بالمليارات.. كيف تمول الصناديق الخليجية إمبراطورية إليسون الإعلامية لصالح ترامب وإسرائيل؟

متابعات خاصة _ المساء برس|

​في خطوة تكشف عن حجم التشابك الخطير بين المال السياسي، والنفوذ التكنولوجي، وصناعة القرار الإعلامي في الولايات المتحدة، تتدفق أموال الصناديق السيادية الخليجية—السعودية والإمارات وقطر—بقيمة تقارب 24 مليار دولار لتمويل واحدة من أكبر الصفقات الإعلامية في التاريخ الحديث: استحواذ «باراماونت سكايدانس» على «وارنر براذرز ديسكفري»، بحسب مانشرته وسائل إعلام أمريكية. 

و​يأتي هذا الدعم المالي الضخم ليزج بأموال شعوب المنطقة في خدمة إمبراطورية تقودها عائلة إليسون، وعلى رأسها لاري إليسون (مؤسس شركة «أوراكل»)، المعروف بدعمه المطلق للاحتلال الإسرائيلي وجرائمه في قطاع غزة، فضلاً عن تحالفه الوثيق مع الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب.

​تفاصيل التمويل السيادي الخليجي لصفقة القرن الإعلامية: 

​تُظهر المعطيات المالية أن دول الخليج(السعودية-قطر-الإمارات) تساهم بنصيب حاسم لتأسيس كيان عملاق يسيطر على مفاصل الإعلام والثقافة في أمريكا، وستوفر السعودية والإمارات وقطر حصة بالغة الأهمية من رأس المال، لتمتلك مجتمعة 38.5% من الكيان الأمريكي الناشئ، ولكن من دون حقوق تصويت أو مقاعد في مجلس الإدارة؛ مما يعني تورطاً مالياً مباشراً في تمويل الإمبراطورية الإعلامية لعائلة إليسون دون أي هامش للسيطرة أو التأثير في إدارتها.

​ويضخ صندوق الاستثمارات العامة السعودي وحده نحو 10 مليارات دولار، بينما تتقاسم “العماد القابضة” من أبوظبي و”جهاز قطر للاستثمار” بقية المبلغ البالغ 24 مليار دولار.

وبحسب مراقبون فإنه إذا كُتب لهذه الصفقة البالغة قيمتها المؤسسية نحو 110.9 مليار دولار، فإنها ستضع أصولاً بحجم Paramount وWarner Bros وHBO وCNN وCBS، إضافة إلى أكثر من 50 قناة وثلاث منصات بث رئيسية، تحت السيطرة التوجيهية لتحالف إليسون وRedBird.

​لاري إليسون: حليف نتنياهو ومُهندس البنية التقنية للاحتلال: 

​لا يمكن فصل هذا الضخ المالي عن الأجندة السياسية والعسكرية لـ لاري إليسون، الذي يُعد من أشد الداعمين لكيان الاحتلال سياسياً وتكنولوجياً، وتبرز علاقته بالكيان الإسرائيلي عبر عدة محاور أولها بناء ​مركز بيانات تحت الأرض، حيث قامت شركة «أوراكل» ببناء مركز بيانات سحابي تحت أرض القدس على عمق 50 متراً، مصمم خصيصاً لمقاومة الضربات الصاروخية وضمان استمرارية العمليات الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية.

كما ان لديه ​شراكة مباشرة مع سلاح الجو الإسرائيلي، حيث تورطت الشركة في مشاريع سرية مع المؤسسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، وتندمج تقنياتها بشكل مباشر في العقيدة العسكرية لجيش الاحتلال الذي يوظف البيانات الضخمة لتوليد الأهداف الحربية وقصفها آلياً في غزة.

بالإضافة إلى أنه يتمتع ب​شراكة شخصية مع نتنياهو، إذ ترتبط عائلة إليسون برباط صداقة وثيق برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، شمل استضافته في جزيرة إليسون الخاصة في هاواي، وعرض مقعد عليه في مجلس إدارة أوراكل، فضلاً عن التدخل للضغط على شهود ومحامين في قضايا الفساد التي تواجهه.

​تحالف المصالح الثلاثي والرقابة على الخوارزميات: 

​تكشف المعطيات عن وجود “تحالف مصلحة” ثلاثي يجمع عائلة إليسون، والإدارة الأمريكية بقيادة ترامب، وشبكات النفوذ الخليجية، وذلك ​بمقايضة إعلامية مع ترامب، حيث سعى لاري إليسون للحصول على موافقة إدارة ترامب على صفقاته الكبرى مقابل وعود بتغيير الخط التحريري لشبكات كبرى مثل CBS وCNN، حيث قدم ديفيد إليسون تأكيدات بطرد مذيعين يعارضان سياسات ترامب مثل إيرين بيرنت.

​وتحت غطاء الأمن القومي، أشرف ترامب على نقل السيطرة الفنية والخوارزمية لمنصة «تيك توك» إلى شركة «أوراكل». 

وتكمن خطورة هذه الخطوة في كون المنصة هي المتنفس الأساسي للشباب الأمريكي للتعبير عن رفضهم للسياسات الإسرائيلية في غزة، مما يثير مخاوف حقيقية من إعادة توجيه الخوارزميات لتكميم الأصوات المناهضة للاحتلال.

​جارد كوشنر وتوني بلير: سماسرة الصفقات العابرة للحدود: 

​يلعب أدوار الوساطة والربط المالي كل من جارد كوشنر (صهر ترامب) وتوني بلير (رئيس وزراء بريطانيا الأسبق):

​ويدير كوشنر مليارات الدولارات القادمة من صندوق الاستثمارات العامة السعودي (2 مليار دولار)، مستخدماً إياها للاستثمار في التكنولوجيا الإسرائيلية وتمويل صفقات إليسون الإعلامية.

​كما تلقى “معهد توني بلير للتغيير العالمي” تبرعات بقيمة 348 مليون دولار من مؤسسة إليسون، ليتحول إلى ذراع تسويقي يروج لمشاريع أوراكل الرقمية والسحابية في دول الخليج والعالم الثالث.

وعمل بلير وكوشنر، بتمويل من إليسون وبدعم ترامبي، على صياغة خطط لما بعد الحرب تهدف لتحويل قطاع غزة إلى منطقة اقتصادية خاصة تخضع لسيطرة شركات التكنولوجيا الكبرى والمليارديرات.

​وخلاصة التقرير يتضح كيف تُوظَّف أموال الشعوب العربية عبر صناديقها السيادية لتمويل واجهتي الإعلام والتكنولوجيا الأمريكيتين، لتغذية آلة الدعاية الموالية لإسرائيل والمتحالفة مع اليمين المتطرف في واشنطن.

قد يعجبك ايضا