صحفي إسرائيلي: إيران لم تنهر بعد وإن لم يعرض ترامب إنجازاً واضحاً فسيبدأ الوقت يعمل ضده وضدنا
متابعات خاصة – المساء برس|
نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية تحليلاً للصحفي والكاتب إلداد شافيط، تناول فيه تداعيات الحرب المستمرة على إيران، وتباين المفاهيم بين واشنطن و”تل أبيب” حول تعريف “النصر” في هذه المواجهة.
وقال الكاتب إن السؤال الكبير في المواجهة مع إيران ليس فقط “كم عدد الصواريخ أو القواعد التي تم تدميرها؟”، بل أيضاً “ما الذي سيعتبر نصراً؟” و”من الذي سيقوم بتعريفه؟”.
وأوضح شافيط أنه بالنسبة لإسرائيل، النصر يعني تغييراً استراتيجياً عميقاً: منع إيران من الوصول إلى السلاح النووي، وإزالة تهديد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وإنشاء واقع إقليمي أفضل مما كان عليه قبل الحرب. أما بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، فقد يكون النصر شيئاً مختلفاً: نتيجة تبدو كبيرة، وتظهر تاريخية في الخطاب السياسي، ويمكن بيعها جيداً إلى الجمهور الأميركي، حتى لو كانت في الواقع جزئية أكثر بكثير.
وأضاف أن “إسرائيل” تسعى لتغيير جذري في إيران، بينما قد تكتفي واشنطن بإيران أضعف، ومردوعة، ويمكن احتواؤها.
وأشار التحليل إلى أن البيت الأبيض يقدم صورة شبه مشرقة: أميركا قوية، وإيران تتلقى الضربات، وسياسة “السلام عن طريق القوة” تثبت نجاحها. لكن الواقع، على الأقل حتى الآن، أقل راحة؛ فالمواجهة دخلت أسبوعها الثاني، وترامب يواصل المطالبة بـ”استسلام غير مشروط”، وواشنطن تهدد بموجات إضافية من الضربات، بينما إيران – التي عينت ابن المرشد الأعلى خليفة جديداً – لم تنهر بعد.
وكشف الكاتب أن ترامب لا يفكر فقط في إضعاف إيران، بل أيضاً في تشكيل السلطة التي قد تأتي بعدها، بطريقة تشبه محاولة الولايات المتحدة في فنزويلا لإيجاد قيادة بديلة أكثر توافقاً مع المصالح الأميركية. لكنه استدرك أن الواقع الإيراني ليس كواقع فنزويلا، ومن المرجح أن يكون النظام الإيراني أكثر صلابة مما قد يكون مريحاً افتراضه في البيت الأبيض.
ونقل عن تقييم استخباراتي أميركي سري تم الكشف عنه، أن حتى حملة عسكرية واسعة قد لا تؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظام في طهران، لأن لدى إيران آليات استمرارية سياسية ودينية وأمنية راسخة.
كما أشار التحليل إلى أن المواجهة مع إيران تُرى من وجهة نظر الإدارة الأميركية كجزء من صراع أوسع على السيطرة على طرق الطاقة، والحفاظ على الردع، وتعزيز النفوذ الأميركي في مواجهة الصين. وبالنسبة لترامب، فإن إظهار الهيمنة الأميركية في الخليج هو أيضاً رسالة استراتيجية أوسع.
وأردف قائلاً: لكن المتغير الأكثر خطورة بالنسبة للبيت الأبيض هو أسعار النفط، التي تستمر في الارتفاع إلى مستويات لم تشهدها منذ 2022. وقد عطلت الحرب فعلاً تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز، وأثرت في قدرة الإنتاج لدى دول المنطقة. ويحاول البيت الأبيض كبح ارتفاع الأسعار خوفاً من تداعيات سياسية واقتصادية داخل الولايات المتحدة.
وذكر الكاتب الإسرائيلي بأن التقارير التي تظهر استياء الأميركيين من الضربات الإسرائيلية لمنشآت الوقود والنفط في طهران، تظهر مدى حساسية الإدارة الأميركية إزاء صدمة أخرى في سوق الطاقة. وكلما استمرت الحملة العسكرية من دون أن تلوح صورة واضحة في الأفق لنهايتها، ازداد هذا الثمن وتحول إلى مشكلة سياسية داخلية.
وأشار إلى استطلاعات الرأي التي تشير إلى أن 56% من الأميركيين يعارضون عملاً عسكرياً أميركياً ضد إيران، محذراً من أن حرباً طويلة ومكلفة بلا هدف واضح قد تؤدي إلى تآكل أكبر في الدعم الشعبي داخل الولايات المتحدة.
واختتم التحليل بالقول إن الأسبوع القادم سيكون نافذة حسم ليس فقط عسكرياً، بل أيضاً سياسياً وإعلامياً. فإذا تمكن ترامب من عرض إنجاز واضح – كضربة دراماتيكية إضافية، أو إشارة إلى تراجع إيراني، أو بداية مسار لإنهاء الحرب – فسوف يعزز رواية النصر، أما إذا لم يحدث ذلك، فسيبدأ الوقت يعمل ضده… وضد إسرائيل أيضاً.