واشنطن تنهب أكثر من 13 مليار دولار من عائدات النفط الفنزويلي
متابعات خاصة _ المساء برس|
كشف تحقيق استقصائي موسع نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” عن قيام الإدارة الأمريكية بجمع أكثر من 13 مليار دولار من عائدات النفط الفنزويلي منذ شهر يناير الماضي، في أعقاب السيطرة المباشرة على صادرات الطاقة وتمرير العائدات عبر حسابات حكومية أمريكية، وذلك بالتزامن مع تولي ديلسي رودريغيز السلطة إثر اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
وأوضح التحقيق أن البيانات الحكومية الفنزويلية والأمريكية تظهر تناقضات حادة؛ إذ لا تثبت السجلات الرسمية سوى عملية تحويل واحدة إلى فنزويلا بقيمة 300 مليون دولار تمت في شهر مارس عبر الموقع الإلكتروني المخصص لتتبع الأموال، وذلك رغم مرور ستة أشهر على بدء العمل بالنظام المالي الجديد.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى تضارب الروايات الرسمية في واشنطن؛ فبينما نص الأمر التنفيذي الصادر في يناير على أن الأموال تظل ملكاً لحكومة فنزويلا وأن واشنطن تحتفظ بها بصفة “أمين حفظ”، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يونيو بأن الولايات المتحدة استعادت كلفة العملية العسكرية 28 مرة عبر النفط وتحقق أرباحاً كبيرة منه، في حين ذكرت وزارة الطاقة الأمريكية أن الأموال ستصرف لصالح الشعبين الأمريكي والفنزويلي.
واستندت “فايننشال تايمز” في تقديراتها المالية إلى منهجية دقيقة ربطت بين بيانات شحنات النفط الصادرة عن منصة Kpler ومعطيات الأسعار من Argus Media لخامات “Merey” و”Boscan” و”Hamaca”، مقدرة قيمة الشحنات المباشرة بنحو 11.5 مليار دولار، ومضيفة تقديرات للبقية بناءً على الأنماط السعرية التاريخية لتتجاوز الإحصائية الإجمالية حاجز 13 مليار دولار.
ويقر مسؤولون أمريكيون بأن السيطرة على الإيرادات النفطية تحولت إلى أداة ضغط سياسي؛ حيث نقل التحقيق عن المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، مايكل كوزاك، قوله أمام الكونغرس: “إنها أموالهم، لكن عليهم الحصول على إذننا”.
وأوضح كوزاك أن الأموال تُستخدم لتمويل الرواتب الحكومية ومعدات قطاع النفط تحت رقابة أمريكية صارمة، مشيراً في أبريل إلى إرسال نحو 3 مليارات دولار إلى فنزويلا وتكليف شركة “KPMG” بتدقيق الحسابات وتقديم تقارير فصلية للكونغرس، غير أن مشرعين ديمقراطيين أكدوا عدم تلقيهم أي تقارير بهذا الشأن.
وانعكس هذا الوضع بوضوح على الاقتصاد المحلي، حيث سجل الاقتصاد الفنزويلي نمواً ضئيلاً لم يتجاوز 2.5% في الربع الأول، وهو أضعف أداء خلال نحو خمس سنوات، ويُعزى إلى عدم تحويل كامل الإيرادات النفطية إلى الحكومة.
وتكتسب هذه القضية أبعاداً إنسانية حرجة في أعقاب الزلزالين المدمرين اللذين ضربا البلاد في 24 يونيو، حيث تقدر الأمم المتحدة كلفة إعادة إعمار البنية التحتية وحدها بنحو 37 مليار دولار. ورغم إعلان واشنطن تقديم 386 مليون دولار كمساعدات إغاثية وإرسال مئات الجنود، وقول القائم بالأعمال الأمريكي في كاراكاس جون باريت إن جزءاً من حسابات النفط سيستخدم للإعمار، إلا أن الغموض يكتنف تفاصيل المبالغ والآليات.