خطير جدا..أول القصيدة كفر..حكومة العليمي ترمي اليمن في فوهة بركان يحرق الشمال والجنوب

متابعات خاصة – المساء برس|

تخطو حكومة رشاد العليمي باليمن عموما، وما يسيطر عليه التحالف السعودي من المحافظات اليمنية، نحو هاوية اقتصادية واجتماعية خطيرة، حيث تزج بالبلاد في اتفاقات مع صندوق النقد الدولي، الذي يشتهر بفرض “إصلاحات” قاسية تفقد الدول سيادتها الاقتصادية وتحمل الشعوب تبعات فشل الحكومات.

هذه الخطوة تأتي في وقت يعيش فيه اليمن حربا مفتوحة وانقسامات سياسية عميقة، ما يجعل أي إصلاحات مفروضة أكثر دمارا من كونها حلولا.

في هذا السياق أكد صندوق النقد الدولي، اليوم الأربعاء، عزمه استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن في الأسابيع المقبلة، بعد توقفها مؤخرا جراء الأحداث التي شهدها اليمن.

وجاء ذلك خلال رسالة تلقاها رئيس مجلس وزراء حكومة العليمي، شائع الزنداني، من مديرة عام الصندوق كريستينا جورجيفا، التي شددت على التزام الصندوق بما وصفته بدعم جهود الحكومة في تعزيز السياسات والإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، ولتعزيز نمو أقوى ومستدام وشامل.

هذا الإعلان يظهر أن الصندوق ينظر إلى اليمن كحالة تحتاج إلى تدخل عاجل، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام شروط قاسية تثقل كاهل المواطن اليمني اليوم ومستقبلا.

شروط صندوق النقد الدولي وإصلاحاته المفروضة

صندوق النقد الدولي لا يدخل أي بلد إلا ويضع أمامه قائمة من الشروط التي تسمى “إصلاحات”، لكنها في الواقع إجراءات موجعة للمجتمع، فهذه الشروط تبدأ عادةً برفع الدعم عن السلع الأساسية مثل الوقود والمواد الغذائية، وهو ما يؤدي إلى موجات غلاء واسعة تضرب الفئات الفقيرة والمتوسطة، كما يفرض الصندوق زيادة الضرائب المباشرة وغير المباشرة لتوسيع قاعدة الإيرادات الحكومية، وهو ما يثقل كاهل المواطن الذي يعاني أصلا من انهيار دخله.

سعر الصرف

إلى جانب ذلك، يضغط الصندوق لتحرير سعر الصرف، وهو ما يفتح الباب لانهيار العملة المحلية إذا لم تكن هناك احتياطيات قوية أو اقتصاد مستقر، وفي حالة اليمن، وما يسيطر عليه التحالف خصوصا، يعاني الريال أصلا من تدهور حاد، ولهذا فإن تحرير سعر الصرف سيؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع المستوردة، كما يشترط الصندوق تقليص الإنفاق الحكومي، بما يشمل الرواتب والخدمات العامة، وهو ما يضعف قدرة الدولة على تلبية احتياجات مواطنيها في وقت يحتاج فيه المجتمع إلى دعم أكبر.

 الأعباء على المواطن اليمني

المواطن اليمني يعيش أصلا في ظروف مأساوية بسبب الحرب والانقسام السياسي، ومع تطبيق شروط الصندوق ستزداد الأعباء بشكل مباشر، ارتفاع أسعار الوقود سيؤدي إلى زيادة تكلفة النقل والسلع الغذائية، ما يضاعف معاناة الأسر الفقيرة، وزيادة الضرائب ستثقل كاهل الأسر المتوسطة التي بالكاد تستطيع توفير احتياجاتها اليومية، تحرير سعر الصرف سيؤدي إلى انهيار الريال اليمني، ما يرفع أسعار السلع المستوردة بشكل جنوني ويجعل حياة المواطن أكثر قسوة، أما تقليص الإنفاق الحكومي فسيضعف الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، في وقت يحتاج فيه المواطن إلى دعم أكبر من الدولة.

وبذلك، فإن المواطن هو من سيدفع ثمن فشل حكومة العليمي في إدارة الملف الاقتصادي، بينما تستمر النخب السياسية في الاستفادة من موارد الدولة دون محاسبة.

فوائد مشروطة ومخاطر أكبر

صندوق النقد الدولي يقدم فوائد محدودة، مثل الدعم الفني وفتح الباب أمام قروض أو مساعدات دولية، لكن هذه الفوائد مشروطة بالالتزام بالإصلاحات القاسية، وهو ما يجعلها سيفا قاتلا، في حالة اليمن، حيث الفساد مستشري والحكومة عاجزة عن إدارة الموارد، فهذه القروض قد تتحول إلى عبء طويل الأمد، بينما تهدر في مشاريع غير منتجة أو تستنزف في فساد إداري. النتيجة أن الأجيال القادمة ستتحمل تبعات هذه الديون، بينما تفقد البلاد استقلال قرارها الاقتصادي.

 الحالة المصرية كنموذج للتحذير

مصر، الدولة المستقرة نسبيا، شهدت تضاعف ديونها الخارجية من أقل من 45 مليار دولار قبل عام 2016 إلى أكثر من 160 مليار دولار اليوم، بينما ارتفع سعر الدولار من نحو 7 جنيهات إلى أكثر من 60 جنيها، هذه التحولات جاءت نتيجة مباشرة لبرامج صندوق النقد الدولي، وأدت إلى موجات غلاء غير مسبوقة.

إذا كان هذا هو حال مصر المستقرة، فإن الوضع في اليمن سيكون أكثر دمارا، لأن البلاد لا تملك الحد الأدنى من الاستقرار السياسي أو المؤسسي الذي يسمح بتحمل تبعات هذه الإصلاحات.

لهذا :
اليمن يسير نحو كارثة اقتصادية واجتماعية إذا استمرت حكومة العليمي في التعويل على صندوق النقد الدولي ، فالاشتراطات المفروضة ستفقد البلاد سيادتها الاقتصادية، والسياسية وتحمل المواطن أعباء لا تحتمل، بينما تهدر الموارد في صراعات سياسية وفساد إداري، وإذا لم يتدارك الأمر، فإن اليمن سيواجه سيناريو أكثر مأساوية من مصر، حيث الحرب والانقسام سيجعلان الإصلاحات عبئا قاتلا على المجتمع.

قد يعجبك ايضا