كيف تحولت منصة “إكس” إلى أداة لملاحقة المعارضين السعوديين؟ تفاصيل صادمة
متابعات خاصة – المساء برس|
كشفت وثائق وتحقيقات أمريكية، اليوم، النقاب عن شبكة تجسس سعودية منظمة، أشرف عليها بدر العساكر، مدير مكتب ولي العهد محمد بن سلمان للشؤون الخاصة، ورئيس مجلس إدارة المبادرات في مؤسسة مسك، والتي تورطت في تسريب بيانات حسابات آلاف المغردين عبر زرع جواسيس في شركة تويتر، مما أدى إلى امتلاء السجون السعودية بآلاف المعتقلين، وانتهى الأمر برفع قضايا في المحكمة الأمريكية بتهمة انتهاك الخصوصية، في مشهد يكشف حجم الانتهاكات الممنهجة التي تمارسها الرياض بحق حرية التعبير.
وبحسب التقارير، تمكنت الشبكة من تسريب معلومات أكثر من خمسة آلاف حساب، بينها حسابات معارضين وناشطين، من أبرزهم المعارض عمر بن عبدالعزيز، والإعلامي تركي الجاسر الذي أُعدم في يونيو الماضي، وصاحب حساب “سماحتي” عبدالرحمن السدحان الذي اعتُقل في مقر عمله عام 2018، وحُكم عليه بالسجن 20 سنة، وتعرض للتعذيب الشديد بين التعليق والصعق الكهربائي وتكسير أصابعه، في جريمة انتهاك صارخة لحقوق الإنسان، وكشفت عن تحول المؤسسات السعودية إلى أداة قمع تطارد أي تعبير سلمي عن الرأي.
وأسفرت التحقيقات الأمريكية عن إلقاء القبض على الجاسوس أحمد أبو عمو، وهو لبناني أمريكي جندته الشبكة، بينما فر الجاسوس السعودي علي آلزبارة إلى الرياض، وتم إدراج اسمه مع المشهور السعودي أحمد الجبرين في قائمة المطلوبين لدى الولايات المتحدة، في فضيحة دولية أثارت موجة من الانتقادات للسياسات السعودية.
وتأتي هذه الكشوفات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، وتتصاعد فيه الضغوط الدولية على الرياض، خاصة في ظل انتقادات حقوقية متصاعدة، ورفع قضايا في المحاكم الأمريكية تطالب بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، مع تأكيد المدعي الأميركي أن “لن نسمح للشركات الأمريكية ولا التكنولوجيا الأمريكية بأن تكون أداة قمع بيد السعودية”، في رسالة واضحة لواشنطن تجاه ممارسات الرياض القمعية.
ويقرأ مراقبون أن هذه الفضائح تكشف الوجه الحقيقي للنظام السعودي، الذي يمارس القمع والتجسس تحت غطاء التنمية والإصلاح، ويوظف أموال النفط في شراء الذمم وتمويل الفتن، في وقت تحاول فيه الرياض الظهور بمظهر الدولة الحديثة، لكنها تكشف عن تناقض صارخ بين خطابها الإعلامي وممارساتها القمعية، التي تستهدف أي صوت معارض أو ناقد، وهذا ما يعيد تشكيل صورة السعودية في المحافل الدولية، ويؤكد أن النظام السعودي، رغم كل ادعاءاته، يظل رأس حربة في قمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان، في إطار مشروع استبدادي لا يعترف بالاختلاف ولا يقبل بالنقد.