منشأة “ديمونا” النووية.
وإجمالا، فإن خيارات التصعيد الأمريكية التي يتم الحديث عنها تشير إلى أن ترامب يبحث عن “صورة انتصار” للخروج من الحرب، وهو ما قد يشمل أيضا محاولة اغتيال القائد الأعلى الجديد لإيران.
ترجح العديد من التقديرات أن ترامب سيلجأ في نهاية المطاف إلى إعلان تحقيق الأهداف وإنهاء الحرب، لتجنب الانزلاق في حرب طويلة بلا ملامح، وهو السيناريو الذي يثير مخاوف في إسرائيل التي أقر مسؤولوها هذا الأسبوع بفشل الحملة العسكرية في “تهيئة الظروف” لتغيير النظام في إيران، فيما قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الحرب قد أسهمت في تقوية النظام كنتيجة عكسية.
مع ذلك يبدو أن الإسرائيليين يراهنون على إمكانية تحقيق هدف بديل هو “إضعاف” إيران، من خلال تدمير بينتها التحتية ومقدراتها، على أمل أن يساعد ذلك في تأجيج الشارع ضد النظام على المدى الطويل، وهو هدف ينطوي على مخاطر كبيرة لا يمكن تجاهلها، فإيران تمتلك القدرة على مقابلة التصعيد ضد منشآتها وبنيتها التحتية بتصعيد مماثل ضد المصالح والمنشآت الإسرائيلية.
وبالإضافة إلى ذلك فإن قدرة إسرائيل على تقييم صحيح بشأن نجاحها في تحقيق هدف ما أصبحت محل شك، فقد اعتبر الاسرائيليون لأكثر من عام أن تهديد “حزب الله” في لبنان انخفض بشكل كبير، وكانت النتيجة أنه عاد إلى الساحة بقوة أكبر.
إن إسرائيل تواجه مشاكل بسبب الفشل في تحقيق الأهداف الرئيسية للحرب، لكنها تعتقد أن الاستمرار أفضل من الانسحاب الآن، غير أن ذلك يعتمد بشكل أساسي على بقاء الولايات المتحدة في ساحة المعركة وعلى إمكانية حشد المزيد من الأطراف الإقليمية والدولية.
إيران تتحدى التهديدات وتبني على مكاسب الصمود والردع:
في مقابل انسداد أفق العدوان الأمريكي الإسرائيلي، تواصل إيران البناء على تماسكها ونجاحها في نقل المعركة إلى القواعد الأمريكية والعمق الإسرائيلي ومضيق هرمز، وهو ما يجعلها تحكم سيطرتها على المشهد حتى مع تهديدات الأعداء بخطوات تصعيدية.
نفذت إيران خلال الأيام الأخيرة ضربات ناجحة ضد أهداف إسرائيلية في “النقب” ووقعت بعض الضربات على مسافة كيلو مترات من مفاعل “ديمونا”، كما ضربت محيط أكبر محطة طاقة إسرائيلية في منطقة “الخضيرة”، كما وجهت إنذارات لعدة مصانع للصلب مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، واستهدفت مصنعا على الأقل في البحرين، وذلك بعد غارات أمريكية إسرائيلية استهدفت مصانع إيرانية.
وجهت هذه الضربات رسالة واضحة بأن إيران لديها القدرة على مواجهة التصعيد بالتصعيد، وأنه أيا كانت المكاسب التي يظن الأمريكيون والإسرائيليون أنهم سيجنونها من خلال استهداف منشآت الطاقة والمصانع الإيرانية، فإنها مرتبطة بمخاطر مماثلة وربما أكبر تأثيرا، وهو ما يحرم الأعداء حتى من محاولة صناعة “صورة انتصار” بعد فشلهم في تحقيق الأهداف الرئيسية للعدوان.
لم يتجاهل المسؤولون الإيرانيون أيضا التقارير التي تتحدث عن احتمال تنفيذ هجوم بري ضد إيران، وأكدوا الاستعداد لهذه الخطوة، وأن البنى التحتية لأي دولة إقليمية تتورط في هذا الهجوم ستعرض لضربات مستمرة وكبيرة.
التحدي الذي أظهرته إيران في مواجهة التهديد الأمريكي بشأن استهداف منشآت الطاقة، ونفيها الرسمي لوجود أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، عكس حجم ثبات وتماسك موقفها القتالي والسياسي بعد شهر من الحرب، وهو ما يعني عدم وجود أي تأثير للعدوان على الاستراتيجيات والسياسات والقدرات الإيرانية.
يدرك الإيرانيون أنهم نجحوا في منع العدوان الأمريكي الإسرائيلي من تحقيق أهدافه، واستطاعوا تجاوز تصعيد عسكري هائل، ونجحوا بالمقابل في فرض قواعد اشتباك ضاغطة على الأعداء وحلفائهم من خلال الردود العسكرية القوية وإغلاق مضيق هرمز، ولذلك فإن فرصة إغراءهم بأي صفقات أو تخويفهم بأي تهديدات، معدومة. وذلك يعني أن الشروط الإيرانية التي يتم تداولها والتي تشمل ضمان عدم التعرض لعدوان مستقبلي، وتعويض الأضرار، لن تتغير كما يأمل الأمريكيون والإسرائيليون.
“حزب الله” يرفع مستوى الضغط على العدو:
في الأسبوع الأخير من مارس، شهدت عمليات “حزب الله” ضد القوات والمستوطنات الإسرائيلية تصاعدا كبيرا، ووصلت إلى أكثر من 90 عملية في بعض الأيام.
تصدرت عمليات تدمير الدبابات والآليات العسكرية للجيش الإسرائيلي المشهد، وقد نُشرت مشاهد لاستهداف تلك الآليات بأسلحة متنوعة، بما في ذلك طائرات مسيرة صغيرة يتم التحكم بها عن بعد، وقد اعتراف الجيش الإسرائيلي بسقوط قتلى وجرحى، بعد وقوع قواته في كمائن لحزب الله أيضا.
تشير المعطيات إلى سيطرة كبيرة لحزب الله على ميدان المواجهة البرية، وتشير عمليات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة إلى عدم تضرر القدرات العسكرية للحزب، وتؤكد الوتيرة المتصاعدة للعمليات العسكرية بشكل عام، إصرار قيادة الحزب على ممارسة ضغط عال ومستمر على العدو الإسرائيلي، وهو أمر يبدو أنه يمنع العدو من استيعاب صدمة العودة القوية لحزب الله والتعامل معها.
من المرجح أن الجيش الإسرائيلي يعمل هذه الفترة على تتبع قيادات حزب الله، من أجل شن حملة اغتيالات ضدهم في محاولة لتكرار تجربة الحرب السابقة، لكن لا توجد مؤشرات على أن ذلك سيغير موقف حزب الله، خصوصا في ظل التقارير التي تفيد بأن شروط إيران لإنهاء الحرب تتضمن وقف العدوان على لبنان.
إن ارتباط الجبهتين الإيرانية واللبنانية سيمثل عقدة كبيرة لإسرائيل خصوصا إذا وصلت الولايات المتحدة إلى قناعة بضرورة خفض التصعيد أو إنهاء الحرب، وحتى ذلك الوقت فإن خسائر الجيش الإسرائيلي المتراكمة بسرعة على الجبهة اللبنانية تشكل ضغطا كبيرا لا يمكن تجاهله، ومن المرجح أن حزب الله يحتفظ بمفاجآت عسكرية لمضاعفة هذا الضغط.
المقاومة العراقية تواصل مطاردة الأمريكيين:
واصلت المقاومة الإسلامية في العراق عملياتها ضد القوات والقواعد الأمريكية في البلاد، وكشفت هذا الأسبوع عن مشاهد توثق استهداف رادار ومروحية داخل قاعدة “فكتوريا” وذلك باستخدام طائرات مسيرة صغيرة يتم التحكم بها عن بعد.
بعد شهر من الحرب، أصبح واضحا أن الفصائل العراقية لديها القدرة على تهديد الوجود الأمريكي في البلاد، وإذا استمر العدوان على إيران فإن العمليات العراقية قد تتجاوز سقف “المساندة لإيران” وتفتح مسارات للعمل على طرد الاحتلال الأمريكي.
وقد ذكرت تقارير أن شروط إيران لإنهاء الحرب تتضمن أيضا وقف الاعتداءات على العراق.
اليمن ينضم إلى القتال:
كان من أبرز تطورات الأسبوع الأخير من مارس، انضمام اليمن إلى القتال بهجوم صاروخي على أهداف إسرائيلية جنوبي فلسطين المحتلة، يوم السبت.
الهجوم جاء بعد بيان تمهيدي أعلنت فيه القوات المسلحة اليمنية عن الخطوط الحمراء التي تستدعي التدخل العسكري، وهي: انضمام أي تحالفات أخرى إلى العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران ومحور المقاومة، واستخدام البحر الأحمر في تنفيذ أي عمليات عدوانية، واستمرار التصعيد الأمريكي الإسرائيلي (وهي النقطة التي ارتبط بها الهجوم الأول).
كان من المفهوم خلال الأسابيع الماضية أن التدخل العسكري اليمني مرتبط بإجراءات تصعيدية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، وقد أكد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي مؤخرا أن هناك مؤشرات على توجه الأمريكيين والإسرائيليين نحو التصعيد، فوقع الهجوم الأول بين الرد على استمرار التصعيد الحالي (باعتبار الاستمرار بحد ذاته يستدعي التدخل)، وبين استباق الخطوات التصعيدية الإضافية التي يحضر لها الأمريكيين والإسرائيليين.
وبالتالي فإن الهجوم اليمني الأول لم يتجاهل بقية الخطوط الحمراء التي حددتها القوات المسلحة، بل جعلها مرتبطة بقواعد اشتباك مختلفة، فاليمن لم يعلن بعد عن قيود وعقوبات بحرية ضد السفن المرتبطة بالأعداء، بل جعل ذلك مرتبطا بتحركات الأعداء مثل عودة حاملة الطائرات الأمريكية (جيرالد فورد) إلى البحر الأحمر أو انضمام أي قوة جديدة للحرب على إيران، أو بطبيعة الحال الاعتداء على اليمن.
إنه تدخل محسوب يأتي في لحظة حساسة للغاية، فبعد شهر من الفشل الأمريكي الإسرائيلي في تحقيق أهداف العدوان على إيران وتراكم تداعيات ونتائج هذا الفشل، يأتي انضمام اليمن ليعزز استراتيجية إيران ومحور المقاومة في فرض كلفة عالية لاستمرار وتصعيد العدوان، فبرغم أن دخول اليمن المعركة كان متوقعا منذ البداية، لكنه جاء في توقيت يجعل “تأهب” الأعداء له أقل فائدة.
مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، فإن انضمام اليمن إلى القتال يرفع المخاطر في باب المندب والبحر الأحمر حتى بدون الإعلان عن أي عقوبات بحرية، وهو ما يهدد بقفزات جديدة لأسعار النفط، وانخفاض إضافي للإمدادات، لأن سفن النفط قد تتجنب عبور المنطقة حتى لو لم تكن مهددة بشكل مباشر.
يقول المحللون الإسرائيليون إن انضمام اليمن إلى القتال يهدف لعرقلة عمليات حشد القوات الأمريكية إلى المنطقة للتصعيد ضد إيران في ظل التقارير التي أفادت بإرسال حاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط.
وتشير تقييمات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن فتح جبهة ثالثة في حرب محتدمة يتطلب التصرف بحذر، وذلك لا يعني بالطبع عدم مهاجمة اليمن، لكنه يعكس حساسية التوقيت الذي جاء فيها انضمام اليمن إلى القتال.
وبرغم أن القوات المسلحة أكدت أن عملياتها ستقتصر على استهداف العدو الأمريكي والإسرائيلي، فإن ذلك لا يجعل دول الخليج معزولة عن تأثير تطور انضمام اليمن إلى القتال، فحتى لو لم تهاجم القوات المسلحة اليمنية أهدافا في الخليج، فإن اتساع نطاق الصراع يضاعف المخاطر المرتبطة بأي مغامرات قد تقدم عليها الأنظمة الخليجية ضد إيران.
وقد وجهت القوات المسلحة اليمنية تحذيرا من أي إجراءات لتشديد الحصار على اليمن، وهو ما يضع دول الخليج والسعودية بالذات أمام وضع حرج في حال قررت أن تنضم إلى أي جهود أمريكية وإسرائيلية لاستهداف اليمن، وقد رُصدت خلال الأشهر الماضية تحركات أمريكية وبريطانية بمشاركة سعودية لمنع وصول السفن إلى موانئ الحديدة تحت مظلة “شراكة الأمن البحري اليمني” كجزء من الاستعدادات لهذه الجولة
من المرجح أن يهاجم العدو الإسرائيلي اليمن، وقد يستدعي ذلك إعادة فرض الحصار البحري على الملاحة المرتبطة بإسرائيل، وفي حال إصرار الولايات المتحدة على إعادة حاملة الطائرات (فورد) إلى البحر الأحمر، أو إرسال قطع حربية إضافية، فإن الحظر قد يشمل الملاحة الأمريكية، بالإضافة إلى استهداف القوات البحرية الأمريكية، وهو ما سيضغط بشكل كبير على الموارد الأمريكية والاسرائيلية والاقتصاد العالمي.
ومن خلال الهجوم الأول، يتضح أن القوات المسلحة تتبع مسارا تصاعديا في عملياتها ضد العدو الإسرائيلي، وقد يشهد هذه المسار تنفيذ عمليات مشتركة مع إيران وحزب الله والمقاومة الإسلامية في العراق، وهو ما ستكون تأثيراته أكبر.
ويمثل إعلان القوات المسلحة اليمنية عن استمرار العمليات “حتى توقف العدوان على كافة جبهات محور المقاومة” تعزيزا للموقف الإيراني السياسي والقتالي الذي يهدف لفرض “ردع إقليمي” صارم ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال ترسيخ “وحدة الساحات” وعدم ترك أي مساحة للأعداء للفصل بين الجبهات، وهو أمر عانى منه الأمريكيون والإسرائيليون خلال معركة طوفان الأقصى.
*المصدر/ الخبر اليمني