ما أهمية وأبعاد العمليات الاستباقية لقوات صنعاء ضد التحشيدات السعودية؟
خاص _ المساء برس|
خلال السنوات والأشهر الماضية عمدت الرياض إلى تنفيذ تحشيد عسكري واسع النطاق في المناطق التي تسيطر عليها وقدمت الدعم اللوجستي والتسليحي والتدريعي اللازم لهذه التحشيدات، وذلك في إطار سعيها لإعادة هندسة الوضع الميداني في اليمن، بحيث أن هذه التحشيدات والتجهيزات تهدف إلى الانقضاض على المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة صنعاء ومحاولة إكمال السيطرة على كل اليمن، وترسيخ مبدأ ان مايحدث “حرب أهلية يمنية-يمنية”، ومحاولة تغييب الدور الأساسي لها في الحرب على اليمن.
وقد مثّلت تلك التحشيدات ركيزة أساسية في العقيدة العملياتية للسعودية، وتجلت أهميتها الاستراتيجية في أنها تمثل خط دفاع متقدم ورأس حربة لمواجهة قوات صنعاء واستنزافها، بالإضافة إلى أنها تعد أداة ضغط في طاولة المفاوضات وورقة قوة يتكئ عليها النظام السعودي للتملص من التزاماته الإنسانية، وفي مقدمتها رفع الحصار، وإنهاء التدخل بالشأن اليمني، والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب اليمني.
وفي ردها على هذه التحشيدات والمخططات، نفذت قوات صنعاء عمليات استباقية ومباغتة ومكثفة شملت عدة جبهات رئيسية (مأرب، حضرموت، والمخا).
وقد تميزت عمليات صنعاء بأنها ضربات دقيقة واستراتيجية، حيث تمكنت من استهداف مباشر ودقيق لمراكز الثقل العسكرية للسعودية، والتي تشمل خطوط الإمداد اللوجستي بمافي ذلك السفن التي تحمل الأسلحة قرب باب المندب، وغرف القيادة والسيطرة، ومخازن الأسلحة والعتاد العسكري، والأهم في ذلك ان قوات صنعاء أثبتت ميدانياً امتلاكها لمعلومات استخباراتية دقيقة بشأن تحركات تلك القوات، بالإضافة إلى امتلاكها صواريخ ومسيرات ذات دقة عالية.
وأدت هذه الضربات النوعية إلى قتل وجرح المئات من العسكريين بينهم ضباط سعوديين، وإحداث شلل واضطراب وإرباك مستمر في صفوف القوات المدعومة سعودياً، فضلاً عن فقدان السعودية لزمام المبادرة وانهيار المعنويات وتحويل كافة تحركاته إلى أهداف مكشوفة.
كما أسفرت العمليات الاستباقية لقوات صنعاء عن تحطيم إحدى أهم الأوراق التي اعتمد عليها النظام السعودي لفرض معادلاته الميدانية والسياسية في اليمن، وبالتالي فإن الخيارات أمامه أصبحت محصورة وضيقة وكلما مر الوقت فإن الخيارات ستتقلص بشكل أكبر مع استمرار الضربات.
وبحسب مراقبين عسكريين فإن هذه الضربات الدقيقة تعد دواءً حاسماً لإزالة الخطر الأمني والعسكري بكفاءة عالية، قد تمهد لقوات صنعاء السيطرة على المناطق الغربية الجنوبية والشرقية بزمن قياسي وجهد عسكري أقل كلفة، فيما إذا اتجه الوضع نحو تصعيد أكبر.