تداعيات دخول اليمن في المعركة على الكيان والأمريكان

‏ومايسطرون _ عبده فايد… كاتب مصري|

اليمن رسميًا انضم للحرب على الكيان..بعد أن أعلن العميد يحيى سريع رسميًا قصف الكيان بصاروخين باليستيين..وتلك هي المرة الأولى في التاريخ التي يتعرّض فيها العدو العبري لقصف من ثلاث دول في وقت واحد..إيران، لبنان ثم اليمن..وهذا تطور هائل في مسار الصراع..السيد عبد الملك الحوثي هدّد بدخول الحرب لو تشكّل تحالف ضد إيران من دول الإقليم، ولم تمض ساعات حتى بدأ إطلاق صواريخه..وتلك فقط مجرد البداية لسيناريو لو بدأته اليمن، سيدخل العالم في أزمة لا سابق لها..كيف ذلك؟..

هل تتذكّر الدور البطولي لليمن في حرب إسناد القطاع؟..وقتها نجحّت القوات المسلّحة اليمنية في شل ميناء إيلات بالكامل بعد استهدافه بالصواريخ، وكانت الخسائر بمليارات الشيكل..تخيّل فقط..لبنان تقصف من على بعد 7 كم وتنجح يوميًا في إيقاع فطائس من العدو بالعشرين ضابط وجندي ومستوطن، وفي نفس الوقت إيران تقصف الأهداف الاستراتيجية، واليمن يدخل على خط النار..قصف ثلاثي ينهك القبة الحديدية ومقلاع داوود، ويتيح فرصة إصابات مباشرة أكثر لمنشآت العدو، وهو الذي استقبلت مشافيه قرابة 6000 مصاب منذ الحرب..هذا هو أبسط كابوس..والثاني أسوأ..

ما يرتعب منه العالم..أن يتخّذ الحوثيون قرارًا بغلق باب المندب..وتلك فاجعة لن يتحملها اقتصاد العالم..المضيق لمن لا يعلم تمر منه 9 % من إمدادات النفط العالمية، وينقل من 4 إلى 6.2 مليون برميل يوميًا، وتعبر خلاله 10 % من حجم الملاحة العالمية بالكامل..وإغلاقه يعني تحويل السفن مسارها لرأس الرجاء الصالح بما يزيد المسافة 6000 ميل، ويتعطل وصول السفن 15 يومًا كاملة..ضف هذه الخسائر لإغلاق إيران مضيق هرمز وحرمان العالم من 20% من إمدادات النفط والغاز..وتخيّل وقتها ما يُمكن لمبدأ ‘‘وحدة الساحات البحرية‘‘ بين إيران واليمن أن يفعله..ولن يقف الأمر هنا..الأمريكيون على بعد ثوان من صواريخ اليمن..

باب المندب أو بوابة الدموع كما تُعرف تاريخيًا محط اهتمام العالم بأكمله..وعلى تخومه توجد قواعد عسكرية غربية للتدخل في وقت الأزمات..هناك سلاسل من القواعد العسكرية الأميركية والألمانية والفرنسية والبريطانية في جيبوتي، وكل من سوف يفكر في التدخل لفك الحصار عن باب المندب، ستتم معاقبته فورًا في دول القرن الإفريقي، من جيبوتي وحتى إرتريا التي تتواجد بها قواعد عسكرية تابعة للعدو العبري..وفي حال ما تجرأت سفينة على كسر الحصار، سيكون مصيرها مثل سفينة جالاكسي ليدر التابعة للملياردير العبري إبراهام أونجر..وليس الكيان وأميركا وحدهما من سيدفعان الثمن..

عربان الخليج يجب أن يتذكّروا..أن الأنصار في اليمن سبقوا إيران في استهداف السعودية والإمارات تحديدًا..قصفوا جازان والرياض ونجران في 2018 قصفًا كبيرًا، وبسهولة في عام 2022 قصفوا مطار أبو ظبي الدولي وأصابوا خزانات الوقود وأسقطوا خسائر بشرية، ردًا على القصف الجنوني السعودي-الإماراتي لليمن لتسع سنوات والذي أدى لارتقاء ألوف الضحايا وإصابة 1.1 مليون يمني بالكوليرا..وإن كانت إيران قد ضربت كل القواعد العسكرية الأميركية وفي ثلاث ثوان أغلقت مطارات دبي وأصابت خزانات الوقود في الكويت واستغرق الأمر لإطفائها 58 ساعة، وقضت على 12% من قدرة قطر الإنتاجية من الغاز لخمس سنوات مقبلة..فما بالك لو أضيف اليمن بمسيراته وصواريخه للجهد الحربي الإيراني..لكن الأهم فعلًا هو الرسالة من القصف اليمني..

دخول اليمن حلبة الصراع، يعني أن إيران وحلفاؤها في الإقليم أصبحوا متيقنين من أن المفاوضات مجرد خدعة، وأن هناك حملة عسكرية برية، تهندس لها أميركا بالتعاون مع دويلة الشر الإماراتية..واختاروا استباق المؤامرة بتصعيد يخبر الكل..أن هناك جحيمًا سوف ينفتح على المنطقة بأسرها..جحيم القصف على العدو من 3 جهات، واستهداف الخليج من جهتين وإظلامه في غضون ساعات، وشلّ التجارة العالمية بما لا يُمكن احتماله..عله يكون الرادع الأخير الذي يمنع مرحلة لو بدأت من التصعيد العسكري فلن يكون هناك مجال للتراجع، والعالم الذي يبكي اليوم من سعر 100$ للبرميل سيكون عليه التعامل مع سعر 150$ و 200$ لفترات طويلة قادمة..

وحقيقي..لا يمتلك المرؤ سوى احترام اليمن..البلد الذي تعرض لموجة هائلة من الدمار على يد السعودية والإمارات، ولم يخف لحظة من الوقوف لجانب إخوتنا في القطاع..البلد الذي يُحرم سكانه من كل أشكال الرفاهية، وكان يُمكن له مقايضة موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر بمكاسب هائلة من الأميركيين لو اختار صمت المدافع، ورغم ذلك يدخل حربه الثانية ضد الكيان..وما يرفع عنّا حرج العروبة في تلك الأوقات التي نشاهد فيها أثرياء الجاز باعوا كل شرف وعرض ودين، هو اليمن بكل ما قدّم ويقدّم..أردتم نهاية إيران، وها هي تشعل من تحت أقدامكم سعيرًا..وإما نجاة لإيران أو هلاك للجميع.

 

*من صفحة الكاتب في منصة إكس

قد يعجبك ايضا